كتب – سالم فاهد اللوزي
ما بين حلمي باشا و سيدة الورد ام شاكر منى ابوحسان اللوزي…حيث قال لي ذات يوم الرسام الشهير علي الجابري ابن شقيقة سعدية الجابري عقيلة وصفي التل بأنه يربد ان يرسم بلدة الجبيهة ويستعين بي لأني أحمل ذاكرة الجبيهة كما عهدها هو عندما كانت بساتين محفوفة بالاشجار الحرجية وكأن رسام صاغها وكونه قام برسم “عقد ” الخال المرحوم حسين اليوسف اللوزيين في سبعينيات القرن الماضي قبل إزالته بكل آسف وكان يزور الجبيهة وهو طفل برفقة وصفي التل وبقي متعلق بها وكنت اصفها له بيت بيت وشجرة شجرة وكأن المشهد القديم حاضر ووصفي حاضر لكن الموت غدر بعلي الجابري قبل ان يرى مشروعنا النور !!
ومع هذا ومع ذاك فأنا لا أحب الحديث عن الجبيهة ولا عن عشيرتي فكلاهما غصة بالنسبة لي لأن كل شئ تغير وانسرق فجأه فلم يعد هناك لاعيون مياه ولا جداول ولا حواكير ولا بيادر ولا سلاسل حجارة متجانسة مع الأرض وتحولت لكتل اسمنتية واسفلت وبناء ضاجت منه الأرض ولم نعد نسمع اصوات بعضنا البعض وبقي معلمين حاكورة الفريق حلمي اللوزيين وبيت وحاكورة ابوشاكر الدكتور سالم اللوزي وحديقة عقيلته جورية الجبيهة وسيدتها صاحبة الذوق منى ابوحسان اللوزي
ولكن هناك معلم بدأ يتأكل رغم صموده الأسطوري وسط جشع البيع والمال حاكورة الفريق التي صمدت بفعل صمود وتمسك صاحبها وصديقها الذي رفض بأن يفرط بشبر منها لتبقى تختزل مشهد جسد الجبيهة الراحل والماسوف عليه لقد صمدت كما صمد صاحبه ورفاقه بالحروب دفاعا عن الأردن وبقيت تلك الأرض التي ورثها عن ابيه قطعة من الجنة لأن حلمي باشا من جيل يفهم معنى الوطن ويؤمن بالعسكرة والإنتاج وبأن الأرض وطن لذلك كان وهو من كبار ضباط القوات المسلحة الأردنية يأتي ويشرف عليها ويسقيها ويرويها وكانت تعرف موعد مجيئه وتعذره ان كان في مناورة او في تفتيش إداري فهو لم يخذلها ولم يعرضها للبيع يوما ما لانه مرتبط بها وبقيت حالها حال الفتاة الجميلة عند ابيها إلا بكته هي والسماء قبل عدة أعوام لتلبس ثوب الحداد مائلة للقفراء ينتهك سياجها قليلي الانتماء يرمون القمامة بها وكأنها ترثي حالها وغياب صديقها صاحب السيفين والتاج وهذا جعلني اتألم لحالها وشكوت لإبن العم بشار نجل الفريق الأكبر الذي يقطن بالجزء الأعلى منها وابدى امتعاضه مثلي وقلة الحيلة لان الأرض ليست ملكه لوحده الآن فاشقائه معن ومامون يسكنون خارج مسقط رأسهم منذ زمن وصديق الأرض رحل ورحل الندى من حاكورته ليستقر بأخر معقل من ملامح الحبيهة الجميلة على اغصان وارزات وصنوبريات ام شاكر عقيلة ابوشاكر الذي يعشق الأرض لكنه محظوظ بأن رزقه الله برفيقة درب لا مثيل لها بنت الأكابر منى ابوحسان اللوزي التي لم أشاهد سيدة مثلها اكابرية ومتواضعة وسيدة مجتمع مثقفة من الطراز الرفيع وقلبها كما الفراش يتألم للضعفاء وتنتصر لهم وبامكانها ان تغادر لدابوق او عبدون لكن ارزاتها وحديقتها وارضها متربطات بها ارتباط روحي وببتها الكلاسيكي الجميل على أكتاف احد سفوح الجبيهة مازال يروي حكابة جمال الجبيهة وحديقتها المفعمة بالعراقة وورد الجوري وطريق بيتها الذي تحتضن اشجاره اجمل انواع الطيور كما ذوقها وثيابها الجميلة وبيتها وارضها التي رحل إليها الندى ليقطن على أوراق اغصانها كما زوجها صاحب المعالي الذي شجر أطراف شارع المطار ذات يوم بكل حب وأمانة عندما كان آمين عام وزارةالزراعة……وانا كل يوم احن لارتشاف فنجان قهوةبحضرة ام شاكر
أمد الله بعمرها سيدة الجبيهة وأمد الله بعمر العم ابوشاكر ورحم الله العم الفريق حلمي اللوزيين راجيا من انجاله إعادة الحياة والندى لحاكورته حتى أبقى أرى الحبيهة


