طلعت شناعة.
منذ ثلاثة أيام وانا انتظرها بلهفة المشتاق وفي ذات الوقت بحذر شديد.
فالعشق عندي امتحان صعب وانا رجل مشتاق ولي في العشق صولات وجولات.. وقبل ان يرميني
أحدكم بعين الحسد.. استدرك فأقول ان ذلك العشق ” ابتلاء” وامتحان على الصبر والتحمّل.
قال المتنبئون الجوّيون ان جوجو أو “جلمود” سوف تزورنا بثلجها الأبيض فتغطينا بعباءتها وتقيم
علينا حدّ الحبس في البيوت فلا نغادرها الاّ للضرورات.. والضرورات فقط.
بالغت زوجتي بالتحضير لاستقبال ” ضرّتها” ام الجوج.. فطلبت مني جرتين غاز وربطتين خبز وكيسين
عدس ومثلها أرز و شعيرية وبسكويت واكياس شيبس
لماذا الشيبس وجوجو لا تحب الشيبس.. تحب ( الانجلش كيك ) فهي قادمة من أوروبا وليس من
العقبة.
تفقدنا صوبة الكاز وملاناها لما يوفر لنا الدفء لعدة ايام.
وتفقدتُ ملابسي الثقيلة واحذية الثلج والعصا المتينة التي اتوكأ عليها في مثل هذه الظروف
وطبعا لي فيه مأرب أخرى.
قالت زوجتي وهي مديرة أعمالنا وسيدة البيت بحكم عقد الزواج والقانون.. ان على الجميع التصرف
أمام الضيفة بوقار شديد. وحذرتني من التطرق لمواضيع قد تزعجها كان أشير الى تفضيلي للمطر
على الثلج..
وطلبت من ابنتي ان تلتزم بمنزلها فلا مجال لدلع الأحفاد في مثل هذه الأوقات العصبية.
ثلاثة أيام ونحن كمن على رؤوسهم الطير وكل شوي اخرج للنظر الي السماء لعلني أرى غيمة
شاردة تشير إلى المنخفض الجوي القادم لا محاله .
الجيران استعانوا بخبرتي ( باخبار تعطيل المدارس ) واكدت لهم كما في الفيس بوك ان ان ”
جلمود ” قادمة لا شك في ذلك. فكل من يملك موبايل اكد ذلك وشعرت ان سكان الأردن بلا
استثناء أصبحوا متنبئين جويين.
وكما يقول المثل ( إذا انجن ربعك عقلك ما بيفيدك.)
اليوم وبعد ثلاثة أيام صحوت وصليت الفجر وفتحت باب الحديقة ولم أجد اثرا للست جوجو.
أين ذهبت وهل ” خانتنا” مع غرباء..
وهل….
ما في ثلج
باستثناء قطرات قليلة من المطر
هل كذب المنجمو ن والفيسبكيون وغيرهم؟
أين اختفيت يا جوجو
أيتها الحبيبة.. الخائنة ؟
بانتظار ” جوجو” … بانتظار ” جوجو”


