كتب فايز شبيكات الدعجه
عيش كثير بتشوف كثير… لأول مره اسمع بعطوه (حجب الدم). وأنا المختص بفقه البداوة علماً
وممارسة. وفي مكتبتي كل قوانين العشائر منذ نشأة المملكه وكل ما كتب فيها من أبحاث
ودراسات بحكم عملي كضابط في الأمن العام لعدة عقود …اعرف كثيرا عن بعير النوم. ومنقع الدم.
والمهربات المسربات.وتقطيع الوجه..والبشعه. والتشميس. والفرق بين الخمسة والطمسة.
وبين الطيط والعيصلان في هذا العلم الهامشي الضيق.
أما العطوات فهي حصرا.. الأمنية. الإقبال. التفتيش. الخص والقص.الحق. والاعتراف.
وهي بقايا عادات َوجدت قديما في ظل مرحلة الآ دولة وغياب السلطة التي كانت سائدة قبل
تأسيس المملكة، وكانت تقتصر على جنايات القتل والشروع بالقتل والاغتصاب وهتك العرض
والخطف . ولا تليق بمجتمع الأمن والاستقرار ودولة القانون.
الحزم بتطبيق القانون
التخلص منها لن يمس العادات والتقاليد والأعراف العشائرية الأصيلة، والحزم بتطبيق القانون
وصرامة الإجراءات الأمنية كفيلة بإزالة هذا المظهر غير اللائق.
عطوة( حجب الدم) تلاعب في الألفاظ ومصطلح دخيل بلا قيمه عشائرية وقانونية، ولا يحمل أي
معنى في سياق الإجراءات الاحترازية لمنع الجريمة.
تجدر الإشارة إلى هذه الممارسات ليس لها وجود إلا في جيوب اجتماعية في بعض الدول المجاورة
أو القريبة. أما بقية مجتمعات الكرة الارضيه الحضارية فهي تنعم بالأمان بدونها، وبالامكان
التخلص منها بقرار رسمي حاسم وجريء امتدادا لقرار معالي وزير الداخلية مازن الفرايه الذي اتخذ
قرارا تاريخيا منع بموجبه فوضى الجلوه العشائرية وقيدها في نطاق ضيق تمهيدا لالغائها، وتمكن
بهذا القرار التاريخي من إعادة مئات العائلات الأردنية المشردة منذ سنوات في أماكن نائية الى
بيوتها.
لقد استطاعت الدولة الأردنية الارتقاء بتشريعاتها وإنهاء مظاهر التخلف على نحو مضطرد، وإزالة
تباعا أسباب الانفلات الأمني التي تصورها وتنقلها إلينا المادة الثانية من قانون (ذيل قانون محاكم
العشائر لسنة ١٩٢٧م) المُلغى.والتي كانت تنص (عندما تقع حوادث قتل او غزو بين العشائر الرحل
أو بين أفرادها أو خلافات تنتج الغزو والتعدي يجوز لسمو أمير البلاد المعظم أن يأمر بتوقيف ايٍ
كان من الجناة المعتدين والغزاة المتخلفين أو اقربائهم حتى الدرجة الخامسة الى ان تعاد
المنهوبات أو يحسم الخلاف الواقع بين الطرفين).
نتمنى على معالي وزير الداخلية التدخل مرة أخرى بقرار حاسم لوضع خطة تضمن القضاء التدريجي
على عطوة حجب الدم وغيرها من المفردات القبلية التي أصبحت شاذة ومشوهه لصفاء صورة
المملكة الأردنية الهاشمية.


