كتب : سالم الفلاحات
1 محمد مُصَدّق في إيران
في العام 1951، حين ثارت إيران على شركة النفط البريطانية التي كانت تستغلُ المصادر الطبيعية الإيرانية والشعب الإيراني.
كانت تلك الشركة سَلَف شركة النفط البريطانية اليوم. بناءً عليه قام رئيس الوزراء الإيراني، محمد مُصدّق، ذو الشعبية الكاسحة، المنتخب ديمقراطياً، بتأميم جميع المرافق النفطية الإيرانية (وقد اعتبرته مجلة تايم شخصية عام 1951). عندها طلبت إنكلترا الغاضبة مساعدة حليفتها في الحرب العالمية الثانية، الولايات المتحدة الأمريكية، بَيْد أن الدولتين خشيتا من أن الردّ العسكري سوف يستفز الاتحاد السوفييتي، فيقوم بعمل لصالح إيران.
لذلك بدلا من استخدام قوات البحرية، أرسلت واشنطن عميل وكالة الاستخبارات المركزية كيرمت روزفلت (حفيد الرئيس ثيودور روزفلت) الى ايران . وقد عمل بذكاء، مُنتزعاً تأييد الناس بالمال والتهديد. بعد ذلك حشد الناس لتنظيم سلسلة من أعمال الشغب والمظاهرات العنيفة في الشوارع، مما خلق الانطباع بأن الرئيس مُصدّق لم يكن ذا شعبية أو كفاءة.
وفي نهاية المطاف، سقط مُصدّق وقضى بقية حياته في الإقامة الجبرية في بيته، وأصبح الشاه محمد رضا، المؤيدُ للسياسة الأمريكية، الدكتاتور الذي لا يُناقَض..
ولقد أعادت حركة روزفلت تشكيل تاريخ الشرق الأوسط أصبح واضحاً أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن تُحقّق حلمها في الإمبراطورية العالمية (كما تصورها رجالٌ من أمثال جونسن ونيكسن)، فعليها أن تستخدم مخططات مبنية على الطراز الذي ابتدعه روزفلت في إيران فقد كانت تلك هي الطريقة لهزيمة السوفييت بدون التهديد بحرب نووية.
2 ــ ومن ضحايا القتلة الاقتصاديين توريخُوس/ بنما وقد حظي توريخس بسمعة حسنة لاستماعه إلى المحرومين. كان يمشي في شوارع مدنهم البسيطة، ويعقد الاجتماعات في أحياء الفقراء التي لم يكن يجرؤ السياسيون على دخولها، ويساعد العاطلين عن العمل على إيجاد وظائف لهم، وغالباً ما كان يتبرع بموارده المالية المحدودة للأسر المبتلاة بالأمراض أو الفواجع.
كان حبّ توريخُس للحياة وتعاطفه مع شعبه قد جازا حتى حدود بنما، فقد التزم بجعل بلده ملجأً للهاربين من الاضطهاد، وملاذاً للاجئين من كلا جانبي السياج السياسي، من المعارضين اليساريين للرئيس التشيلي بينوشيه، إلى المغاوير اليمينيين المناوئين لكاسترو. وقد رأى فيه الكثرةُ من الناس داعيةً للسلام، وهو ما جلب له المديح من أرجاء نصف الكرة الأرضية . كذلك كانت له سمعةٌ حسنة كقائد التزم بحلّ الخلافات بين مختلف الأجنحة التي كانت تمزّق بلدانا أمريكية لاتينية كثيرة جداً: كهندوراس، وغواتيمالا، والسلفادور، ونيكراغوا، وكوبا، وكولومبيا، وبيرو، والأرجنتين، وتشيلّي، وبارغوا
3 أما (صدام حسين )
فقد فشل القتلةُ الاقتصاديون وبناتُ آوى جميعاً معه ، لذلك لم تجد الولايات المتحدة سبيلاً لإخضاعه سوى باحتلاله عسكرياً،: وكانت الحرب على العراق للسيطرة على نفطه وموقعه الجغرافي المهم، بغض النظر عن الذرائع التي سيقت في الحربين ضده .
4 سقوط الشاه ومجيء الخميني
وحول البغضاء التي تجتاح الشرق الأوسط في دعمها إسرائيل، والقادة الفاسدين، والحكومات المستبدة. كذلك تتنبأ أن يسقط الشاه خلال أشهر معدودات،
قال القاتل الاقتصادي في اعترافاته:
كان الجميعُ على علم بوجود حركة سرية إسلامية أصولية. بيد أننا أقنعنا أنفسنا أن الشاه كان يتمتع بشعبية طاغية بين الأغلبية من شعبه، ولهذا كان منيعاً سياسياً. أما صديقي الجنرالُ فكان متمسكاً برأيه.
قال ، تذكّر كلماتي: سقوط الشاه سيكون البداية، إنه مراجعة لمسيرة العالم الإسلامي. غضبُنا يغلي تحت الرمال منذ زمن طويل وقريباً سوف ينفجر.
