كتب : الدكتور عبدالله الطوالبة
أذكر عندما شاهدت صورة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون وحرمه المصون بريجيت، للمرة الأولى،
خطر في البال فورًا ما أعتقد أن كثيرين في كوكبنا شاركوني به وما يزالون. قلت في نفسي: لو
تصادفني هذه المخلوقة في مكان مُعتم، لتلبستني قشعريرة خوف تضاعف قدراتي على الجري مئة
مرة. وقد استعيد صور كائنات مرعبة مخيفة قرأت عنها في أساطير الأولين، خلال الأعصر الغابرة
. تساءلت حينها: يخرب بيتك يا ماكرون، ما الذي دهاك فأعمى بصرك عن جميلات فرنسا وما
أكثرهن؟! وتشتهر الفرنسيات بالرقة والرومانسية، وتوفير كل ما من شأنه إسعاد الرجل في حياته
الزوجية. ولكن ما إن عرفت أن المسيو بريجيت قرينة السيد ماكرون من عائلة روتشيلد، لم تلبث
الغرابة أن تبخرت والأسئلة توارت. إسم هذه العائلة، مجرد ذكره لا يترك مجالًا لزيادة مستزيد.
صحيح أن المسيو بريجيت تكبُر زوجها رئيس الدولة بأربعٍ وعشرين سنة، وحظها من الجمال ما
دون الصفر، لكنها هي وعائلتها مَن صَنَعه. فقد وجدت له وظيفة براتب مُجزٍ في أحد بنوكها، ثم بدأ
نجمه يصعد حتى أجلسوه على كرسي الحكم في الإليزيه.
أخرًا، أقدمت المسيو بريجيت على فعلة غطت على كل ما يتعلق ببؤس حظها في الجمال،
وأصبحت موضوعًا يتصدر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي بعامة. ففيما كان ماكرون
يهم بالنزول من طائرة الرئاسة التي أقلته إلى فيتنام في زيارة رسمية، تناولته المسيو بريجيت بكف
خماسي على صباحه احتاج إلى بعض الوقت بعده ليستعيد توازنه ويصافح مستقبليه.
حاول الإليزيه احتواء الموقف بالقول إن ما حصل كان “لحظة ودية” و “مجرد شجار” بين زوجين.
وهناك من حاول التشكيك بصحة فيديو الخماسي على صباح ماكرون، وذلك بإدعاء تعديله
بواسطة الذكاء الإصطناعي. لكن ماكرون نفسه أقر بأنه “انسمط خماسيًّا”، وجَهد في التظاهر
بخفة الدم بقوله “كنا نتجادل”…”كنا نمزح”…”نحن نتشاجر ونمزح، ونُفاجأ برؤية الأمر يتحول إلى
مشكلة عالمية”.
الصفعة على الوجه تتباين بشأنها رؤى الثقافات ومقارباتها. ففي الغرب يتساهلون في الأمر،
ويرونه إن حصل في سياق ما يمكن أن يحدث أحيانًا. وما تزال ذاكرتنا تحتفظ بموقف الرئيس
الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش بعدما قذفه العراقي منتظر الزيدي بحذائه، حيث تعامل مع الأمر
من دون تشنج وانفعال، بل وداعب الصحفيين آنذاك بالقول:”عرفت مقاس الحذاء…43 على ما
أظن”. وفي أميركا وبعض الدول مثل تايلند، يُقال أن مراكز التجميل تعتمد الصفعات على الوجه
لتخليصه من التجاعيد وإعادة النضارة إليه وإبعاد الشيخوخة عن صاحبه، وذلك في جلسات لا تزيد
واحدتها عن ربع ساعة بمبالغ كبيرة. وهناك من يتوقع اندثار هذا الأسلوب، لصعوبة تقبله. فالوجه
له خصوصية، فهو الجزء الأكثر تعبيرًا عن هوية صاحبه وتمييزه عن غيره. أما في ثقافتنا العربية،
فالصفعة وثيقة التعالق بالإهانة والإذلال والتحقير. وتحتفظ ثقافتنا بمعنى مجازي للصفعة، يشير
إلى وقعها في النفوس. فنحن نُشبِّه الإخفاق والفشل بتلقي الصفعة…. فلان تلقى صفعة.
مختصر القول، ماكرون تلقى “خماسيًّا” من حرمه المصون المسيو بريجيت. وبصراحة، يستاهل،
وخيرًا فعلت الأخيرة. ونتمنى عليها ألا تتأخر علينا كثيرًا بتكرار ما فعلت، وفي مواقف مشابهة.
ولنا أن نتخيل لو تنتقل فعلة المسيو بريجيت إلى بلداننا. لربما تكون تداعياتها على الأنظمة أشد
وقعًا وأقوى تأثيرًا مما فعلت قوى المعارضة، خلال العقود العشرة الفارطة.
خماسي على صباح ماكرون!
اقرأ المزيد أدناه :


