كتب :الدكتور محمد الحناقطه
سأبداء مقالي هذا باستخدم الكلمة العاميه الدارجة على السنتنا (صدعوا رؤوسنا).
صدعوا رؤوسنا وقدموا انفسهم على انهم الحارس العالمي لحقوق الإنسان فانكشف امرهم الذي
لم يكن يخفى الا على البسطاء في تفكيرهم او المفتونيين بحاضرتهم الزائفة.
صدعوا رؤوسنا بحقوق الاطفال وهم الذين يرتكبون بحقهم ابشع الجرائم الاخلاقية والقانونية.
فالضرب والتعذيب وسوء المعاملة داخل الأسرة والإهانة والتخويف والإهمال العاطفي
والاستغلال والاعتداء والتحرش الجنسي والاتجار بالأطفال والتبني غير القانوني والتفكك الأسري
والطلاق المرتفع والإدمان داخل الأسرة والتمييز ضد أطفال المهاجرين أو الأقليات كل هذا غيض
من فيض. ففي دراسة حديثة في أوروبا الغربية تشير إلى أن نحو طفل واحد من كل 15 تعرّض
لاعتداء أو اغتصاب قبل سن 18 وفي تقرير أممي يقدّر أن نحو 14% من الفتيات في أوروبا وأمريكا
الشمالية تعرضن لعنف جنسي قبل سن 18.
صدعوا رؤوسنا بحقوق المرأة مع أن الفجوة واضحة بين الخطاب الحقوقي النظري والواقع
الاجتماعي المعيش. حقوق المرأة عندهم تُختزل في شعارات سياسية أو إعلامية فقط تُستخدم
لأهداف سياسية أو أيديولوجية. فبدلاً من الاعتراف بها كفاعل اجتماعي مستقل وبدلا من الاعتراف
بإنسانيتها الكاملة ودورها كشريك متكافئ في بناء المجتمع تم تسليع صورتها في بيئاتتهم
الإعلامية والاقتصادية. فصورتها باتت خاضعة لمنطق السوق والاستهلاك حيث يُعاد إنتاج
حضورها أحياناً بوصفه قيمة جمالية أو تسويقية أكثر منه قيمة إنسانية وفكرية. وبدلا من تمكينها
وحفظ كرامتها حولوها إلى أداة استهلاكية أو رمزية . يكشف الواقع أن كثيراً مما يُطرح عندهم تحت
عنوان “تمكين المرأة” لا يتجاوز أحياناً حدود الخطاب الرمزي أو التوظيف السياسي فالفجوة بين
الادعاء بالمساواة والممارسة الفعلية لا تزال قائمة وكبيرة. نسوا أن العدالة لا تتحقق بالشعارات
وحدها بل بترسيخ ثقافة تحترم الإنسان رجلاً كان أم امرأة وتمنحه فرصاً متكافئة للحياة الكريمة
والمشاركة الفاعلة.
صدعوا رؤوسنا بحقوق الانسان
صدعوا رؤوسنا بحقوق الانسان مع أن المفارقة واضحة بين الخطاب المثالي والممارسة الواقعية
عندهم. فهم السبب وراء قتل الملايين في الحرب العالمية الاولى والثانيه. وهم السبب في الازمات
الانسانية التي تحدث في وقتنا الحالي مثل قتل المدنيين والنزوح الجماعي وتدمير البنية التحتية.
وهم السبب في الحروب والصراعات المسلحة والتمييز العنصري والقمع السياسي والاستغلال
الاقتصادي وتفاقم الفقر والتطرف. وهم السبب في ازدواجية المعايير في الخطاب الحقوقي الدولي
وتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية. فالدفاع عن المساواة يُرفع كشعار سياسي وأخلاقي بينما
تشير الوقائع الاجتماعية والاقتصادية الى عكس ذلك فقضايا حقوق الإنسان تُستخدم في الخطاب
الدولي كأداة ضغط أو نفوذ. الفجوات في الدخل والثروة و في جودة التعليم والسكن والصعوبات
أمام بعض الأقليات في الوصول إلى الفرص الاقتصادية المتكافئة كلها موجودة لا تخفى على احد.
نسوا أن الحديث عن حقوق الإنسان عندهم لا يمكن فصله عن التوتر القائم بين المبادئ المعلنة
والواقع الاجتماعي. فالتقدم القانوني والحقوقي حقيقي عندهم في كثير من الجوانب لكنه مجرد
خطاب سياسي أو رمزي فالعدالة الحقيقية تتطلب مراجعة صريحة من قبلهم للإرث التاريخي
والبنى الاجتماعية وليس الاكتفاء بإعلان المبادئ.
نصدع رؤوسهم ونذكرهم بما عندنا
اخيرا يجب أن نصدع رؤوسهم ونذكرهم بما عندنا ونقول لهم يمكنكم الاستفادة من الدين
الإسلامي في مجال حماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية من خلال القيم والمبادئ الأخلاقية
والتشريعية التي يطرحها . فالإسلام يؤكد على كرامة الإنسان بغضّ النظر عن العرق أو اللون أو
الأصل. ويؤكد على القيم مثل العدل وعدم الظلم ومحاسبة القوي قبل الضعيف . والإسلام يشدد
على حماية الأطفال والنساء والفقراء وكبار السن . والإسلام لا يركز فقط على القانون بل أيضاً على
الضمير والأخلاق التي تعزز العدالة والرحمة واحترام الإنسان.


