سردية / سالم فاهد اللوزي
كان الليل بدأ ينشر ظلامه لولا “زيزفونة ” حملت مصباح يضيئ المكان وتراقصت أغصانها
مع نسائم “الجبيهة ” في ليلة صيفية من أواخر عقد ستينيات القرن المنصرم “فرشتان” و
“طراحة” وجرة “ربابة ” تارة تذهب للاشجان تجر كلمتين وتنقطع( اخ اخ على الصاحب يلي
خلاني وراح ) ثم تعود لأنفاس ثائرة قائلة( جونا اليهود وقايد الحزب فلان…..وفلان باشا تكون
ثور “عمٌال” من كثر “التبن ” على “طواله ” يلي يخون الوطن يشذه الله باله ) ثم يقطع الشجن
والثائرة صوت طفل يقول( مالقيت الجناد ) فيجيبه(شوفه تحت “الدوشك ” ) ثم تزهو النفس
لتعود للغزل فتجر الربابة فرحاً ( أريد أسوي على الحاشي ولا خلها بلاشي
ونهوده تكون بيض بعشاشي والبرطم قياطين “قبلان ” أبوي “قبلان” قوم أطلب “الحُبٌة” هذا هوا
النفس ومرادي ) ثم يتوقف كل شيء ويقوم باركاء الربابة جانباً ويشعل سيجارة وينظر الى
السماء بعمق وكأن الدنيا اقتربت من انتزاع ثيابها ليتذكر مقولته ” الله من دهر تقطعت آحباله ”
ثم تعود به الدوائر من جديد ليتذكر صديقه “زيد المدفع العدوان ” ومعلقات “نمر ” إبن عدون
وفراسة أخيه “مفلح العلي ” حجاج البلقاء عندما كان يعتقد بأنه اباه ليتمه المبكر ، فيخطر
على باله “حديثه الخريشا ” ورفقة لاتختصرها الذكريات ويعن على باله جمال “خضرا”
والطوق والجلادة فتهوي به رفقة “عبدالرحيم الواكد” وجدل النثريات والالغاز في مجلس
“الصليبي ” وقلائد إبن عدوان “ماجد” ثم يصفو لتأخذه الدنيا لدنيا عبقر وأيام قضاها برفقة
“عرار” ونديمه “الهبر” فيتبسم ثم يبتئس وكأنه شراع قارب يتراطم وسط أعاصير البحر
لينذر بالنهاية لزمن قادم في ذهن شيخ وشاعر يرى الدنيا ليس كما نراها فهو كان يراها تبدل
ثيابها وتشرب من ماء افسدت غدراننا فتأخذه الدنيا بين الحنين وقسوة ماهو قادم ثم يضع يده
على خده ليضيع في السكون لولا أن مصاببح عربة اقتربت ونزع ضجيجها هدوء الجبيهة
وتخرج أبا “قبلان ” من سكونه ويترجل منها رجل يرتدي ثياب عسكرية عليها شعار الجيش
وكذلك العربة عليها من الامام والخلف مخطوطة ترمز ل “الجيش ” ليتضح بأنه من حرس
“وصفي ” ليتناول من الخف صندوقين وينادي شيخ ابوقبلان شيخ ابوقبلان ليرد عليه الشيخ
حي الله “اروح جاي” لكن العسكري يعتذر قائلا ياشيخ هذول من دولة ابومصطفى وصفي
التل صندوق “بهار ” وصندوق “قهوة ” وأمرني بان اوصلهن للشيخ ابوقبلان فيرد عليه
ابوقبلان قائلا “سلملي عليه ” وينظر الشيخ الشاعر للصناديق التي ابتعثهن كما العادة وصفي
صديقة وابن صديقه “عرار ” لتثور أشجانه متذكر رحيل نجله “صدقي ” ويتمتم بهدوء وآلم
وهل سيسلم “وصفي ” ؟!
يتبع…….


