الطليعة نيوز
خلافات مركزية فتح عادت لتطفو على السطح بقوة بعد أيام قليلة من انتهاء المؤتمر العام الثامن للحركة. فمنذ انتخاب التشكيلة الجديدة، يبدو أن الانسجام المأمول لم يتحقق. بل على العكس، سادت حالة من التوتر الشديد داخل أروقة اللجنة.
وقد عقد الاجتماع الثاني للجنة في أجواء مشحونة. ورغم أنه يفترض أن يكون اجتماع عمل لتوزيع المهام، إلا أنه تحول إلى ساحة لتسجيل المواقف الاحتجاجية. وبذلك، تم تعطيل أحد أهم استحقاقات ما بعد المؤتمر.
خلافات مركزية فتح – مقاطعة العالول والرجوب تشعل الأزمة
بحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة، فقد تمت مقاطعة الاجتماع من قبل عضوين بارزين. ويتعلق الأمر بكل من محمود العالول وجبريل الرجوب. وقد جاءت هذه الخطوة كرسالة احتجاج مباشرة.
ويعود سبب المقاطعة إلى ما اعتبر استئثارا من قبل الرئيس محمود عباس بقرارات اللجنة. ففي الاجتماع البروتوكولي الأول الذي ترأسه عباس في 3 حزيران/ يونيو الجاري، تقرر تعيين حسين الشيخ نائبا لرئيس الحركة دون العودة إلى التوافق الداخلي.
وقالت المصادر إن غياب الرجلين لم يكن صدفة عابرة، وإنما تم التخطيط له بعناية. فمن خلاله، أريد إيصال موقف واضح مفاده رفض طريقة إدارة الملفات التنظيمية بشكل فردي.
تعيين حسين الشيخ يخالف التفاهمات السابقة
في الاجتماع الأول، تم إبلاغ الأعضاء بقرارات حاسمة بشكل مفاجئ. فقد تقرر أن يشغل حسين الشيخ منصب نائب رئيس الحركة، بينما أسندت حقيبة مالية الحركة إلى محمد اشتية، مع إبقاء مفوضية الإعلام تحت تصرف الرئيس عباس شخصيا.
بعد ذلك، طلب من أعضاء المركزية الاجتماع فيما بينهم للتوافق على توزيع باقي المفوضيات. غير أن هذا الطلب اصطدم بتفاهمات سابقة كان قد تم الاتفاق عليها بالإجماع.
وتقوم تلك التفاهمات على مبدأين أساسيين. أولا، يجب أن يتم توزيع المناصب بالتوافق الكامل لا بالإملاء. ثانيا، لا يسمح لأي عضو في المركزية بالجمع بين أكثر من منصب في مؤسسات النظام السياسي، سواء في السلطة أو منظمة التحرير أو حركة فتح.
ولذلك، اعتبر تعيين الشيخ خرقا مزدوجا. فهو يشغل بالفعل منصب نائب رئيس دولة فلسطين وعضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وبالتالي، فإن جمع المنصب الثالث يخالف ما تم التوافق عليه سابقا، بما في ذلك موافقة الرئيس نفسه.
علاوة على ذلك، تم تجاوز معيار الأقدمية التنظيمية. فمن المعروف أن محمود العالول، البالغ من العمر 76 عاما، شغل منصب نائب رئيس الحركة منذ عام 2017. ولهذا، كان من المتوقع أن يستمر في موقعه نظرا لتاريخه ووزنه التنظيمي.
خلافات مركزية فتح- صراع على مفوضيات فتح الحساسة
كان من المفترض أن يشهد اجتماع اليوم حسم ملف توزيع مفوضيات الحركة البالغ عددها 16 مفوضية. إلا أن مقاطعة العالول والرجوب حالت دون إتمام ذلك، وأدت إلى تأجيل الحسم.
وتشير التسريبات إلى وجود تنافس محموم على المناصب الحساسة. فعلى سبيل المثال، كان من المخطط أن تسند مفوضية العلاقات الخارجية إلى ياسر عباس، نجل الرئيس. ويعتبر هذا المنصب مفصليا لأنه يمنح شرعية للقاء المسؤولين العرب والأجانب، ويضمن اطلاع الرئيس على كافة التفاصيل الدبلوماسية.
في المقابل، كان من المتوقع أن تؤول مفوضية التعبئة والتنظيم إلى توفيق الطيراوي. وتأتي أهمية هذا الترشيح كونه يتحالف بشكل وثيق مع حسين الشيخ داخل اللجنة المركزية، مما يعزز نفوذ الأخير.
خلافات مركزية فتح – تفاهمات فلسطينية أميركية سعودية تظهر للعلن
في سياق متصل، لفتت تغطية وكالة الأنباء الرسمية وفا للاجتماع الأنظار. فقد أشادت اللجنة المركزية بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لمتابعة بعض القضايا، بهدف استكمال التفاهمات الفلسطينية الأميركية السعودية.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان رسميا عبر وفا عن وجود مثل هذه التفاهمات الثلاثية.
كما تم اتخاذ حزمة قرارات أخرى. فقد تقرر متابعة الشأن السياسي مع المجتمع الدولي لحماية حل الدولتين، ووقف الإجراءات الأحادية والتدميرية في الضفة الغربية، ووقف القتل في غزة، والعمل على إعادة الإعمار.
بالإضافة إلى ذلك، أحيلت ملفات الأسرى والشهداء إلى لجنة مختصة شكلها عباس. وتم إقرار تشكيل لجنة لمتابعة انتخابات المجلس التشريعي وإعادة تشكيل المجلس الوطني، وأخرى لمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر الثامن، وثالثة لتعديل النظام الداخلي للحركة.
وأخيرا، تمت الموافقة على عودة عدد من المفصولين بناء على طلبهم، دون الكشف عن أسمائهم. فيما تقرر استمرار التشاور لتوزيع المهام والمفوضيات بالتوافق ووفق النظام الداخلي، على أن تنتهي المشاورات خلال الأسبوع المقبل.


