الطليعة نيوز
يعقوب زيادين و«البدايات»: سيرة وطنٍ لا تنكسر
في زمنٍ تتراجع فيه القيم العامة لصالح المصالح الفردية، تبرز سيرة يعقوب زيادين «البدايات»
كوثيقة تاريخية نادرة، لا تسرد فقط مسيرة فرد، بل تُجسد نضال جيلٍ كامل، وحكاية وطن كان
يتشكّل تحت ضغط التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
بعيداً عن التأويل، يختار زيادين سرد الأحداث كما عاشها، ليترك للقارئ حرية التأمل والفهم. من قرى
الكرك الفقيرة، إلى مقاعد الطب في جامعة دمشق، ومن السجون القاتمة إلى مقاعد البرلمان،
تشكل حياة زيادين تجسيداً نادراً للوطنية الصادقة، والثبات على المبادئ رغم القمع والسجون
والتعذيب.
في «البدايات»، نقرأ عن الطفولة في بيئة بدوية بسيطة، عن تعليم ديني مبكر زرع فيه حساً إنسانياً،
عن مدرسة السلط التي صاغت وعي القيادات الأردنية، وعن نقلة فكرية حصلت في دمشق حين
التقى بأدبيات اليسار وأفكاره. ثم نقرأ عن الجبهة الوطنية، وعن رجالٍ ونساء نذروا حياتهم لخدمة
الناس، وكانوا يمارسون نضالهم بالمواقف لا بالشعارات.
ربما الأهم، أن الكتاب يقدم نموذجاً للوحدة الوطنية الحقيقية، حيث لم يكن الإنسان يُقاس بانتمائه
الجغرافي أو العشائري، بل بمواقفه وسلوكه. يقارن زيادين ذلك بالحاضر، حيث تغلب الهويات
الضيقة، وتغيب الثقة بالقيادات الحزبية.
«البدايات» ليست مجرد مذكرات، بل شهادة صادقة ونموذج مُلهم، تذكّرنا بما يمكن أن يكون عليه
العمل العام حين يُبنى على الإيمان والمبدأ والإنسانية.
يعقوب زيادين و«البدايات» … يعقوب زيادين و«البدايات»


