بقلم / م. باسل أبو زر / غزة
عمولة بنكية متصاعدة وصلت إلى نسبة 48 % أرهقت كاهل المجوعين قسرا
بدأت أزمة السيولة البنكية تتكشّف منذ الأسابيع الأولى من الحرب على غزة ، بسبب تدمير البنوك كافةً في قطاع غزة ، والتي نتج عنها مشاكل كبيرة منها صعوبة الحصول على الأموال من البنوك المصرفية ، كما وأدى إلى ظهور تجار الأموال والمحتكرين للعملة الصعبة ، فهي لم تعد متاحة للمواطنين البسطاء ، والموظفين الحكوميين ، كذلك موظفي القطاع الصحى والتعليم ، كل هؤلاء أصبح يواجهون صعوبة الحصول على الأوراق النقدية وتوفير السيولة البنكية ، كما أن إغلاق المعابر وتوقف حركة التجار اليومية الذين كانوا يلعبون دورا أساسيا في توفير السيولة النقدية ؛ وتسهيل حياة الناس في عمليات البيع والشراء إلا أن الحرب على غزة تسبب بتدهور الأوضاع الاقتصادية لناس وأصبح توفير السيولة النقدية من أكبر التحديات اليومية التي تواجه المواطن الغزي ليس من أجل الرفاهية؛ بل لتحقيق أبسط حقوقهم في المأكل والمشرب فقط وتوفير الحليب لأطفالهم ليبقوا على قيد الحياة حتى وإن كان الحصول على السيوله النقدية بعد جهد كبير وصعب وبنسبة تفوق ال ٤٠ % أمر تجاوز المنطق والكرامة الإنسانية ، ما زاد العبء على المواطنين أكثر هو رفض إسرائيل إدخال الأموال النقدية إلى القطاع ، رغم الضغوط الفلسطينية والدولية لإدخالها لغزة من أجل التسهيل على حياة وتدوال النقدية بلا عوائق إلا أن حكومة الاحتلال تُصر على خلق الأزمة المالية لإلحاق الضرر بالفلسطينين في مختلف مناحي حياتهم اليومية حياة بلا إيداع ولا سحب من أجل الصرف ، إنما لجلعهم رهينة للمحتكرين وتجار السوء وعديمي الأخلاق .
دور سلطة النقد الفلسطينية في ظل أزمة السيولة البنكية
تواجه سلطة النقد الفلسطينية صعوبات بالغة في توفير السيولة النقدية بسبب تدمير البنوك ، ومقراتها نتيجة للقصف الإسرائيلي المستمر في كل أنحاء قطاع غزة.
وأشارت سلطة النقد، في بيان، إلى تعذر فتح ما تبقى من فروع للقيام بعمليات السحب والإيداع في القطاع كافة، بسبب القصف والظروف الميدانية الخطرة التي قد يتعرض لها موظفيها ، وانقطاع التيار الكهربائي، وسوء الواقع الأمني .
وهذا الوضع ترتب عليه أزمة غير مسبوقة في وفرة السيولة النقدية بين أيدي سكان قطاع غزة وفي الأسواق، وتفاقمت الأزمة مع خروج معظم أجهزة الصراف الآلي من الخدمة ، الأمر الذي نتج عنه محتكرين السيولة النقدية ومن يمتلكون مبالغ كبيره يقوموا بتسيلها في السوق لتحويلها لحساباتهم البنكية وعليها عمولة مرتفعة وصلت في هذه الساعات إلى 48 % وهذه العمولة المرتفعة أرهقت جيوب الناس ، ولم يعد بمقدرورهم توفير احتياجاتهم الأساسية من الدقيق والبقوليات فقط بهدف البقاء على قيد الحياة ليس أكثر .
من خلال هذه العملية الالكترونية التي حاولت سلطة النقد تفعيلها من أجل مساعدة وتسهيل حياتهم اليومية لكن انقلب السحر على الناس في قطاع غزة عندما اقتنص المحتكرين هذه الفرصة باستغلال حاجات الناس ولكن يبدو أن هذه المشكلة سوف تبقى عالقة حتى انتهاء الحرب ، هذا ما يعني أن أزمة الناس ستسمر وتبقى رهينة للمحتكرين وتجار العمولة .
