هيئة التحرير
في توثيق نُشر أمس على الإنترنت، يمكن رؤية لحظة استهداف مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة، على الهواء مباشرة. وأفاد وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع (التي تسيطر عليها حركة حماس) أن الطابق الرابع من المستشفى هو الذي تعرّض أولاً للهجوم، وبعدها استهدف المهاجمون الفرق الطبية التي جاءت لإنقاذ ومعالجة المصابين من الانفجار الأول. المشهد صادم: جريمة حرب على الهواء مباشرة.
وصرح المستشفى — الوحيد الذي يعمل في جنوب القطاع — أن ما لا يقل عن 20 شخصًا قُتلوا في الهجوم، من بينهم خمسة صحفيين ومصورين صحفيين وأربعة من طاقم المستشفى. كما تم الإبلاغ عن العديد من الجرحى، بمن فيهم صحفيون وفرق طبية. الضحايا من الصحفيين هم حسام المصري، مصوّر وكالة “رويترز” في غزة؛ محمد سلامة، مصوّر شبكة “الجزيرة”؛ ومعاذ أبو طه. ومن بين القتلى أيضًا الصحفية المستقلة مريم أبو دقة، التي عملت من بين أمور أخرى لوكالة الأنباء AP. وفي بيان عن وفاتها، أشارت AP إلى أن أبو دقة كانت تتواجد كثيرًا في مستشفى ناصر و”وثقت هناك صراع الأطباء لإنقاذ الأطفال من سوء التغذية”. وذكرت الوكالة أن آخر تقاريرها ركّزت على “محاولات إنقاذ الأرواح رغم النقص الحاد في المعدات الطبية والغذاء”.
كيف يُفسَّر هذا التكرار الدامي للهجمات على المستشفيات، بينما نظام الصحة في القطاع متوقّف عمليًا، والجوع والأزمة الإنسانية تتفاقم تحت أعين العالم؟ كيف يُبرَّر قتل 245 صحفيًا منذ بداية الحرب؟ يترك الأمر للجيش الإسرائيلي ليعيد صياغة روايته كما يشاء.
وأفاد المتحدث باسم الجيش أن رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، أصدر توجيهًا بـ”إجراء تحقيق أولي عاجل”، مؤكدًا أن الجيش “يأسف لأي إصابة بين المدنيين، ولا يستهدف الصحفيين كصحفيين، ويعمل لتقليل الأضرار قدر الإمكان مع حماية قواته”. ولكن الواقع أكثر وضوحًا: مستشفى يُدمَّر، صحفي يُقتل، والأسف يُعلن بعد الواقعة. الرسالة الإعلامية شفافة: مجرد إعلان عن الأسف لا يحوّل جريمة حرب إلى حادث عرضي.
لا قيمة لأيّ تعبير عن الأسف من الجيش الإسرائيلي في ظل هذه الظاهرة المتواصلة. إذا كان هذا هو الحال حين يزعم الجيش أنه يحدّ من إصابات المدنيين ويتجنّب الإضرار بالصحفيين، فهذا يشير إلى أن وضعه أكثر خطورة من أي وقت مضى. إما أنه يكذب، أو يموّه الحقيقة، أو كلاهما معًا، وليس هذه المرة الأولى.
يجب أن تنتهي هذه الحرب فورًا. على إسرائيل أن تستفيق على الواقع، وتتخلّى عن أي وهم باحتلال مدينة غزة، وأن تلتزم بدلاً من ذلك بتوقيع صفقة لإطلاق سراح المختطفين وسحب قواتها من القطاع. الهجوم الذي استهدف المستشفى أمس يجب أن يكون إشارة واضحة إلى نهاية هذه الحرب.
افتتاحية هآرتس :جريمة حرب على مرأى ومسمع العالم