في أثناء العشاء سمعتُ الكثير عن آية الله روح الله الخميني. وقد أوضح صديقي وأبوه أنهما لا يؤيدان شيعيته المتعصبة، ولكن من الواضح أنهما كانا مُعجبين بهجومه على الشاه.
تعمّد الخميني ألا يُقحم نفسه في الصراع ما بين مُصدّق والشاه في أوائل خمسينات القرن العشرين. لكنه كان مناوئاً للشاه بشكل فعال في الستينات، منتقداً هذا الحاكم بعنف، نُفي بسببه إلى تركيا ثم إلى النجف، المدينة المقدسة لدى الشيعة في العراق، حيث أصبح قائد المعارضة المعترف به. ومن هناك كان يُرسل الكتب، والمقالات، والرسائل المسجلة على أشرطة صوتية، يحثُّ فيها الإيرانيين على الانتفاض لطرد الشاه وإقامة دولة دينية. لقد بدأ الخميني وعلماء الدين هجومهم الذي أدى فيما بعد بوقت قصير إلى استلامهم السلطة، بعد ذلك تسارعت الأحداث فقد انفجر الغضب على شكل انتفاضة إسلامية عنيفة، هرب على إثرها الشاه إلى مصر في كانون الثاني 1979 وحين شُخِّص بالسرطان ذهب إلى مستشفى في نيويورك.
طالب أتباعُ آية الله الخميني بعودته. وفي تشرين الثاني 1979، استولت جماهير إسلامية عنيفة على سفارة الولايات المتحدة في طهران وألقت القبض على اثنين وخمسين أمريكياً أُخذوا رهائن لمدة دامت 444 يوماً.
حاول الرئيس كارتر أن يفاوض على إطلاق سراح الرهائن. وحين فشل، أذِن لحملة إنقاذ عسكرية خرجت في مهمتها في نيسان 1980. تمخضت عن مصيبة، وكانت فيما بعد المطرقة التي أنفذت المسمار الأخير في نعش رئاسة كارتر.
ضغطت مجموعات تجارية وسياسية أمريكية ضغطاً هائلاً أجبر الشاه المصاب بالسرطان على مغادرة الولايات المتحدة. ومنذ مغادرته طهران، كان يواجه وقتاً عصيباً وهو يبحث عن ملاذ؛ فلقد تخلى عنه أصدقاؤه القدامى جميعاً. بيد أن الجنرال توريخس أبدى تعاطفه المعهود وعرض على الشاه اللجوء إلى بنما، بالرغم من كرهه الشخصي لسياساته. وصل الشاه واستقر ملاذه في المنتجع ذاته حيث جرت المفاوضات حديثاً حول معاهدة قناة بنما الجديدة.
طالب علماءُ الدين بعودة الشاه مقابل الإفراج عن رهائن السفارة ، فاتّهم معارضو معاهدة القناة في واشنطن الجنرال توريخس بالفساد والتواطؤ مع الشاه، وبتعريض أرواح المواطنين الأمريكيين للخطر. كذلك طالبوا برد الشاه إلى آية الله الخميني. ومن السخرية أن الكثرة من هؤلاء الناس أنفسهم، حتى ما قبل بضعة أسابيع، كانوا أشدّ الناس دعماً للشاه وفي نهاية المطاف، عاد إلى مصر ملك الملوك الذي كان يوماً من المتكبرين ليقضي فيها نحبه بالسرطان.
خسرتْ شركة مين ملايين الدولارات في إيران، كما خسر مثلها الكثرةُ من منافسینا وخسر كارتر انتخابه لفترة رئاسية ثانية. وحلّت في واشنطن إدارة ريغن-بوش مطلقة الوعود بتحرير الرهائن، والإطاحة بعلماء الدين، وإعادة الديمقراطية إلى إيران، وتصحيح وضع قناة بنما.
كانت الدروسُ بالنسبة إليّ لا تقبلُ الدحض. فقد بيّنت إيران، بما لا يترك موضعاً للشك، أن الولايات المتحدة كانت دولةً تعملُ على التنكر لحقيقة دورنا في العالم..
5 ساحل العاج
في ساحل العاج قامت الشركة الفرنسية التي اشترت أصول شركة الهاتف المخصخصة برفع الأسعار إلى درجة اضطرار كثير من الناس إلى إيقاف اشتراكاتهم في هذه الخدمة، ومنهم طلاب جامعيون لم يعد في مقدورهم الاتصال بالشبكة الدولية (الإنترنت) الضرورية لدراساتهم.
6 تنزانيا
أدّت هذه السياسات إلى وضع مخيف أصبح على الأطفال بموجبه أن يدفعوا أقساطاً لدخول المدرسة، والكثرة منهم ببساطة، أفقر من أن يستطيعوا ذلك. وهناك قصص كثيرةٌ مشابهة في الدول التي قبلت بالشروط المسبقة للإعفاء من الديون.
من المثير للاشمئزاز في هذه الخدعة الجديدة أن كثيراً من الناس مستعدون لقبولها، بدل أن يروها على حقيقتها – لعبة قتل اقتصادي وآخر خطوة على طريق الإمبراطورية العالمية، أو ربما أبرعها.


