كتب: ماجد شاهين
معقول مَظَلِّش ْ حكي نحكي فيه غير ” بيت الخارج والمرحاض ” ؟
طيّب أنا وُلِدْت ُ في مادبا في العام 1956 و خرجت منها لسنتين في فترة حضانة عند والدتي رحمها الله في قلقيلية ، مدينة العائلة منذ الجدّ الرابع ، مثلما مادبا هي مدينة العائلة منذ ” ثلاثينيّات و أربعينيّات و خمسينيّات ” القرن المنصرم .
المهم ّ في العام 1964 أراد عمّي صالح رحمه أن يكون حفل زفافه قرب والديه ” جدّي محمود و جدّتي آمنة ” في قلقيلية بالضفة الغربيّة ، و ذهبنا من مادبا إلى قلقيلية في حينه .. و كانت دار العائلة واقعة في الشارع الرئيس للمدينة و فيها غرفة ونصف مُقامة في آخر قطعة الأرض التي تملكها العائلة ” تحديداً جدي محمود ” و كان هناك مطبخ صغير في منتصف الأرض ، فيما كان ” المرحاض أو بيت الخارج ” في آوّل مدخل الدار البعيد عن الغرفة مسافة لا تقل عن سبعين مترا ً .
قلقيلية ربّما إلى الآن ما تزال تشبه القرية الكبيرة ، رغم البنيان .
ربّما لا تزال الصورة على حالها على اليوم مع إضافات قليلة صنعها أبناء عمّي القاطنين في الدار .
شو يعني مرحاض بعيد ومرحاض قريب ؟
والله ، في مادبا ” و ذاكرتي نابضة ناصعة منذ سن الخامسة ” في كلّ المنازل التي سكنّاها في المدينة و جوارها كانت بيوت الخارج أو المراحيض تقع داخل أسوار البيوت أو في المساحات التابعة لها ولا أتذكّر انّني تغوّطت أو تبوّلت في الخلاء إلا ّ مضطرا ً أثناء رجوعي من المدرسة .
حتى لو كانت بعض بيوت الخارج في خلاء مجاور ، ما المانع ؟
معقول مظلّش قصص و سرديّات إلا ّ ما يتصل بإخراج الفضلات و بيوت الخارج ؟
على فكرة ، قد يكون هناك عادات وسلوكات في تناول الطعام والشراب تختلف من مدينة وأخرى و من بيئة اجتماعيّة وأخرى .. لكن لم أسمع في حياتي كلّها أن ّ جامعة أو هيئة علميّة أو مؤسّسة منحت شهادة تفوّق لمتخصّصين في وصف أماكن التغوّط .
و بالمناسبة ، فهذا الموضوع لا يخصّ أحدا ً سوى من يتحدث فيه .
حتى التَفَكُّه في هذه الحكاية لا ينفع ، فلا ينبغي أن تُساق الحكايات على سبيل التفكّه .
لا نسبّ أحدا ً ، فلم نكن من صنف الشتّامين ولن نكون ، ولكن الفكرة ليست طريفة و لا تخصّ أحدا ً إلا ّ صانعها .
قرأت في كتاب ” فقه اللغة وأسرار العربيّة _ للثعالبي ” فصلا ً واسعا ً عن الغائط والتغوّط و كانت تكرّرت كثيرا ً شروحات تختصّ بــ ِ ” الخَراء ” و ” الضراط ” و ” الفساء ” ، فظننت المؤلف يهرّج حينها ، لكنّي بعد البحث وجدت أنها مفردات عربية فصيحة .
لكنّي لم أقرأ في حياتي مقارنات في علم الحضارة تستند إلى ” بيوت الخلاء ” .
و سلامتكم


