بقلم: الدكتور علي الفريحات
فلسطين أرض الجبارين… يقفون كأشجار السنديان، أقدامهم في الأرض ورؤوسهم في عنان السماء، جبلوا ترابها بدمائهم ودماء أجدادهم، وباقون فيها إلى أن تقوم الساعة.
أولاً: لماذا قال الله عنها أرض الجبارين؟
لأن موسى عندما أرسل قومه إلى الأرض المقدسة، قالوا: “إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ”.
وبالتالي، لم تكن كلمة جبارين في القرآن ذماً، بل كانت وصفاً للقوة والثبات والرسوخ.
وعلاوة على ذلك، التاريخ يعيد نفسه اليوم في فلسطين أرض الجبارين.
حيث أن أهل فلسطين ليسوا شعباً عادياً، بل هم شعب جُبل على الثبات.
على سبيل المثال، لو قرأت تاريخ فلسطين، ستجد 27 احتلالاً مر عليها.
بدءاً من الفراعنة إلى الرومان إلى الصليبيين إلى البريطانيين إلى الاحتلال الحالي.
ومع ذلك، كلهم رحلوا وبقي الفلسطيني.
والسبب في ذلك، لأن الفلسطيني صاحب أرض وتراب لا يحني هامته إلا لله.
لذلك فإن من لا يركع إلا لله، لا يركع لجندي ولا لدبابة ولا لمستوطن.
ثانياً: واقفون كأشجار السنديان… ما سر هذا الثبات؟
في الواقع، شجرة السنديان في جبال فلسطين تقصفها الريح وتحرقها النار.
وبالرغم من ذلك، جذرها في الأرض 20 متراً لا يُقلع.
وبالمثل، هكذا الفلسطيني.
لذلك، عندما يُهدم بيته، فإنه يبني خيمة فوق ركامه ويقول: هذه أرضي.
بالإضافة إلى ذلك، عندما تُقطع زيتونته التي عمرها 500 سنة، فإنه يزرع واحدة جديدة.
كما أنه عندما يُمنع من الماء، فإنه يحفر بئراً بيديه.
وأيضاً، عندما يُحاصر 17 عاماً بلا غذاء ولا دواء، فإنه يبقى.
في الحقيقة، العالم كله تآمر ضده.
على سبيل المثال، أمريكا بسلاحها، وبريطانيا بطائرات تجسسها، وأوروبا بمالها.
نتيجة لذلك، كلهم قالوا: يجب أن يرحل الفلسطيني.
ولكن في المقابل، قال الفلسطيني كلمة واحدة: “نحن باقون ما بقي الزعتر والزيتون”.
باختصار، هذه ليست شعاراً، بل هي عقيدة.
ثالثاً: سياسياً… لماذا سيرحل الغاصبون؟
من ناحية أخرى، التاريخ السياسي يقول قانوناً واحداً: الاحتلال إلى زوال.
أولاً، فرنسا بقيت في الجزائر 132 عاماً وظنت أنها فرنسا، ثم رحلت.
ثانياً، بريطانيا بقيت في الهند 200 عام، ثم رحلت.
ثالثاً، أمريكا بقيت في فيتنام وأفغانستان 20 عاماً، ثم رحلت.
وبالتالي، الاحتلال في فلسطين 77 عاماً يظن أنه باقٍ.
في حين أنه يملك طائرات أمريكا وأقمارها وذكاءها الاصطناعي.
ومع ذلك، نسي أن صاحب الأرض يملك ما لا تملكه كل تكنولوجيا الغرب.
لأنه يملك الحق ويملك الجذر.
فوق ذلك، الغاصب جاء من بولندا وروسيا وأمريكا، جواز سفره أجنبي.
بينما الفلسطيني، إذا سقط بيته، لا يوجد له بلد آخر.
لهذا السبب، فلسطين هي أوله وآخره، ولذلك هو باقٍ.
وأخيراً، الأمر كله بيد الله، كما قال: “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ”.
رابعاً: الخلاصة
في النهاية، فلسطين ليست قضية حدود ولا قضية سياسة.
بل على العكس من ذلك، هي قضية أمة علمت العالم معنى الثبات.
في الواقع، هو شعب كل العالم ضده، وكل التكنولوجيا ضده.
ومع ذلك، هو واقف كالسنديان، قدمه في الأرض ورأسه في عنان السماء.
لأنه لا يركع إلا لله ولا يحني هامته إلا لمن خلقه.
لذلك، الغاصبون سيرحلون كما رحل كل غاصب قبلهم.
وفي نفس الوقت، سيبقى الجبارون أهل الأرض، الذين جبلوا ترابها بدمائهم.
وبالتالي، هم باقون فيها إلى أن تقوم الساعة بأمر الله.فلسطين أرض الجبارين … فلسطين أرض الجبارين


