كتب : طلعت شناعة
لاحظتُ ان بعض الباصات التي استعين بها في رحلتي اليومية من»صويلح الى دوّار الداخلية»
تفتقد الى «عُنصر» مهم طالما ملأ مشاورينا وايامنا عبر العصور… وأعني « الكونترول» او
« الكمسري» او « المُحصِّل».
فقد شاءت الاقدار ان اجلس بجوار احد السائقين وكانت فرصة لكي تتحول جلستي الى «بوْح»
و»فضفضة» من قِبَل السائق الذي حدثني عن همومه بعد ان سألته عن «سرّ» غياب
« كونترول»معه.
أخذ السائق يتحدث بحُرْقة عن معاناته مع « الكونترول» الذي «اختلف معه»،و»هجر» الباص
وترك سائقه «وحيدا كالصفصاف».
قلتُ للسائق: عادة كم يأخذ « الكونترول».. أُجرة؟
قال» عشرين دينار» كل يوم… ومش عاجبه!
حسبتُ المبلغ وقارنتُ بينه وبين الشباب خريجي الجامعات الذين لا يجدون وظيفة ولو حتى
بنصف الذي يحصل عليه « الكونترول».
توقف الباص،وصعد رجل عادة ما اراه في الباصات في المنطقة ما بين « دوّار المدينة
الرياضية» و» صويلح. وعلى الفور دخَل في « الموضوع» واخذ يستنكر سلوك بعض
» الكونترولية» اللي ما بعجبهم العجب ولا الصيام في رجب».
وقال: باعرف واحد» يقصد سائق»، عنده كونترول كل يوم بغسلّه الباص وبيسخّنه وبيعامل
الركاب احسن معاملة.
ردّ السائق: ياريت عندي واحد مثله. بابوسه بين عنيه!
واضاف: اغلب الكونتروليه همّهم الوحيد يحطّوا جِلّ على شعرهم .طيب «اتحمّم» بالاول
وبعدين حُط جِلّ!
كنتُ سارحاً افكّر باجرة الكونترول ال « 20» دينارا.. وعلى الفور داهمني السائق وقال» شو
رايك اذا ما عندك شُغل تشتغل معي كونترول؟
واسهب بالعرض وقال: بأكرمك وبعاملك بما يُرضي الله!
قلتُ له: شكرا يا حجّ انا بشتغل صحفي..
قال: طيّب تشتغل معي بعد الظُّهُر.. مبيّن عليك ابن ناس محترمين!
شكرتُه وقلتُ له: اعطيني فرصة افكر بالموضوع وبردلك خبر.
هبطتُ من الباص وانا «أشاور عقلي» ..!!


