في مدينتي ، الآن ، و ربّما في مدن عديدة ، اعتاد الناس أحاديث الجوع والفقر و ضنك العيش و ضيق
ذات اليد وشحّ الإمكانات ، و صار ذلك جزءاً من الشأن اليوميّ لديهم ، وباتوا يبحثون عن شيء آخر
قد ينفع التسرية عن النفس و يوفّر ” فرص التلاقي ” ، وفي الأغلب الأعم الجميع ينتظر ” حراكا ً
موسميّا ً ” يشغلون به أوقاتهم ويضيئون معه مصابيح بيوتهم وصالوناتهم .
تدنو وتقترب حالات التزاور والتشاوف الاجتماعيّة ، تدنو وتقترب مسافات ” التسابق الانتخابيّ ” ، و
تتركز انتباهات الناس الآن في المدينة حول الانتخابات المرتقبة و مآلات ما يمكن إقراره رسميّا ً
بشأن ” كيفيّة إجرائها وأدوات المشاركة ومساحاتها والحصص الشعبيّة ” .
لا أحد يجاهر بموقفه ، عدا الراغبين بخوض السباقات ، فيما لا ينقطع حراك صالونات الناس
فهناك الكثير من رسائل الساعين إلى ” تقاسم الكعكة ” أو الباحثين عن ” كعكة ” تليق بتاريخهم و
جهدهم و حضورهم في المدينة .
هكذا يفكّر كثير من متقدّمي الصفوف أو الباحثين عن فرصة في المشهد ، وباتت المدينة تطرح
أسئلة عديدة بهذا الشأن ، كثير من الأسئلة تتجه نحو الجدوى والبحث عن الأنسب ، وأسئلة أخرى
تتحدث عن المحاصصة و حق ّ جميع الأطراف بخوض السباق .
هل هذا كلّه يدور في المدينة والجوار ؟
قد يخرج علينا أحدهم زاعماً أنّنا نبالغ في الوصف و أنّ الناس لا يعيرون انتباها ً للمشهد فأقول : ، ،
فأقول : حديث الانتخابات المحليّة بات شائعا ً وصار يطغى على ما سواه من حكايات و قد تسمع
الناس ، منذ الآن ، يشاركون في حوار عن ذلك في وسائط النقل والأرصفة والمقاهي وأبواب
الدكاكين و عند طوابير الخبز وفي غرف المرضى في المستشفيات وعند أبواب دور العبادة .
و إن ّ الغد ّ الانتخابيّ لمنتظريه ، قريب ٌ .
30 حزيران 2025
الحراك الموسميّ … الحراك الموسميّ


