الدكتور محمد الحناقطة الحميدات
بداءت في الوطن الاجمل بعض المؤسسات الحكومية ومنها ام الجامعات “الجامعة الاردنية” في الاونة الاخيرة للتعرض للنقد غير المبرر من اسماء لم نسمع بها من قبل ولم نشهد لها انجازا يذكر لهذا الوطن.
تحركهم مشاعر الحقد أو الغيرة أو الرغبة في الانتقام لسبب ما او لتجربة سلبية مع مؤسسة من المؤساسات. فتحول النقد عندهم من نقد موضوعي إلى هجوم اعمى. فعملوا على تضخيم الأخطاء الصغيرة أو اختلاقها لأنهم يعلمون أن الخطاب السلبي ينتشر أسرع ويحقق تفاعلًا أكبر.
نقول لهذه الثلة التي لا نعرف اسما لها والتي تعمل في الخفاء والتي تحصل على معلوماتها من العصافير أن المؤسسات الناجحة يقاس نجاحها بقدرتها على الإنجاز والاستمرار والتطور وليس بخلوّها التام من الأخطاء. ويقاس بقدرتها على التمييز بين النقد البنّاء والتجريح المغرض.فالنقد الصادق يُقدَّر أما الافتراء المبني على الكذب فلا يغيّر من الواقع شيئًا.
ونقول لهم ليس من الغريب أن نرى أخطاءً هنا أو هناك فـالذين يعملون هم الذين يخطئون. فالخطأ مهما كان يظل جزءًا طبيعيًا من أي عمل بشري لا يخلو منه أي نظام أو فرد يسعى ويجتهد. لكن الغريب حقًا بل والمؤلم أن تتحول هذه الأخطاء إلى مادة للتشويه وأن تُنسى الإنجازات وكأنها لم تكن.
إن مؤسسات الوطن لا تُقاس بزلة عابرة ولا تُختزل في موقف واحد بل تُقاس بتاريخ من العمل وسنوات من العطاء وجهود تُبذل بصمت من أجل هذا الوطن ورفعة شأنه. فمن غير المنصف أن نُكبّر الخطأ ونُصغّر الإنجاز وننظر بعين واحدة لا ترى إلا ما تريد أن تراه. أن تقييم الاشخاص أو المؤسسات يجب أن يتم النظر فيه إلى الصورة الكاملة لا أن تُختزل التجربة في خطأ غير مقصود أو موقف عابر.
إن النقد حق بل هو ضرورة لكن الفرق كبير بين نقدٍ يُصلح ونقدٍ يُشوّه. النقد البنّاء يقوم على الصدق والموضوعية ويهدف إلى التقويم والتطوير أما النقد القائم على الأحقاد أو المصالح الضيقة أو الرغبة في الظهور فهو لا يبني بل يهدم ولا يخدم الوطن بل يسيء إليه.
وللأسف فإن بعض الأصوات لا تنطلق من حرصٍ حقيقي بل من دوافع خفية حقد أو كراهية أو عدم اتزان في التفكير أو حتى رغبة في لفت الأنظار بأي وسيلة. وهنا تكمن الخطورة حين يتحول الرأي إلى أداة هدم وحين يُستخدم الكلام لتصفية الحسابات بدلًا من خدمة الحقيقة.
ام الجامعات لم تُعر اهتمامًا يُذكر لما كُتب عنها لا استخفافًا بل ثقةً بما راكمته من إنجازات. فهي تدرك أن سجلها العملي وسمعتها التي بُنيت خلال السنوات الاخيرة لا يمكن أن تُهزّ بكلمات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى الدقة.
لقد اختارت ام الجامعات أن يكون ردّها بالأفعال لا بالجدل فالأداء المستمر والنجاحات المتحققة والعلاقات المهنية الراسخة كلها تشكّل شهادة أقوى من أي محاولة تشهير. كما أن المتابعين وأصحاب الخبرة والمنصفون من ابناء هذا الوطن الكريم قادرون على التمييز بين النقد المبني على حقائق وبين كلام مرسل لا يستند إلى دليل.
إن تجاهل مثل هذه الادعاءات ليس ضعفًا بل موقف واعٍ يُجنّب المؤسسة الانجرار إلى سجالات لا طائل منها ويؤكد أن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج لتثبت نفسها.
إن الوطن ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا منصة لنشر السلبية بل هو مسؤولية مشتركة. ومن أراد الإصلاح فليكن صادقًا موضوعيًا منصفًا يرى الصورة كاملة لا جزءًا منها. فلنكن منصفين…
نُخطّئ الخطأ نعم ولكن لا نُعدم الصواب.
ننتقد نعم ولكن لا نُشوّه.
نُحاسب نعم ولكن بعدلٍ ووعي.
وفي الختام أقول:
إن أعظم خدمة نقدمها لوطننا ليست في ترديد الاتهامات بل في قول الحقيقة كاملةً بلا زيادة ولا نقصان.


