كتب : الدكتور محمد الحناقطة الحميدات
نقف اليوم على أعتاب ذكرى خالدة في وجدان كل أردني وأردنية و كل نشمي ونشمية الا وهي ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية. هذا اليوم ليس مجرد ذكرى بل هو شعور متجدد بالفخر والانتماء. هو قصة وطن كُتبت بدماء الأبطال وحُفظت بعزيمة الأجيال. في هذا اليوم نرفع رؤوسنا فخرًا بوطنٍ صنع مجده بإرادة أبنائه. هذا اليوم الذي لم يكن مجرد إعلان سياسي بل كان ميلاد أمة وبداية مسيرة وطنٍ اختار أن يكون حرًا عزيزًا رغم كل التحديات.
في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 أعلن الأردن استقلاله لتُطوى صفحة من المعاناة وتُفتح صفحة جديدة عنوانها الكرامة والسيادة. كان ذلك اليوم تتويجًا لنضال طويل وإرادة صلبة آمنت بأن الحرية حق لا يُسلب ولا يُنتزع وأن الأوطان تُبنى بالإيمان والصبر والتضحية.
حين نتحدث عن الاستقلال فإننا لا نستحضر حدثًا تاريخيًا فحسب بل نستحضر قيمًا عظيمة شكّلت هوية هذا الوطن قيم العزة والكرامة والانتماء والتضحية. نستحضر رجالًا صدقوا العهد فبذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل أن يبقى الأردن حرًا أبيًا لا ينحني إلا لخالقه.
منذ فجر الاستقلال انطلقت مسيرة البناء يقودها الهاشميون برؤية حكيمة وإرادة لا تلين. فكان الأردن رغم قلة موارده كبيرًا بإنجازاته عظيمًا بمواقفه ثابتًا في مبادئه. لم يكن طريقه مفروشًا بالورود بل كان مليئًا بالتحديات لكنه استطاع أن يحوّل الصعاب إلى فرص وأن يصنع من الأزمات دروسًا في الصمود والتماسك.
لقد علّمنا الأردن أن القوة ليست في الإمكانيات وحدها بل في الإرادة. وأن الكرامة لا تُشترى بل تُصان بالمواقف. وأن الوحدة الوطنية هي السور المنيع الذي يحمي هذا الوطن من كل التحديات.
في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين يواصل الأردن مسيرته نحو التحديث والتطوير واضعًا الإنسان في قلب أولوياته ومؤكدًا أن قوة الوطن تكمن في وعي أبنائه وفي وحدتهم وفي قدرتهم على البناء والعطاء. من هنا استطاع الأردن أن يكون نموذجًا في الاستقرار والاعتدال وصوتًا للحكمة في عالم يموج بالصراعات.
علينا جميعا أن نعلم إن الاستقلال ليس ذكرى نحتفل بها ليومٍ واحد بل هو مسؤولية متجددة نحملها كل يوم. هو عهد بيننا وبين هذا الوطن أن نصونه وأن نحميه وأن نعمل بإخلاص من أجل رفعته. فالانتماء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات بل يُترجم إلى أفعال إلى عملٍ صادق وإلى حرصٍ على المصلحة العامة.
فلنقف في يوم الاستقلال وقفة اعتزاز نُجدد فيها الولاء والانتماء ونُقسم أن نبقى أوفياء لهذا الوطن نحمله في قلوبنا ونعمل من أجله بكل ما أوتينا من قوة.
فلنحفظ إرث الأجداد ولنصنه للأجيال القادمة ولنجعل من كل يوم في حياتنا صفحة جديدة تُكتب في سجل الوطن.
حفظ الله الأردن أرضًا وقيادةً وشعبًا
وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار
وجعل مستقبله أكثر إشراقًا وازدهارًا.


