مابين عام ١٩٦٥ و ٢٠٢٣ تغييب لدور العقل والمنطق !!
كتب / سالم فاهد اللوزي
في العام ١٩٦٥ كانت اللجنة العسكرية الموحدة تلتقي وتجتمع في عمان أكثر الأحيان
وكان رئيس وزراء الأردن وصفي التل أقوى رجل عرفته الأردن والمنطقة وكان ناضج سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً ويملك رؤيا لو طبقت وتوفرت الإرادة السياسية لكان الكيان الصهيوني شيء من الماضي
لما كان لهذا القائد تأثير فوق العادي من ناحية المنطق على أعضاء اللجنة العسكرية من خلال عمقه وخبرته العسكرية ونظرته الاستراتيجية فوصفي لايختصر بمقال ولا كتاب وهذا ليس موضوعنا حالياً !!
لكن اللجنة العسكرية الموحدة خلصت إلى عدم الدخول بحرب نظامية مع الكيان الصهيوني لمدة لاتقل عن ٧ سنوات لأن الجاهزية العسكرية غير مكتملة وأضاف التل عدة بنود من اهمها أن يبقى الكيان في حالة قلق وعدم استقرار لحين وقت المواجهة من خلال عمليات نوعية يقوم بها الجيش
وفي هذا السياق أوكل التل مهمة تدريب مجموعات من ضباط َوافراد الجيش على حرب العصابات للجنرال محمد بشير الشيساني هذه المهمة وسبق ان أشرف على تشكيل وحدة المظليين استعداداً لمرحلة قبل المواجهة وهناك تفاصيل كثيرة
المهم والأهم…
أن هناك خطوط خفية وإرادة سياسية كانت تعبث بقرارات اللجنة العسكرية الموحدة وتحاول افشالها وكانت إحدى عواصم العرب تحتضن منظمات فلسطينية وتحرضها على القيام بعمليات من خلال الجانب الأردني تكون استفزازية لتعجل باشتباك الجيش الأردني مع الكيان الصهيوني وبذلك تقديم موعد الصدام مع الكيان الصهيوني وبدون جاهزية
وبالفعل قامت حركة فتح الفلسطينية بعدة عمليات غبر منظمة ومدروسة واستغلت عواطف بعض ضباط وأفراد جيشنا للمرور وكانت معظم عملياتهم يدفع ثمنها جيشنا ومع مرور الوقت تم جرنا مبكر لمعركة السموع في الخليل وأصبحت بوادر الحرب تظهر والانجرار أسهل لحرب خاسرة لامحالة وهذا ماجعل التل يصطدم بالقرار السياسي بالقاهرة وعلى رأسه الرئيس جمال عبد الناصر مما جعل من القاهرة ان تتخذ موقف منه وترسل برقية لعمان مفادها ( ان رغب جلالة الملك زيارة القاهرة عليه عدم اصطحاب رئيس وزرائه وصفي التل لأنه شخص غير مرغوب به في القاهرة)
وبذلك….
بدأت الضغوط لاقصاء التل عن منصب رئاسة الوزراء وبالفعل تم ذلك وكانت النتيجة
دخولنا في خرب ال٦٧ وخسارتنا لأراضي ال ٦٧ كاملة بما فيها القدس وتحمل أعباء النازحين ومقدمة حتمية لصراع في عمان مع عصابات مسلحة بحجة المقاومة افسدت العلاقة الأردنية الفلسطينية وخسارتنا لاحقاً لرجل بحجم وصفي التل !!
وكل هذا نتيجة عدم تحكيم العقل والمنطق وتغييب القرار الوطني والانجرار خلف العواطف واستغلالها !!
هذا بالأمس…
أما اليوم يظهر ان السيناريو يتكرر وعلى مدى وواقع أضعف بكثير من الأمس لأن جر الأردن لاشتباك أصبح مادة واضحة في الإعلام الصهيوني وعلو أصوات بالداخل الأردني تتناغم مع هذا الطرح دون أي أرضية مقنعة تدعم هذا الصدام والغاية منه !!
ولقد لاحظنا موخراً عدة سياقات تأخذنا بهذا الإتجاه ومن خلال متابعة تراكمية في زج إسم الأردن ومن ضمنها
َاعلان إعلام العدو لأكثر من مرة بأنه أحبط محاولات تهريب سلاح من الأردن لفلسطين وعدا عن اتهام أردني بحجم نائب بالبرلمان بأنه يهرب سلاح لفلسطين وعدا عن الإعلان عن شخص بأنه قام بعملية داخل تل أبيب على أنه أردني دون ذكر أسمه والاكتفاء بأن أردني قام بعملية داخل تل أبيب وعلى كل الأحوال المهم هو زج إسم الأردن لغايات يعلمها العدو وأعوانه الذين يحاولون استغلال العواطف والضغط بإتجاه صدام بالوقت الراهن لا تكون عقباه سوى تحميل الأردن عبئ قيام يهودية الدولة بكل اريحية والخلاص ما أمكن من السكان إلى الأردن وربما يكون أخر مسمار في نعش الأردن ان حصل ذلك لاسمح الله
لذلك…
نطالب باستجرار تجارب الماضي لقراءة الحاضر ولتحكيم العقل والمنطق حتى نتجنب ويلات عدم الاستعداد لهكذا مواجهة وحتى لاتتكرر حرب ال٦٧ وما قبلها
والأخذ بالقرارات التي توجع وتؤخر العدو على رأسها قوننة ودسترة فك الإرتباط وتشكيل إعلام وطني تعبوي يواجه الإعلام المعادي
لأننا أمام برنامج صهيوني لم ينتهي بعد !!


