الطليعة نيوز – شبكة الهدهد
ما يجري في “إسرائيل” اليوم ليس أزمة سياسية عابرة، ولا مجرد خلاف حول رئيس جهاز أمني. نحن
أمام مقدمات انفجار داخلي تاريخي، يُعيد تركيب العلاقة بين السلطات، ويكشف عمق التصدعات
الأيديولوجية في بنية الكيان.
قضية إقالة رئيس الشاباك، رونين بار، ليست في جوهرها قراراً إدارياً، بل خطوة تحمل في طيّاتها
رسائل سياسية ثقيلة تندرج ضمن صراع مفتوح بين حكومة يمينية متطرفة تسعى إلى تطويع
مؤسسات الدولة وبين نخبة قضائية وأمنية ترى في ذلك تهديداً للمنظومة التي قامت عليها
“الدولة العبرية”.
قرار نتنياهو، المبني على “فقدان الثقة”، وإن كان قانونياً من حيث النص، إلا أنه سياسي بامتياز من
حيث التوقيت والسياق.
الحكومة التي سارعت للموافقة تعرف تماماً أنها تفتح معركة مع المحكمة العليا، ومع جهاز أمني
يُعدّ أحد أعمدة الحكم.
وإذا ما قررت المحكمة إلغاء القرار ورفضت الحكومة الانصياع، فإن “إسرائيل” ستجد نفسها أمام
أزمة دستورية غير مسبوقة: قضاء لا يُطاع، وأجهزة أمنية تتنازع الشرعية، وشوارع تغلي تحت أقدام
المتظاهرين.
هنا يكمن الخطر الحقيقي: أن يتحول الانقسام السياسي إلى صدام ميداني، وأن تستخدم الشرطة
أو “الحرس الوطني” القوة ضد المعارضين، أو حتى ضد العرب كنوع من الاختبار الفاشي. وهذا ليس
ضرباً من الخيال، بل قراءة متأنية لمسار بن غفير وحلفائه.
المجتمع الإسرائيلي، من الداخل، يترنح بين أزماته: أزمة هوية، أزمة قانون، وأزمة قيادة. والشارع قد
لا ينتظر طويلا ليرد على كل هذا.
أما الأنظمة العربية الرسمية، فغائبة كعادتها، وكأن ما يحدث لا يعنيها، في حين أن كل شرارة
هناك، قد تمتد هناك
رأي سياسي صاعق التفجير … رأي سياسي صاعق التفجير


