بقلم : زياد حنا
إلى أهلنا الطيبين في الزبابدة، إلى من يعرفون الزرع كما يعرفون الكرامة،
نكتب إليكم اليوم عن رجل منكم… خرج من بين حجارة الزيتون في قريتكم، ومشى في دروب العالم حاملًا في عقله المعرفة، وفي قلبه الزبابدة وفلسطين.
إنه البروفيسور بشارة خضر، ابن الزبابدة البار، وشقيق الشهيد نعيم خضر، أحد أوائل شهداء العمل الدبلوماسي الفلسطيني.
وُلد بشاره في شباط من عام 1944، لأسرة بسيطة مؤمنة بالقيم وحقوق الانسان .
فقد والده وهو في سن الثالثة، وتربى على يد والدته التي زرعت فيه الثبات والمعرفة.
من المعهد الإكليريكي في بيت جالا بدأ مشواره العلمي، حيث أظهر نبوغًا فريدًا في اللغات والثقافة، ثم واصل طريقه نحو جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، وهناك حصل على الليسانس والماجستير والدكتوراه، ليتحوّل إلى اسم لامع في علم وعالم السياسة والعلاقات الدولية.
أسّس وأدار مركز دراسات العالم العربي المعاصر في الجامعة ذاتها، ودرّس آلاف الطلبة، وكتب أكثر من 30 كتابًا، تُدرّس وتُترجم وتُناقش في جامعات أوروبا والعالم العربي. كتب عن فلسطين كما لم يكتب غيره، واستطاع أن يوصل صورة الإنسان الفلسطيني الحقيقي إلى العالم، بعيدًا عن الصورة النمطية المغلوطة.
أبناء الزبابدة،
بشاره لم ينسَكم، ولم ينسَ الزبابدة.
كان وما زال، وفي عمره الـ81 عاما ، سفيرًا للكلمة، ومدافعًا عن الحق، ووجهًا ناصعًا لفلسطين في القنوات الأوروبية وفي ساحات النقاش والكتابة.
لقد عبّر عن معاناة اللاجئين، ودافع عن حق العودة، ووقف بكل شجاعة في وجه محاولات تغييب الصوت الفلسطيني.
وفي شباط 2025، حين أراد أن يُلقي محاضرة حول “دور أوروبا في فلسطين” في مدينة واترلو البلجيكية، واجه ضغوطًا سياسية وإعلامية، وتم إلغاء المحاضرة بقرار من بلدية المدينة بعد اعتراضات من جماعات موالية لإسرائيل.
ورغم الصدمة التي شعر بها، لم يتراجع، بل عبّر عن موقفه بوضوح، وقال:
“هذه هي المرة الأولى التي يُمنع فيها صوتي بفعل الضغط السياسي، ولكنها ليست النهاية.”
ورغم كل انشغالاته، ما زال يحتفظ بلهجته الفلسطينية، ويُفاخر بأنه من الزبابدة… من تراب جنين… من بين التين والزيتون.
في حياته الشخصية
تزوّج من بلجيكية، وله منها ابنان: ميخائيل وياسمين، والاثنان يشعران بانتمائهما لأرض أبيهما، رغم بعد المسافة الجغرافية.
يمارس الموسيقى كهواية، ويلعب الغولف باحتراف، وقد فاز بلقب بطولة بلجيكا أربع مرات.
كتبه وأفكاره
من أشهر مؤلفاته:
• أوروبا وفلسطين من الحروب الصليبية حتى اليوم
• العالم العربي من الانقسام إلى النهضة
• الهوية، الأرض، والشتات
• العرب وأوروبا: تقاطعات ثقافية وسياسية
💬 إلى الجيل الجديد في الزبابدة
يا أبناء الزبابدة،
حين تُذكر أسماء الكبار في بلادنا، تذكّروا أن من قريتكم خرج من يناقش الساسة الأوروبيين، ويؤلّف الكتب، ويدخل القاعات الكبرى بوجه رافع وصوت ثابت، اسمه بشارة خضر.
فليكن لنا فيه قدوة، ولتكن قصته محفزًا لكل طالب علم وطموح، لأنّ فلسطين تبدأ من الزبابدة… وتمتد إلى العالم عبر أبنائها المخلصين.
تحية تقدير واعتزاز نوجهها من الزبابدة إلى بشارة خضر، العالم والمفكر والمدافع عن قضية شعبه، ونقول له:
“من الزبابدة بدأ الحرف، وإلى قلوبنا وصل الصدى.”
دمت فخرًا لنا، ولك من أهلك كل الحب والاحترام.


