محمود كريشان
سنجيب عن هذا السؤال؟.. تحتضن المقبرة القديمة على طريق ياجوز- شفا بدران الى الشمال من عمان ضريح الأمير الشاعر نمر العدوان الذي وُلد عام 1745م وتوفي عام 1823م وامه اسمها نوفة العدوان حيث إنها لم تلد قبله سوى البنات وعلى مدى 20 سنة، وقد تغنى بحياته وشعره الأديب الراحل روكس بن زائد العزيزي في كتاب مستقل عنه، وقبل وفاة الشاعر نمر بن عدوان أوصى بنقش الأبيات التالية على قبره وهي موعظة وحكمة:
تنقلك المنايا من ديارك واتحطك بديار غير دارك..دود القبر يرعى بعيونك وعيون الناس ترعى
بديارك..وما تقدر ترد الدود عنك ولا تحرز تحامي عن ديارك..
وقصائده كان لها الأثر الطيب في تطوير وانتشار القصيدة البدوية والانتباه لها في ذلك الوقت، حيث أسس مدرسة شعرية خاصة به، وهو شاعر كبير وفارس عنيد ولا يرضى بأنصاف الحلول؛ لأنه أصلا شيخ قبيلة ونزاع نحو الطموح ليتبوأ المراكز الأولى سواء بقيادة القبيلة أو طلب العلا على المستوى الأدبي أو الاجتماعي.
وحياة نمر العدوان زاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة؛ لأنها حياة استثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية إبداعاته، وتوضح لنا الكيفية التي شكل فيها عالمه الخاص، عبر القصائد النبطية الصادقة، وقد لفت انتباه الناس منذ صباه وأصبحت قصائده أمثالا حية وشائعة مثل «هذا بلى أبوك يا عقاب» أو كما يقولون «وضحى وابن عجلان».
وقد ذكر الرواة أن أبناء نمر بن عدوان الستة ماتوا إلا انه لم يرثهم مثلما رثى «وضحى» ويقول البعض ولقد وافاهم الأجل وهم صغار، ولم يبك على فراقهم كما بكى عند قبر «وضحى» وهو يقول: يعقاب والله لا يميني حواوين.. ما يفهمون أبدين محيي المماتي.. صبري زرعته في «زبارات نمرين».. أضحيت مثل أجويف أجرجر عباتي..!
الدستور


