كتب : المهندس هاشم نايل المجالي
كلنا يعلم أن الجهل هو أصل كل الشرور، فالجهل هو أصل الجريمة، والانحلال الخلقي، والإيمان
بالخرافة، ومحاربة العلم، والاستبداد بالرأي، والانغلاق، والفساد، وكل شيء يضر بمصلحة المجتمع
والإنسان والسلم المجتمعي والوطن.
لأن الجهل يجعل عقل الإنسان منغلقا ومطموسا، فلا يمكنه حينها استيعاب أي فكرة صحيحة أو
جديدة، ويعطل كل منابع التفكير والإبداع لتمسكه بالعقلية غير القابلة للتطوير، فلا يحب من ينقده
أو يغير أي مفهوم لديه نحو الأفضل، لأنه مسير من قبل فكره التقليدي المتخلف أو من كان قد
برمجه على مفهوم تقليدي واحد لا يحيد عنه، فيصبح ضحية ذلك المفهوم، ويفقد القدرة على
تصفية وتنقية الأفكار الفاسدة، ليتمسك بفكرته ومفهومه عن موقف معين.
تأثير وسائل الإعلام المختلفة
لذلك نجد كثيرا من الأشخاص يقعون تحت تأثير وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل
الاجتماعي المتعددة، وما تحتويه من معلومات ملوثة ومفبركة تتناول كثيرا من القضايا
والمعلومات الخاطئة، ومنها ما يمس مواقف الوطن، بل ويعمل على تمزيق النسيج المجتمعي
المتماسك بأفكار تضليلية صنعها الأعداء بأسلوب خبيث عبر هذه الوسائل الإعلامية، وهؤلاء
يعتبرون من أخطر الأعداء الذين يفوقون الجيوش التي تشكل خطرا على وطننا، لأنهم ينخرون
بالمجتمع ويشكلون شكلا آخر من أشكال السلطة الخاصة بهم.
فهناك من الدول المعادية من يتحسس من وطننا ومن كلمة «وعي الشعب» المدرك لشتى أنواع
المخاطر التي يسعى إليها الأعداء في وطننا، حيث يتضح مدى مسعاهم لخلق العدائية بين
السلطة والوعي لدى الشعب، وما يترتب على ذلك من وجود طرف منهما في محيط الآخر، إنها
الحرب بين التجهيل والوعي، والأعداء يسعون بطروحاتهم وبث أفكارهم إلى زعزعة العلاقة
التشاركية بين السلطة والشعب، ليتسنى لهم بث التفرقة والفوضى.
وحيث نجد بعض الدول المجاورة قد استشرى فيها الجهل لدى كثير من الفئات المجتمعية، فقد
نال ذلك من أمن واستقرار أوطانها. فالجهل تختلف أساليبه، فليس له شكل واحد، ودائما ما يقال:
إن المحن تزول عندما تصبح مدرجات الجامعة أهم من مدرجات ملاعب الكرة، وعندما نعرف أن
أسوأ ما في الأمة هو الأمية.
ولنعلم دائما أن هناك من يتصدى للوعي ليواصل الفساد، ولإغراق الشعب في الجهل، فتنتشر
الأفكار الهدامة، عاجزين عن اللحاق بركب الحضارة.
ــ الدستور


