كتب : محمد مصبح البواريد
من مبادئ العلوم السياسية أن الدول والحضارات تاخذ نفس منحنى الكائن الحي من حيث الولاده
والشباب والكهولة والموت..
الحرب العالمية الثانية كانت نقطة مفصلية في التاريخ الدولي المعاصر حيث اندثرت دول وتم ولاده
دول جديدة اذا اعتبرنا ان الحصول على الاستقلال المعترف به من قبل الأمم المتحدة هو بمثابة
ولادة الدولة.
معظم الدول العربية تم ولادتها بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك دولة اسرائيل وتربع امريكا على
عرش العالم كامبراطورية جديدة كان بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط الامبراطوريه البريطانيه
والالمانيه وانقسام العالم إلى معسكرين غربي بزعامة امريكا ونتج عنه حلف شمال الأطلسي و
شرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي نتج عنه حلف وارسو.
الحرب البارده
الحرب البارده كانت هي مرحله شباب المعسكرين حيث كان هناك سباق محموم حول من يستطيع
ان يثبت وجوده في العالم وكان هناك صراع مرير على من يستطيع ان يحصل على اكبر عدد ممكن
من دول العالم وفي ظل هذا الصراع المحموم حاولت بعض الدول ان تكون خارج هذا الصراع تحت
مسمى دول عدم الانحياز الا ان هذا المشروع فشل امام قوه الصراع بين القوتين الشرقيه
والغربيه فتره الشباب كانت نهايتها في هزيمه المعسكر الشرقي وتفكيك الاتحاد السوفيتي نهايه
الثمانينات وبدايه التسعينيات وهنا تجدد الشباب الامريكي ليتربع على عرش الكره الارضيه ويصبح
الامر الناهي في هذا السياق كانت الدول تبحث عن بقائها امام هذا المارد المغوار الا ان المشكله
الرئيسيه التي تواجه كل الامبراطوريات على مدار التاريخ وعدم قدره حضاره معينه سيطره على
جميع الارض امريكا بعد عقلين من تواجدها كقطب وحيد في السياسه الدوليه وجدت نفسها
مرهقه جدا في تلبيه احتياجات جميع شعوب العالم ولذلك لابد من التراجع خطوه او اكثر الى الوراء
تم سحب القوات الامريكيه من العراق وافغانستان
الحد الادنى
وتركت الساحه السوريه لروسيا وايران واليمن كذلك لبنان ولم تحاول ان تصطدم مع ايران
والصين بل حاولت على الابقاء في الحد الادنى وهنا بدات امريكا تخسر حلفائها وثقتهم بها وفي
عهد بايدن حاولت الدوله العميقه ايجاد حلول انيه لمشكله التراجع من خلال الابقاء على محاور
رئيسيه تمثلت في اسرائيل والناتو وعدم تقدم الصين وروسيا من خلال الحرب الاوكرانيه والتهديد
بحرب مع الصين ترامب العائده للبيت الابيض وهو على
علم تام بالمشكله جاء وهو يحمل معه محجن الدوران الى اليمين دون الاستماع الى شكاوي
الحلفاء واهاتهم معلنا ان امريكا اولا وان على الدول اما ان تكون قويه من اجل البقاء او لتذهب في
عاصفه التغيير امريكا في احدث ترامب سوف تقوم بمرحله جديده في السياسه الدوليه تعتمد على
تجميع الدول لتصبح قويه وفي نفس الوقت تحت سيطره امريكا التي سوف تبقى الاقوى وذلك
من خلال التخلص من فتحات النزيف المكلف وغير مهم في رسم خريطه مستقبل العالم القادم.
ترامب ومرحلة جديدة … ترامب ومرحلة جديدة


