كتب : الدكتور عبد الفتاح الحايك
تُعد معركة الكرامة واحدة من المحطات المشرقة في تاريخ الأردن، حيث جسدت أسمى معاني
البطولة والتضحية وأكدت صلابة الدولة الأردنية في مواجهة التحديات، حيث وقعت هذه المعركة
في 21 آذار 1968 بين الجيش الأردني وقوات الاحتلال الإسرائيلي بعد محاولة العدو اختراق الحدود
الأردنية بهدف تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، وقد جاءت معركة الكرامة بعد نكسة حزيران
1967، حين استغلت إسرائيل حالة الإحباط التي سادت العالم العربي، واعتقدت أن الأردن سيكون
هدفًا سهلًا لتحقيق مكاسب إضافية، غير أن القيادة الأردنية بقيادة الملك الحسين بن طلال رحمه
الله وقوات الجيش العربي أبدوا صمودًا أسطوريًا، ونجحوا في إلحاق خسائر كبيرة بالعدو وإفشال
مخططاته.
ففي فجر هذا اليوم بدأت المعركة بهجوم إسرائيلي واسع شمل قصفًا جويًا ومدفعيًا على مواقع
الجيش الأردني في منطقة الكرامة بالأغوار، ورغم التفوق العددي والتكنولوجي للعدو أبدى الجنود
الأردنيون شجاعة استثنائية، حيث تصدوا للهجوم وأجبروا القوات الإسرائيلية على التراجع بعد
تكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
الدروس والعبر المستفادة من هذه الملحمه الوطنيه
أهمية الوحدة الوطنية:
أبرزت معركة الكرامة الدور المحوري للوحدة الوطنية في مواجهة التحديات، فقد التف الشعب الأردني بمختلف مكوناته حول جيشه وقيادته، ما أسهم في تعزيز الصمود وتحقيق النصر.
التخطيط العسكري المحكم:
أظهرت المعركة أهمية الاستعداد الجيد والتخطيط الدقيق في إحباط مخططات العدو، فقد نجح الجيش الأردني في إدارة المعركة باحترافية عالية، ما مكنه من التصدي لهجوم واسع النطاق.
صلابة الأردن قيادةً وشعبًا:
وجهت المعركة رسالة قوية مفادها أن الأردن رغم صغر مساحته وقلة إمكاناته مقارنة بإسرائيل، يتمتع بصلابة وعزيمة لا تلين حيث كانت هذه المعركة مثالاً حيًا على أن الإرادة القوية والتماسك الوطني أقوى من أي تفوق مادي.
دور القيادة الهاشمية:
لعبت القيادة الهاشمية دورًا محوريًا في تحقيق النصر، حيث قاد الملك الحسين رحمه الله البلاد بحكمة ورباطة جأش، معززًا روح التحدي والثبات لدى الجيش والشعب.
الوعي الأمني والسياسي:
أثبتت المعركة أهمية امتلاك رؤية سياسية وأمنية شاملة في التعامل مع التهديدات الخارجية، وهو ما ساعد الأردن في تفادي محاولات العدو لإضعافه أو فرض هيمنته.
إن معركة الكرامة ليست مجرد انتصار عسكري، بل هي درس وطني خالد يؤكد أن الإرادة الحرة والعزيمة القوية قادرة على دحر أي عدوان، فقد أثبتت المعركة أن الأردن سيظل عصيًا على الانكسار بفضل صلابة جيشه ووحدة شعبه وحنكة قيادته الهاشمية، إنها وبكل فخر محطة تاريخية تزرع في الأجيال القادمة قيم التضحية والإصرار على الدفاع عن الوطن مهما كانت التحديات.
معركة الكرامة ملحمة وطنية … معركة الكرامة ملحمة وطنية


