خلاصة الرواية كما ترويها ايقونة الاعلام الامريكي هيلين توماس:
“فليرحل اليهود الى بلادهم، وليتركوا البلاد للفلسطينيين فهم اهلها واصحابها”…..!.
* نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
في ظل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة والابادة واغتصاب فلسطين، وفي ظل هذا الارهاب والاجرام الصهيوني المنفلت ضد النساء والأطفال، وفي ضوء هذا التواطؤ الامريكي-الغربي مع الإبادة، نعود لنستحضر جوهر الصراع والحل الجذري كما جاء على لسان أيقونة الإعلام الأمريكي هيلين توماس:
كانوا يعتبرونها هناك ايقونة الاعلام الامريكي التي من المفترض ان ترتقي الى مستوى قديسة لديهم…
مواطنة امريكية عملت مراسلة صحفية واعلامية كبيرة على امتداد عشر إدارات امريكية منذ عهد كنيدي في مطلع الستينيات….!
كانت مقربة ومستشارة اعلامية لهم على مدى اكثر من نصف قرن من الزمن….
وفية معطاءة خبيرة محترفة بشهاداتهم..
غير ان كل هذا التاريخ لديها لم يغفر لها ولم يشفع أمام لحظة حق وحقيقة اطلقت فيها ما كانت تؤمن به طوال عمرها.
لم يغفر لها تاريخها وتراثها وعطاؤها وانتماؤها وخدمتها وولاؤها وبيتها الابيض الذي قضت فيه العقود وعاصرت فيه الادارات والرؤساء، فقد آلمت “اسرائيل” و”شعب الله المختار…”.
انها هيلين طوماس التي أجهزت دقيقة حقيقة واحدة عليها وعلى 60 سنة خدمة من عمرها…!.
اجهزوا عليها في الادارة الامريكية وفي العلاقات العامة وفي مكانتها الاجتماعية وكذلك في عمودها اليومي في صحيفتها.. حيث احالتها مجموعة هيرست نيوز سيرفس -التي تعمل لديها كاتبة عمود الى التقاعد وشطبتها من سجل الكتاب..
تصوروا حجم العقاب والانتقام ..
فقد تجرأت هيلين –حينها-على التعليق على جريمة “اسرائيل” ضد اسطول الحرية قائلة:”تذكر أن هؤلاء الناس (الفلسطينيون) تم احتلالهم، وهي أرضهم، ليست ألمانيا ولا بولندا”، وقالت بإمكانهم (الإسرائيليون) أن يذهبوا إلى ألمانيا وبولندا وأميركا أو أي مكان آخر”، مضيفة:”فليرحل اليهود الى بلادهم، وليتركوا البلاد للفلسطينيين فهم اهلها واصحابها”..
هي لم تنطق كفرا..بل نطقت عدلا…!
فاختزلت مجلدات ضخمة في الصراع بعبارة واحدة مكثفة مفيدة، فقدمت للعالم خلاصة الرواية واصل القصة والقضية والصراع..
طلبوا منها الاعتذار الواضح الصريح فلم تستجب…
حتى الرئيس اوباما -في عهده- اعرب عن ارتياحه من التخلص منها:” من المؤسف ان تنهي سيرة حياة امرأة مؤسسة في واشنطن بهذا الشكل…فاقوالها مرفوضة وآمل ان تكون هي تدرك ذلك”، مضيفا:”ان ملاحظات توماس لم تكن في محلها، مؤسف ان تنهي سيرتها هكذا”.
بينما اعتبرها معهد سايمون ويزنتال اليهودي في الولايات المتحدة في لائحة الأشخاص الذين قال إنهم أطلقوا عبارات أساءت إلى اليهود، الاسوأ، حيث تصدرت عميدة مراسلي البيت الأبيض السابقة لائحة الأشخاص الذين تلفظوا بالعبارات “الأكثر إساءة” إلى اليهود، يليها المخرج الأميركي أوليفر ستون، ورئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك- الجزيرة 18/12/2010 “.
ولم تكن هذه الحالة الاولى من نوعها، فهم في الدولة الصهيونية والادارة الامريكية يربطون ربطا واضحا وقويا ما بين جرأة الانتقاد لممارسات وجرائم”اسرائيل”، وما بين فزاعة اللاسامية والارهاب…؟، فهيلين تحولت بسرعة ضوئية الى معادية للسامية… هذه الفزاعة التي من وجهة نظرهم تطل برأسها بقوة تقلق”اسرائيل” وتحد من حريتها الاجرامية..!
وهم حينما يتحدثون عن اللاسامية انما يقصدون بها اولئك القادة او الساسة او المفكرين او العلماء او الاعلاميين او حتى على مستوى الراي العام، الذين يتجرأون على انتقاد ممارسات وجرائم”اسرائيل”، وهيلين هنا تشكل الحالة الابرز.
وهكذا.. كلما دق الكوز بالجرة في قصة “اسرائيل” و”الاحتلال الاسرائيلي” وجرائم الحرب والابادة الجماعية والقرصنات التي تقترفها “اسرائيل” بالبث الحي والمباشر امام الملأ ضد الشعب الفلسطيني، وكلما تجرأ مسؤول كبير او مفكر او باحث او اعلامية كبيرة مخضرمة كابنة البيت الابيض، على توجيه الانتقادات لممارسات الدولة الصهيونية، تتحرك اللوبيات ومراكز النفوذ والتأثير وتطلق مدافع الاعلام الامريكية – الصهيونية نيرانها الثقيلة بأتهام ذلك القائل او تلك الجهة بالعنصرية ومعاداة السامية..
تصوروا.. ان كل من” يتجرأ” على رؤية الجرائم الصهيونية يتهم بالعنصرية ومعاداة السامية، واصبح يتهم منذ عهد الرئيس بوش بالارهاب ايضا، والمؤسف ان ادارة اوباما التي علقت عليها آمال لدي الكثيرين تواصل النهج ذاته…!


