كتب/ سالم فاهد اللوزي
ربما أعتبر نفسي من الناس المتابعين وملم بالشأن العام بحكم ممارستي للسياسة والعمل العام سواء بالإعلام او المنتديات او المجالات الثقافية وساهمت في تأسيس صحف ومنتديات وغير ذلك منذ بدايات عمري وكنا زمان نعرف الوزراء واحد واحد وماهي خلفياتهم وتوجهاتهم السياسية عندما كان منصب الوزير سياسي بالدرجة الأولى وبعضهم كان ذو خلفية عسكرية وعلى سبيل المثال وليس حصراً “ابومحمد” ذوقان الهنداوي يكفي أنه نجل سالم باشا الهنداوي وللأمانة كان عنده سقف لايمكن ان يتعداه “وصفي ” والأردن فكان دائما يردد لي “وصفي” مثلي الأعلى و كان صديقنا المحامي هاني الخصاونة أمد الله بعمره ذو خلفية بعثية قومية ونعرفه ويعرفنا ويفهم علينا ونفهم عليه ولعب دور كبير في العلاقة الأردنية العراقية وكذلك صديقنا المرحوم جمال الشاعر “البندر” ذو خلفية بعثية وكنا نتحاور معه سياسية بعمقها وكذلك “ابو علي” طارق مصاروة كان ذو بعد سوري قومي اجتماعي والجنرال محمد بشير الشيشاني ويوسف حمدان الجبر الخلايلة كانا وزراء ذو خلفية عسكرية وكذلك مشيخة مروان الحمود “ابوالعبد” من بيت سياسي وكذلك سعيد التل نجل” عرار ” وهشام فالح التل وغيرهم الكثير بغض النظر عن اختلافنا او معارضتنا لتلك المراحل لكننا كنا نعرفهم ونعرف بأي وزارة كانوا وماهي الوزارات التي شغلوها بأختصار لأننا كنا في الأردن ذاك البلد المحوري ذو الموقع الاستراتيجي الذي يعرفه كل العالم وعندما كنا نقول “لا ” كانت جميع وسائل الإعلام الإعلامية نتصدر عناوينها وكان قبل ذلك “وصفي” يتحدى سفير أقوى دولة بالعالم “أمريكا ” ويقول له بأنه غير مرغوب به ويستقبل وزير خارجية أمريكا “روجرز ” وهو جالس ويقول “أذهب لبلدك وعندما تطبق القرار ٢٤٢ عود لعندي….أنتهت المقابلة “…..!!!
اليوم كل شيئ انقلب لدرجة إننا نصاب بحالة توهان من هو الرئيس الذي شكل حكومتة قبل هذا او بعده ومعظم الوزراء لانعرف اسمائهم ويصبحون سابقين أو حاليين ولا نعرفهم لدرجة أنني كنت في ضيافة احد رؤوساء الوزارات السابقين في منزله وكان هناك شاب يملئ الفراغ بفراغ ويتحدث وينتقد ويشبر فسألت الرئيس من هذا ؟
بعد مغادرته فقال لي هذا كان وزير واسمه كذا !!!!
وحتى في المناسبات ترا شخص “يخت خت ” في “مشيته فأسال مين هذا فيجبيني أحدهم لاأعلم وأحدهم يقول أعتقد أنه وزير سابق !!!
وأحيانا تتوقف سيارة حكومية ويكون واضح أنها لوزير من خلال السائق ويهم البعض لأستقباله ويسلم ونفس الإعادة اتسأل من هو بجانبي هذا وزير لأي وزارة ؟!!!!!
بالفعل نحن لانعرف معضمكم ولا يوجد شيء يربطنا فيكم ولا يوجد حتى مساحة للنقاش معكم حتى نختلف او نتفق !!
واذكر بأنه احد الأشخاص ضغط علي حتى أتحدث لوزير من أجل موظف يعمل سائق في وزارته وقع ظلم عليه وبالفعل طلبت ذاك الوزير الذي لااعرفه إطلاقا ولم أسمع به وعندما طلبته وشرحت له أجابني بمنتهى “العجرفه” ( بدك إياني انا اتدخل من أجل سائق ) !!!
قلت له هذا السائق وعشيرته لولاهم لما كنت ولا وجدت وهو أهم منك ومن وجودك !!!!!
واغلقت الهاتف !!!
حتى وزرائنا الذين كنا نختلف معهم كنا نعرفهم ويعرفوننا وكان افضلهم اما ان يكون خريج جامعات بغداد او دمشق او بيروت او القاهرة او الأردنية او الكلية العسكرية حيث كانت الأردن تعرف بصلابتهم وبمواقفهم ……..


