كتب / سالم فاهد اللوزي
أوراقي ومشاهداتي تقول بأن عام ١٩٨٩ كان هو الفاصل للحفاظ على فلسطين والتالي الأردن….حيث
كان جناح من الأردن منغمس بمفاوضات سلام من بداية عقد الثمانينات مع العدو بشكل غير
مباشر ووصلت ذروتها عام ١٩٨٧ وكان الأردن بموقف قوي سواء على الصعيد الداخلي و الإقليمي
والدولي وكان بإمكانه فرض شروط تخلص لإنهاء الوضع في فلسطين وتصحيح العلاقة الأردنية
الفلسطينية وبالتالي الحفاظ فلسطينية فلسطين وأردنية الأردن كون العدو كان يستجدي
معاهدة سلام هو ووسيطه الأمريكي وكانت عمان في موقف قوي…فحينها كان العراق عراق
وسوريا سوريا بغض النظر عن التناقضات وياسر عرفات كان يبحث عن أرض وشعب !!
لكننا بحكم شخوص لهم سطوة تراخينا لهم مما جعلهم يكتفون بفك الارتباط مع الضفة الغربية
بشكل شكلي وربما غير دستوري وذهب الأردن إلى مدريد بوفد أردني فلسطيني مشترك قبل
تصويب الوضع بشكل قانوني ودستوري مما أعطى مبررات للجناح الموازي بمنظمة التحرير
للانسلاخ بمفرده وتوقيع اتفاقية بمعزل عن الأردن وهنا أعتقد بأن هناك جناحين سواء بالأردن أو
بمنظمة التحرير على تنسيق خفي لجر الأردن لاتفاقية وادي عربة وعلى عجلة مما جعل الأمور تسير
بشكل معقد ودون حسابات الربح والخسارة وبالتالي انتقال مواطن القوة للعدو يوم عن يوم
وأعتقد بأن الجميع يعلم ببداية تردي الأوضاع منذ حرب الخليج إلى احتلال العراق وما يسمى الربيع
العربي إلى ما وصلنا إليه اليوم
الحركة الوطنية الأردنية
ومن هذا المنطلق أحببت أن أوضح للقارئ لماذا ثارت ثائرتنا ببداية تسعينيات القرن الماضي
وبالأخص الحركة الوطنية الأردنية لأنه كان بإمكاننا ان نحافظ على فلسطين والاردن من اجل
تعطيل البرنامج المعادي لنا وللأمة أكبر قدر ممكن
لقد كان بإمكاننا تأخير وادي عربة لحين إعلان دولة فلسطينية معترف بها والخلاص من عبئ وحدة
الضفتين وقوننة ودسترة فك الارتباط بكل أريحية ونربح الكثير لكن للأسف هناك جناحين متناغمين
في الجسد الأردني والفلسطيني الرسميين وهؤلاء بينهم تاريخ مشترك أخذو الأوضاع إلى ما نحن
عليه اليوم !!
وعلى كل حال ورغم يقني بأن الأردن سيبقى الأردن وفلسطين فلسطين لكن الأمور الآن مختلفة
واستطيع تشبيهها بحرب عصابات ضد جيوش منظمة لكن ليس بالطريقة العسكرية فهناك
حالات طارئة أهم من دسترة و قوننة فك الارتباط بالوقت الراهن والابتعاد عن الترف السياسي فكل
ماعلينا اليوم فعله هو الحفاظ على أجساد لها رمزية الأردن وتعني وجود ومعنى وجود الأردن على
رأسها المؤسسات الأردنية وفي مقدمتها الجيش و الجسد العشائري وبالتالي العقد الاجتماعي
حتى نتعدى هذه العواصف التي خدمتها الظروف على مدار عقود لأن الأوضاع لن تطول ولابد أن
تتغير ومن يصمد من خلال العقل والمنطق سيربح
الترف السياسي اليوم … الترف السياسي اليوم


