كتب : الدكتور محمد الحناقطه
تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أبرز القوى العالمية المعاصرة إذ تجمع بين الإمكانات الاقتصادية الضخمة والموارد الطبيعية المتنوعة والتقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع. وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في ترسيخ مكانتها الدولية وتأثيرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. فمن حيث عدد السكان يبلغ عدد سكانها نحو 340–350 مليون نسمة تقريبًا مما يجعلها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. أما من حيث المساحة فتبلغ مساحتها نحو 9.8 مليون كيلومتر مربع ما يجعلها من أكبر دول العالم مساحةً.
اقتصاديًا تُعد الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد عالمي من حيث الناتج المحلي الإجمالي. ويتميز اقتصادها بالتنوع والاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الحديثة والخدمات المالية. وفيما يتعلق بالثروات الطبيعية تمتلك الولايات المتحدة موارد غنية ومتنوعة مثل النفط والغاز الطبيعي والفحم والمعادن المختلفة إلى جانب موارد زراعية ومائية واسعة. أما على صعيد التقدم العلمي والتكنولوجي فتحتل الولايات المتحدة موقعًا رياديًا عالميًا. فهي تحتضن العديد من أفضل الجامعات ومراكز البحث العلمي كما تقود الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا الحيوية والطب وتقنيات الاتصالات. أما بالنسبة للشعب فهو شعب طيب يصل في طيبته الى حد السذاجة يُعرف باللطف واحترام الآخرين بسبب طبيعة مجتمعهم المتنوع ثقافيًا وعرقيًا.
مع كل هذا فأن الصهيونية والصهاينة على قلة عددهم يسيطرون ويحتلون هذه الدولة. فهي دولة محتله ولا تملك من امرها شئ مثلها مثل دول كثيرة في هذا العالم. فالصهيونية والصهاينة قي امريكا هم المسيطرون على الكونغرس وعلى الإدارة الأمريكية. وعلى السردية المتعلقة بفلسطين والشرق الأوسط في وسائل الإعلام الأمريكية والحكومة والمجتمع ككل. وهم المحركون والوكلاء الرئيسيون في أي مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وهم الذين يدفعون الولايات المتحدة للتورط في حروب مكلفة في الشرق الأوسط.
ويلتقي فكر الحركة الصهيونية مع كثير من الحركات الأخرى مثل المسيحية الصهيونية التي تنطلق من فكر ديني يعتبر قيام دولة إسرائيل تحقيقًا لنبوءات الكتاب المقدس وعلامة على قرب عودة المسيح إلى الأرض مرة ثانية. حيث يعتمد المسيحيون الصهاينة على تفسيرات حرفية لنصوص الكتاب المقدس خاصة سفر الرؤيا وحزقيال التي تشير إلى عودة اليهود إلى أرض الميعاد كعلامة على نهاية الزمان. ويؤمن الانجيليون بأن دعم إسرائيل جزء من خطة الله ويعتبرونها ضرورية لتحقيق النبوءات الكتابية. اما البروتستانت فيعتبرون اليهود شعب الله المختار وأن عودتهم إلى فلسطين أمر مقدس.
تسعى هذه الحركة الى تحقيق حلم دولة إسرائيل العظمى من خلال شعارات مثل معاداة السامية وحق إسرائيل في الوجود والحرب على الإرهاب والتي هي في الحقيقة ليست حلم اليهود المتدينين بل حلم الصهاينة القوميين الذين يرون في العرق اليهودي وليس الدين اليهودي العرقَ الأرقى فغالبية المتدينين اليهود يعتقدون بأن أرض إسرائيل لن تكون لهم إلا بعودة المسيح أو المشيح وأن الزمن الذي يسبق عودته لا مكان فيه لدولة إسرائيل وقدر اليهود أن يبقوا في الشتات إلى حين ذلك الموعد الموعود.
والصهيونية حركة غارقةٌ في العنصرية والتطرُّف قامت على أُسُسٍ عرقية وقومية لاعلاقة لها بالديانة اليهودية في جوهرها فقد تمَّ انتقاد هذه الحركة في أوائل نشأتهِا من قبل رجال الدِّين اليهود أنفسهم ورفضوا الاعتراف بها والتعاون معها وهو ما دفعها إلى ارتكاب مجازر في حقِّ اليهود الرافضين لها في عدة دول. تسعى هذه الحركة في جوهر فكرها الى افساد المنظومة الاخلاقية في العالم والى هدم الأديان لإعلاء اليهودية التلمودية وتدمير الإنسان عن طريق نظريات ماركس في المال ودوركايم في الاجتماع وفرويد في الأخلاق وسارتر في أدب الانحلال والضياع.
ولكن احرار العالم بداءوا بالتيقظ وفهم الصهيونية على حقيقتها البغيضة واصبح هناك تيار قومي أمريكي وعالمي مناهض للصهيونية بشراسة يرفض الدعم الأعمى لها. كما انقلب الرأي العام العالمي ضد امريكا وتراجعت مكانتها في اعين احرار العالم إلى حد كبير وباتت عملية وضع حد لهذه الحركة جزءًا لا يتجزأ من نقاشات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان داخل المجتمع الأمريكي وفي العالم.


