بقلم : عبد الفتاح الحايك
لطالما كانت فلسطين القلب النابض للعالم العربي، وقد احتلت القدس الشريف مكانة خاصة في
الوجدان الإنساني بوصفها رمزًا للسلام والمقدسات، لكن هذا السلام الذي نحلم به يُقابَل بمشاهد
الدمار والمعاناة في غزة، حيث تصدح أصوات الأطفال والنساء مطالبةً بالإنصاف والعدالة
الإنسانية.
وهنا يتساءل الكثيرون عن دور العالم ومؤسساته الحقوقية في مواجهة المأساة المستمرة في
غزة، في القوانين الدولية التي تضمن حقوق الطفل والمرأة تُنتهَك أمام مرأى ومسمع العالم، حيث
يواجه الأطفال هناك الحرمان من أبسط حقوقهم في الأمان والتعليم، أما الأمهات في غزة أصبحن
أيقونات للصمود، يواجهن التهجير وفقد الأحبة دون أن ينكسرن، بينما يعبر المجتمع الدولي عن
“القلق”، لكن هذا القلق لم يترجم إلى أفعال ملموسة لوقف هذه الانتهاكات، وحقوق الإنسان في
غزة أصبحت مرآة تكشف عن ازدواجية المعايير لدى كثير من الدول التي تُفاخر بدفاعها عن
الإنسانية.
القدس الشريف “خط أحمر
وفي هذه اللحظات العصيبة، يبرز موقف الأردن كأحد أكثر المواقف العربية صلابة ودعمًا للأشقاء
في فلسطين، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، حيث أكد الأردن مرارًا أن القدس الشريف “خط
أحمر” لا يمكن التهاون فيه، وأن الشعب الفلسطيني له الحق الكامل في إقامة دولته المستقلة
على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، الأردن لم يكتفِ بالتنديد والاستنكار،
بل سعى لإيصال صوت فلسطين إلى المنابر الدولية، مؤكدًا أن الاحتلال هو أساس المأساة، وأن
العدالة والسلام لا يمكن تحقيقهما إلا بإنهاء هذا الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه
المشروعة.
إن غزة اليوم ليست مجرد مدينة تُقصف وتُحاصر، بل هي رمز للصمود الإنساني، هي رسالة تُذكّر
العالم بأن الإنسانية واحدة، وأن الحقوق لا تُجزّأ، ما يحدث هناك ليس مجرد صراع سياسي، بل هو
اختبار لضمير البشرية جمعاء.
“بوصلتنا ستظل فلسطين وتاجها القدس الشريف”، وصوت أطفال غزة ونسائها سيظل يهزّ
ضمير العالم حتى يتحقق العدل، وعلى المجتمع الدولي أن ينهض من سباته الأخلاقي، وأن يضع حدًا
لمعاناة شعب يدفع ثمنًا باهظًا لتحقيق السلام، أما نحن في الأردن، فدعمنا سيبقى راسخًا، لأن
فلسطين ليست مجرد قضية، بل هي هوية وانتماء وواجب إنساني.
صرخة إنسانية من غزة … صرخة إنسانية من غزة