كما أن النقود الورقية المتوفرة فقدت بريقها الأمر الذي زاد صعوبة التعامل والتداول لهذه العملة المهترئة ، رغم وعودات سلطة النقد باسترجاعها في حال توقفت الحرب واستبدالها بعملة جديدة ، حيث يستخدم الفلسطينيون العملة الإسرائيلية، الشيكل، في معظم معاملاتهم، ومع توقف إسرائيل عن تزويد القطاع بالأوراق النقدية المطبوعة حديثًا، يزداد إحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية المهترئة، لكن وعود سلطة النقد لم يُلقي لها الناس بالا يرفضون التداول لهذه العملة الإسرائيلية المهترئة الأمر الذي زاد صعوبة على الغزيين واجبرتهم على للهروب إلى شبح العمولة البنكية وإن كانت مرتفعة حتى يحصلوا على أوراق زرقاء جديدة كمخرج لشراء والتداول بهدف توفير الغذاء والدواء لذويهم .
سيولة نقدية مجمدة والناس بلا مال
شهد قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير موجة غير مسبوقة من استهداف البنية التحتية المدنية، كما ذكرنا ضربة مباشرة للبنية الاقتصادية التي تغذي قطاع غزة بالحياة ولكافة حياتهم اليومية من العمليات المصرفية السحب والايداع والشراء لكن للأسف كافة البنوك المصرفية تم قصفها بالكامل كما قصفوا التعليم والصحة لم يفرق العدوان الإسرائيلي شي فضرب الاقتصاد ليقتل الناس بالبطئ بعد ذلك لم تسلم البنوك في غزة من القصف المركز والمتعمد عليها ، حيث طالت الغارات الجوية مؤسسات مالية كبرى مثل بنك فلسطين، البنك الوطني الإسلامي، وبنك الإنتاج، ما أدى إلى تدمير مقارها وتعطيل أنظمتها الإلكترونية، بما في ذلك أجهزة الصراف الآلي، وخوادم البيانات.
هذا التدمير المباشر أوقف العمليات المصرفية الحيوية مثل السحب، الإيداع، التحويلات، وصرف الرواتب، ما انعكس على الأفراد والمؤسسات، ودفع الوضع المالي إلى حافة الانهيار.
مع خروج البنوك من الخدمة، وجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى أرصدتهم، فيما تفاقمت معاناة الموظفين والعائلات التي تعتمد على المساعدات النقدية، سواء من الحكومة أو من الجهات الدولية مثل الأونروا.
كما تسببت الأزمة في توقف النشاط التجاري، خاصة وأن معظم التعاملات التجارية تعتمد على التحويلات البنكية. السوق الغزي، الذي يعاني أساسًا من ضعف القدرة الشرائية، دخل في حالة ركود حاد، وسط اختفاء شبه كلي للسيولة الورقية من فئة الشيكل .
مخاطر مستدامة على النظام المالي
غياب الاستقرار الأمني، واستمرار التهديدات بتدمير ما تبقى من البنية التحتية، يمنع البنوك من استئناف العمل أو إعادة بناء مقراتها. كما أن عرقلة إدخال السيولة النقدية من الخارج، وتجميد الحوالات البنكية، يحوّل النظام المالي في غزة إلى ما يشبه “الاقتصاد المعزول”، ويزيد من خطر انتشار السوق السوداء والتحويلات البنكية
ما يجري في غزة ليس مجرد أزمة سيولة، بل هو انكشاف خطير لنقطة الضعف الأساسية في النظام المالي تحت الاحتلال والحصار. إن تدمير البنوك لا يعني فقط تدمير مبانٍ ومكاتب، بل هو ضربٌ مباشر للقدرة على البقاء الاقتصادي والمعيشي لمليوني إنسان يعيشون في ظروف استثنائية.
إن لم تتحرك الجهات الفلسطينية والدولية بشكل عاجل ومنسّق، فإن تداعيات هذه الأزمة قد تستمر لعقود، مع عواقب يصعب احتواؤها لاحقًا.


