بقلم الدكتور محمد الحناقطه
في صبيحة يوم من الايام استيقظ اهل قرية صغيرة تقع شمال جنوب شرق غرب منطقة هونولولوعلى وقع خبر انتشار عدد من الفيروسات الجديدة والفتاكة في قريتهم و كان اخطر هذه الفيروسات فتكا فيروس النفاق و فيروس حب الظهور التملق .
سرت موجةُ خوفٍ عارمة بين الناس من انتشار هذه الفيروسات واجتمع كبار رجالات القرية لتدارس الموضوع ، فقام كبيرهم الذي علمهم السحر وقال لهم ان الوضع مقلق وخطير جدا لان هذه الفيروسات اذا ما انتشرت فانها ستقوم بمحونا من الوجود.
ثم خاطبهم قائلا أيها العقلاء ان من اعرض فيروس النفاق انه يهدم قيمة الصدق فيشيع الرياء والكذب وتضعف الثقة الاجتماعية إذ يصبح التعامل قائماً على الشك لا على الاحترام المتبادل و يفرغ القيم الأخلاقية من مضمونها فتتحول المبادئ إلى شعارات تُرفع لا سلوك يُمارس و يشجع على الازدواجية الأخلاقية حيث يختلف القول عن الفعل والعلن عن السر ويؤدي إلى فساد العلاقات الإنسانية وانتشار الظلم واستغلال الآخرين.
اما بالنسبة لفيروس حب الظهور الذي انتشر في قريتنا بشكل كبير فأن من اعراضه انه يحوّل القيم الصحيحة إلى مظاهر شكلية فيُمدَح الادّعاء بدل الإخلاص ويُكافأ الكلام لا العمل فتضعف قيمة الصدق والأمانة.
و تنتشر الازدواجية السلوكية ويتّسع الفارق بين ما يُقال علنًا وما يُمارَس سرًّا مما يرسّخ ثقافة التناقض ويقتل القدوة الصالحة. ويعمل على اضعاف الكفاءة والعدالة في قريتنا فتصبح البيئة المهيمنة هي بيئة التملّق والرياء قيُقدَّم أصحاب المظاهر على أصحاب الكفاءة فتختل العدالة ويتراجع الأداء المؤسسي لقريتنا.
وأضاف محذّرًا: ايها العقلاء اني لا اخاف عليكم من قلة الموارد بل من قلة الضمائر ولا من صعوبة الطريق بل من ضياع البوصلة. فإذا انهارت الأخلاق سقطت المجتمعات مهما علت بنيانها وتقدّمت مظاهرها.
ايها العقلاء إن القيم لا تُحفظ بالكلام بل بالثبات عليها ولا تُستعاد بالخوف بل بالشجاعة في قول الحق والعمل به قبل أن يصبح الخير ذكرى والفضيلة حكاية تُروى عن زمنٍ مضى.
وتابع قائلًا : ايها العقلاء لا اريد لقريتنا التي كانت الأخلاق فيها ميزان الكرامة ان تصبح المظاهرفيها ميزان القبول وان تصبح الكلمات أجمل من الأفعال والادّعاء أعلى صوتًا من الحقيقة وأن يُكافأ الرياء ويُهمَّش الإخلاص ويُقصى أصحاب المبادئ لأنهم لا يُجيدون التلوّن.
وختم خطابه : ايها العقلاء اني اخاف أن نألف هذا الانحدار وأن نصبح شهودًا صامتين على اغتيال القيم نبرّر الخطأ ونتعايش مع الزيف ونُربّي أبناءنا على صورٍ براقة بلا جوهر. ايها العقلاء ما أقسى أن ينشأ جيلٌ لا يعرف الصدق إلا كلمة ولا يرى في الأخلاق إلا شعارًا.
انهم يكذبون مع سبق الاصرار والترصد هذه هي الرسالة هل وصلت ؟؟


