طلعت شناعة
من باب المجاملة وإثبات حُسن النوايا وعملا بمبدأ ( اللي بعمل خير السبت بيلاقيه الحد او الاثنين او في نهاية الاسبوع حسب الظروف)، قرر أبو الرّايق دعوة نسيبه الجديد وللدقة خطيب ابنته « زيدان ” الى رحلة يوم الجمعة الى منطقة « دبين” حيث الطبيعة الجميلة والجو المعتدل، وبخاصة وأن الحرارة في العاصمة عمّان بلغت أشدها في ذلك اليوم. قال «أبو الرّيق»ـ وهو إسم الدلع الذي تناديه به « إم الرّايق» عندما تكون راضية عنه.
أصر أبو الرايق ـ قبلها بيوم ـ وشدّد على خطيب ابنته «ميسون » التي كانت تسترق السمع خلف باب « الصالون »، وقال له : إنت صرت واحد منا والمثل بيقول «كون نسيب ولا تكون إبن خال “
فصحح له « زيدان « « قصدك ابن عمّ ». فسارع ابو الرايق للقول: مش مهم ابن خال ابن عمّ مشينا اياها». وهو ما كان.
وفي اليوم التالي لبست « ميسون” تي شيرت أبيض واكتشفت أُمها «إنه بيخايل» فطلبت منها ان تلبس تحته «بدي أسود او كُحلي » أستر. واستجابت البنت لان الهدف القيام برحلة والخروج من البيت مع خطيبها الذي سيكون بعد أيام زوجها.
كما ارتدت بنطلون جينز كاحت. بينما ارتدى « أبو الرّايق « دشداشة غامقة اللون بحيث تتحمل وسخ وتحتها سروال ابيض. وجاء العريس ومعه والدته وبدا أكثر نشاطا وهو يضع لوازم الرحلة في « طبّون البكب» ويردد أُغنية ميادة الحناوي « إنت حلويت بعد ما حبيت «.
كانت « ميسون » سعيدة بما ترى وما ان طلب منها والدها الجلوس الى جانب خطيبها حتى « طارت « من الفرحة وأخذت تقبّل والدها لانه أثبت أنه « حضاري وديمقراطي».
نام أبو الرايق طوال مدة الرحلة ، فثمة عمل ينتظره هناك. وهو ما أتاح المجال للخطيبين للحديث بحرية وممارسة بعض الحماقات المتاحة .
ساعة ووصلت ” القافلة “. وهبطت الكائنات وتوزعوا كل في مهمة خاصة. واحد لإعداد السلاطة وواحد لجمع الحطب واعداد الفحم للشواء. وتكفلت أُم الرايق بتجهيز « طنجرة المقلوبة ” . لانها ما بتحب المشاوي.
كان أبو الرايق يراقب الخطيبين عن كثب، ويتظاهر بأنه غير مهتم بالهمسات واللمسات التي كانت بينهما. أكلوا وشربوا وتركوا خلفهم ما يوحي بآثار ” معركة” . فكان بقايا اللحم والمعلبات والخضار وقشر البصل والخيار و” حفاظات» لأطفال إبنه « فهيم « وركام من المخلفات.
تركوا « مزبلة « تحتاج الى حاوية،.. لكن ابو الرّايق الذي طالما انتقد الناس الذين يفسدون الطبيعة بمخلفاتهم، تجاهل الامر، وشدّ سرواله الى أعلى وقال موجها كلامه لخطيب ابنته « إنبسطوا يا ولاد ؟
فهز الجميع رؤوسهم، وسارت القافلة وخلفها بقايا من بقاياهم !!


