طلعت شناعة
اعادتني اغنية حسين الجسمي ” ستة الصبح” الى ذكريات هذا الموعد الغريب والظريف واللطيف. فقد كان اول لقاء لي بالمدرسة في الصف الاول ابتدائي في مدرسة مخيم اربد» الوكالة « الساعة ( 6) حيث تعرضتُ لأول» كفّ « على وجهي من المدرس بعد ان اكتشف انني لا أعرف ” راس روس» . فناولني ضربة كف على غفلة. طبعا كرهت المدرسة ، ثم اصبحتُ صديقا للمدرّس.
جدتي كانت ” تتضمن مقثاة « تزرع فيها ( بامية وكوسا وبصل وفقوس) وغيره. وكنت في عطلة الصيف اذهب اليها ، وانام في بيتها المكون من (غرفة ونص). كانت تذهب الى ارضها وحين استيقظ متأخرا ، تقول : خليك نايم يا ستي ، وتعال المسا الساعة 6.
كان أبي يوقظنا كل يوم الساعة 6 سواء كان عندنا مدارس أم لا. وكان يمطرنا بارشاداته وما اكثرها عن فوائد الصحو المبكّر وعن مساوىء التأخير في الصحو لأن ذلك « يقطع الرزق».
تشاء الاقدار ان اول ” سفرية” لي كان موعدها الساعة 6 الصبح وقد حرص أبي على ايقاظي قبلها بأربع ساعات كي لا تفوتني الطائرة.
عملتُ في صباي وايام المراهقة عاملا في مصنع « الطوب ” كنا نحمّل « الطوب» الاسمنتي في قلاّب وننزله في الاماكن المعدة للبناء مقابل (20 ) قرشا لكل 100 طوبة. وكان الموعد الثابت ل” الشغل» الساعة 6 مساء.
ومن عادتي ايام الدراسة الجامعية كنت احضر حفلة الساعة 6 مساء في سينما «ماجستيك» في مدينة بورسعيد التي كانت تعرض الافلام الاجنبية.
كما ان اول موعد «غرامي» ( ما حدا يحكي لمرتي )، ذهبتُ اليه في العاصمة عمّان كان مع فتاة التي حددت الساعة سته مساء في احدى الحدائق العامة. أظن البنت هاجرت والحديقة صار محلها عمارة ضخمة.
يعني طارت ذكريات الحب الاول والاخير.
يقول حسين الجسمي: « بنعدي ف سكة. انا قلبي بيتكسر ميت حتّة. افضل ف مكاني ان شا الله ست الصبح افكر فيك “.
وانا من يومي وانا أفكّر في موعد الساعة …ستّة
!!.


