* ماجد شاهين
قبل العام 1980 بمادبا ، لم تكن ” ثقافة الأرصفة ” ظاهرة أو واضحة ، أو أن ّ ” الجلسة الرصيفيّة وما يتبعها ” لم تكن أخذت مساحتها وفرصتها في المشهد اليوميّ .
بالتدريج و بشكل ٍ اجنماعيّ جزئي ّ ، و بمشاركة أعداد محدودة من الأصدقاء ، صار مشهد الرصيف المفتوح و لقاء الأصدقاء فيه مألوفا ً و متاحا ً و مؤثرا ً .. فكنّا هناك حينها و سعينا ، مجموعة أصدقاء التقوا و اختاروا الجلوس ما بعد عصر الايّام ، عند بوابة مقهى ” و كان مقهى عمر الواوي و مقهى غرناطة ” ، أو عند رصيف في سوق وسط المدينة أو رصيف في مربّعة في أوّل سوق الحمايدة و كانت جلساتنا هناك ليلية ، فيما كان دوّار البلدية و ما حوله مكانا ً مهمّاً للقاءاتنا اليوميّة وجلساتنا التي تتخلّلها نقاشات متنوعة و أمنيات بتحقيق أحلام ثقافيّة أو محاولات لصنع مشهد ثقافيّ جديد في المدينة .
استمرت لقاءاتنا الرصيفيّة ، و أسفرت بالتدريج عن استدراج عدد آخر من الأصدقاء و هناك في تلك الارصفة تبلورت أفكار عديدة وفي سنوات لاحقة ،أثمرت ندوات و مهرجانات ثقافيّة في وسط مادبا و في ساحاتها العامّة و مجلّة ثقافيّة مهمّة اسمها ” مادبا ” أنتجتها وأصدرتها مديرية الثقافة في تسعينيّات القرن الفارط .
لا أريد أستعراض المشهد منذ 1985 ولغاية 2012 ، وهذه الفترة الرصيفيّة التي انشغلنا بها ثقافيّا ً و حاولنا .
كانت لقاءات الرصيف ابتدأت بنا ” هشام عزيزات و ماجد شاهين و أحمد الشوابكة ثم ّ واصل المبيضين و الراحلان العزيزان عدنان الهاشم و عوني أبو جريبان و الشاعر الصديق حاكم العقرباويّ و آخرون ، أنتجنا خلال الفترة تلك
” مجلة مادبا ” كتابة وتحريرا ً و إخراجا ً .
و خلال تلك الفترة كذلك ، أخذ مهرجان مادبا الثقافيّ فرصة حضوره و ذاع صيته و كانت مجموعة الرصيف ” مجموعتنا ” مشاركة في فعاليّاته و بشكل مؤثر ، تقديما ً وإدارة و كتابة و إعلاما ً .
انضم خلال تلك الفترة و في أواخرها و ربّما في ما قبلها بشكل مباشر وغير مباشر أصدقاء مهمّون مؤثرون و شاركوا بشكل كبير في صنع المشهد الثقافيّ في مادبا ، وأبدعوا أيّما إبداع ، ومنهم الأصدقاء علاء الطوالبة و يونس أبو إصليح و المثقف الكبير الراحل الاستاذ حنّا القنصل و آخرون و منهم الدكتور ماجد الرضاونة و الدكتور عبدالله الرضاونة و محمود الرضاونة و الدكتور وجيه الفرح و الصحافيّ الصديق عناد ابو وندي و أسماء أخرى عديدة لا يمكن إغفال أدوارها .
كنت أتحدث عن أصدقاء ” ثقافة وحوارات الأرصفة والمقاهي” في الفترة ما بين 1985 وحتى 2012 .
و لم نكن منسلخين عن مجتمعنا الثقافيّ في المدينة ، بل كنّا شركاء و حاولنا إكمال المسيرة .
تحايا وافرة لكلّ الذين حاولوا واجتهدوا ، و المدينة في حاجة إلى ” حركة نهوض ثقافيّ ” تعيدها إلى حضورها الذي عهدناه .
24 تشرين الثاني 2025


