الطليعة نيوز
كشف تقرير بحثي جديد عن أبعاد خطيرة للأزمة النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المستوطنون بعد مرور أكثر من عام على أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب المدمرة على قطاع غزة التي أعقبتها. وأظهرت الدراسة، التي أجراها المركز الأكاديمي «روفين»، أن حالة القلق العام بين الإسرائيليين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع تدهور كبير في الصحة النفسية والجسدية لمعظم السكان، مما انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية وشعورهم بالأمن الشخصي.
مؤشرات مقلقة
بحسب الدراسة، التي شملت عينة واسعة من الإسرائيليين، أبلغ 82% من المشاركين عن قلقهم العميق حيال الأوضاع العامة في إسرائيل، في حين أن 60% أشاروا إلى تدهور إحساسهم بالأمن الشخصي.
أشار البروفيسور يوسي ليفي بلوز، رئيس مركز أبحاث الانتحار والآلام النفسية، إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعاني من تداعيات نفسية حادة بعد الحرب الأخيرة. وقال:«إن التحديات النفسية تعبر عن نفسها من خلال أعراض مثل ضعف القدرة على التسامح، فقدان الاستمتاع بالحياة، والتراجع في الأداء الوظيفي. يشعر كثيرون أن حياتهم توقفت نتيجة تراكم الأزمات».
وأكد البروفيسور أن القلق ليس فقط مرتبطًا بالخوف من التهديدات الأمنية، بل أيضًا بعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن الأوضاع الحالية أثرت بشكل كبير على قدرة الإسرائيليين على التأقلم مع الحياة اليومية.
وأظهرت الدراسة أن الضغوط النفسية انعكست أيضًا على الجانب الجسدي للسكان:
اضطرابات النوم: 50% يعانون من قلة النوم الناتجة عن التفكير المستمر بالوضع الأمني والاجتماعي.
الأفكار الانتحارية: 26.7% يواجهون أفكارًا انتحارية، وهو مؤشر خطير على تصاعد الأزمات النفسية.
الأداء الوظيفي: 48% يعانون من صعوبات في التركيز، فيما أكد 59% أنهم فقدوا الإحساس بالهدوء النفسي.
آلام مستمرة: 55.1% يعانون من آلام مزمنة في البطن أو الظهر، و51.3% يعانون من صداع.
ضيق التنفس: 34.6% أبلغوا عن صعوبة في التنفس وزيادة عدد ضربات القلب.
الإغماء والغثيان: 15% يعانون من غثيان أو حالات فقدان للوعي.
قلق بشأن المستقبل والهجرة
يعيش الإسرائيليون حالة من التشاؤم العميق تجاه المستقبل:
69% يشعرون بقلق حيال مستقبلهم الاقتصادي.
64% قلقون بشأن مستوى معيشتهم.
86% يعبرون عن مخاوفهم من الانقسامات الاجتماعية.
25% من المشاركين أشاروا إلى أنهم يفكرون أو يدرسون الهجرة من إسرائيل، بينما يخشى 38% من هجرة أقربائهم إلى الخارج.
انقسامات داخلية تزيد الأزمة تعقيداً
بالإضافة إلى التهديدات الأمنية، يُعرب 84% من الإسرائيليين عن قلقهم بشأن أمن الدولة، فيما يرى 64% أن الصورة الأخلاقية لإسرائيل أصبحت مهددة بفعل السياسات الداخلية والانقسامات السياسية والاجتماعية.
انهيار الثقة بالنظام: يواجه الإسرائيليون تراجعًا في الثقة بالمؤسسات الحكومية وقدرتها على إدارة الأزمات.
التأثير على المجتمع: تتزايد مظاهر التفكك الاجتماعي، مع تصاعد الحركات الاحتجاجية وارتفاع معدلات الهجرة.
التحديات الاقتصادية: يخشى الإسرائيليون من استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع مستوى المعيشة، ما يعزز الشعور بعدم الاستقرار.
واقع معقد ومستقبل غامض
تعكس هذه الدراسة صورة قاتمة للوضع النفسي والاجتماعي في إسرائيل بعد «طوفان الأقصى». فالأرقام والمعطيات تشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعاني أزمة متشعبة تشمل الأمن الشخصي، والاستقرار النفسي، والأداء الاقتصادي والاجتماعي. وبينما يستمر الجدل السياسي والأمني حول سبل مواجهة التحديات، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الإسرائيليون تجاوز هذه الأزمات أم أن الوضع مرشح للتفاقم في المستقبل القريب؟


