الطليعة نيوز
مجزرة قرية قبية 1953 هي واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق
الشعب الفلسطيني، وما زالت شاهدة على وحشية الاحتلال. ففي مساء يوم 14 تشرين الأول
/ أكتوبر 1953، استيقظ العالم على فاجعة إنسانية هزت الضمير.
في البداية، بدأت القصة عندما صعّدت قوات الاحتلال من اعتداءاتها على القرى الأمامية بعد
توقيع اتفاقيات الهدنة. وبالإضافة إلى ذلك، كانت تهدف من وراء هذه العمليات إلى فرض واقع
جديد وبناء جدار من الخوف على طول خط الهدنة، ومحاولة تفريغ القرى الفلسطينية من أهلها.
كيف بدأت أحداث المجزرة؟ – مجزرة قرية قبية 1953
عند حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً، تحركت قوة عسكرية صهيونية تقدر بنحو 600
جندي نحو قرية قبية، التي تقع على بعد كيلومترين شرق خط الهدنة، و22 كم شمال شرق
القدس، و44 كم غرب رام الله، وكانت حينها تحت الإدارة الأردنية.
علاوة على ذلك، لم يكن الهجوم عشوائياً، بل كان وفق خطة معدة مسبقاً. حيث بدأ بقصف
مدفعي كثيف ومركّز استهدف منازل المدنيين دون تمييز. وفي الوقت نفسه، توجهت وحدات
أخرى لمهاجمة قرى شقبا وبدرس ونعلين المجاورة لتشتيت الانتباه ومنع وصول أي نجدة. كما
قامت تلك العصابات بزرع الألغام على جميع الطرق المؤدية للقرية لعزلها تماماً.
مقاومة بطولية رغم قلة الإمكانيات – مجزرة قرية قبية 1953
بعد ذلك، اقتحم جنود المشاة القرية وهم يطلقون النار في كل الاتجاهات. ورغم ذلك، تصدى
لهم أهالي القرية ورجال الحرس الوطني بقيادة محمود عبد العزيز ببسالة، رغم قلة عددهم
وعتادهم. ونتيجة لذلك، استمرت المقاومة حتى نفدت ذخيرتهم واستشهد معظمهم.
وفي المقابل، تمكن قائد الحرس من الوصول إلى قرية دير قديس وطلب النجدة عبر اللاسلكي
من القيادة الأردنية في رام الله، لكن قوة النجدة التي تحركت من بدرس اصطدمت بالكمائن
المزروعة ولم تتمكن من الوصول.
جريمة تفجير المنازل على رؤوس ساكنيها
ثم جاء الفصل الأكثر وحشية في مجزرة قرية قبية 1953، حيث كانت وحدات الهندسة
العسكرية الصهيونية تزرع المتفجرات حول المنازل وتفجرها على رؤوس ساكنيها، بينما كان
جنود المشاة يطلقون النار على كل من يحاول الفرار.
لذلك، كانت الحصيلة مروعة، حيث استشهد 67 مواطناً فلسطينياً، بينهم أول شهيد مصطفى
محمد حسان، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. كما أُبيدت عائلات بأكملها، مثل عائلة عبد
المنعم قادوس المكونة من 12 فرداً. وأخيراً، تم تدمير 56 منزلاً ومسجد القرية ومدرستها
وخزان المياه الوحيد.
إن هذه المجزرة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت نقطة تحول خلّفت أصداءً واسعة على
الصعيدين المحلي والعربي، وستبقى ذكراها دليلاً دامغاً على جرائم الاحتلال.


