د. عبدالله الطوالبة
قرأت أدبيات حزب الشراكة والإنقاذ، وبصراحة وجدت بوصلتها الأردن إنسانًا ودولة، همومًا وقضايا. فلسطين، قضيتنا الأولى، تشغل مكانة تليق بها في خطاب الحزب. قضايا الأمة تأخذ حيزًا تستحقه، بطبيعي الأمر. خطاب رصين بلا شطط. عقلاني بمنأى عن الغلو والتزمت. موزون، يلمس القارئ فيه توجهًا لتحديث الخطاب الديني عمومًا، وهذا يُفترض أن يُسجل للحزب وقيادته. هنا، يفرض نفسه سؤال حائر عن جد، ما يزال عالقًا يبحث عن إجابة: لماذا قُوبل الحزب بعدم الترحيب من جانب “الحكومة” وما يزال حسب معلوماتي؟!
لا بد أن هناك سببًا، لكن الغريب العجيب، أنني لم أجد أرضية لهذا السبب في أدبيات الحزب، إلا إذا كان تمثيل الإسلام السياسي محجوزًا أو محتكرًا لأحد أو تيار بعينه!
التحديث السياسي – سالم الفلاحات
من أبجديات التحديث السياسي بمعايير الحاضر، أن الحزب، أي حزب، يطاله النقد عادة بناءً على مضامين برنامجه السياسي ومواقفه. ويشمله القانون بأحكامه إذا أقدم على مخالفة أيٍّ منها أو بعضها. وفي الحالتين، يُفترض أن يكون الحوار سيد الموقف. لكن في حالة حزب الشراكة والإنقاذ، ثمة ما يلفت النظر، ونعني مواجهته بالإقصاء والرفض وهو ما يزال في طور الإعلان عن التشكيل.
أعرف شخصيات أردنية وازنة في الحزب، أو مقربين منه. ولا أدري هل تعلم “الحكومة” أن اسم الشراكة والانقاذ يحظي بتقدير واحترام في الشارع الأردني، ربما زاد منسوبهما موقفها السلبي المستغرب، كي لا نقول العدائي، تجاهه؟!
أما رأس الحزب، سالم الفلاحات، الشخصية الوطنية الأردنية المحترمة، فالمتابع لتصريحاته وكتاباته ومواقفه، لن يجد سوى الوطن الأردني بتحدياته وهموم إنسانه وتطلعاته. الرجل لا يجامل في قول ما يعتقد انها كلمة حق، ولا يهادن عندما يتعلق الأمر بالأردن وفلسطين وقضايا الأمة.
معرفتي به حديثة نسبيًا، ولكن ما ان تتعرف إليه حتى تشعر وكأن عمر المعرفة بينكما ليس أقل من عشرين عامًا، مع أننا من مدرستين فكريتين مختلفتين. التقينا مرات عدة في العاصمة، وفي مناسبات اجتماعية في مسقط رأسينا. أينما حل الرجل، كان موضع ترحيب واحترام وتقدير.
ولقد قوبل صدور قرار الحكم عليه أخيرًا بالإستغراب، وعدم التفهم. القامات الوطنية، مثل الشيخ الجليل سالم الفلاحات مكانها فضاءات الحرية، فالسجون لم تنوجد لمثله. بالمناسبة، الحكم فيه صفعة على وجه هذا الذي يتردد على ألسنة المسؤولين الرسميين بإسم “التحديث السياسي”.
قضايا وطنية عدة
في ظل التحديات التي تواجه الأردن، والجدل المحتدم بشأن قضايا وطنية عدة، يتطلع الأردنيون إلى مساءلة مستحقي المساءلة والمحاسبة بالفعل. وإذا سألت أي أردني أن يحدد لك هؤلاء بأوجز الكلم وأصرحه، فلن تخطئ بوصلته الاتجاه الصحيح. وقد لا يتردد بالقول: في هذه المرحلة بالذات وفي كل مرحلة، تكميم أفواه الأحرار لا يخدم أحدًا غير رموز الفساد والسياسات الفاشلة.
السجن ليس للأحرار والقامات الوطنية، ومنها سالم الفلاحات.


