كتب الدكتور عبدالفتاح الحايك
لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة مجرد تجاوزات عابرة، بل تحولت إلى نهج ثابت قائم على الغطرسة والتحدي السافر لكل القوانين والأعراف الدولية، فها هي الطائرات الإسرائيلية تخترق الأجواء وتضرب هنا وهناك، ففي قطر دون احترام لسيادتها، وفي سوريا مراراً وتكراراً، وفي العراق واليمن، حيث يطال بطشها المدنيين العزل والأرض والممتلكات الخاصة على حد سواء كل ذلك يجري دون حساب، وكأن إسرائيل وضعت نفسها فوق القانون الدولي، تضرب بعرض الحائط سيادة الدول وحقوقها وحرمتها.
لكن وفي خضم هذه الاعتداءات المتكررة يلفت الانتباه أن إسرائيل لم تتجرأ يوماً على اختراق الأجواء الأردنية لتنفيذ ضرباتها، ليس لأنها لا تحمل أطماعاً، بل لأنها تدرك يقيناً أن الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وجبهته الداخلية الصلبة وشعبه الواعي، ليس ساحة مباحة للعبث ولا أرضاً مستباحة.
أما اليوم ونحن نشهد هذا التوسع في العدوان والتهديد المباشر لدول الجوار فإننا نطرح الأسئلة نفسها:
إلى متى يبقى الموقف العربي متفرجاً على الاعتداءات المتكررة؟
لماذا نترك كل دولة تواجه الغطرسة الإسرائيلية منفردة؟
وأين هو الموقف الموحد الذي يفرض على المعتدي احترام السيادة العربية ويكبح جماح أطماعه؟
إن ما يجري يفرض علينا كعرب أن ندرك أن التهديد واحد والمصير واحد، وأن توحيد الصفوف لم يعد خياراً بل ضرورة وجودية، فالاختلافات السياسية مهما تعاظمت يجب أن تتراجع أمام الخطر المشترك الذي يهدد حاضرنا ومستقبلنا.
أما نحن في الأردن، فإن موقفنا واضح لا يقبل الالتباس فهو بكل وضوح ويقين الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وتعزيز الجبهة الداخلية، والتمسك بثوابتنا الوطنية والقومية، فالأردن كان وسيبقى خط الدفاع الأول عن قضايا الأمة، ودرعها المنيع في وجه الأطماع الإسرائيلية لأي تهديد يمس أمنها واستقرارها.
إن مواجهة الغطرسة الإسرائيلية لا تكون بالشجب والإدانة وحدها، بل بالتماسك العربي، وتقوية الجبهات الداخلية، وتبني موقف جماعي يفرض الاحترام على المعتدي، فإسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة، ولن ترتدع إلا أمام جبهة عربية موحدة تعرف ما تريد وتتمسك بحقوقها وسيادتها.


