طلعت شناعة
خلال عملي الصحفي، تعرضتُ لمواقف قاسية وُمحْرجة أحيانا وبالتأكيد كان هناك الجمال والروعة والدهشة والمتعة، خاصة بعد ان احصل على «صيد ثمين»، كان يكون خبرا أو تحقيقا مميزا او سبقا صحفيا. وفي بداية عملي كنتُ أبكي وأحزن عندما «يروح عليّ خبر». ثمّ «بلّدت» و «تمسحت» بعد ان «تخصصت»ُ في «التحقيقات» و «اللقاءات « وكتابة «المقالات».
المهم،أنني قابلتُ رجالا كبارا في السن،منهم من بلغ الـ ( 120) عاما،وبالطبع حين كان يسرد ذكرياته،وكان يأتي على ذكر بعض الاشخاص وكنت أخشى ان يكون (العجوز ) قد أخطأ بحكم (الشيخوخة) بأسمائهم،او أحداث يمكن ان يكون قد أساء لاصحابها. فكنتُ استعين ب (خبراء ) ممن هم أكبر مني سنّا،لتصويب ما قد يكون الرجل قد تجاوز بحقهم.
كذلك،أذكر أنني اجريتُ حوارا مع فنانة تشكيلية عراقية،واكتشفتُ أنها (خرساء ). وكان الحوار بالكتابة على الورق،اكتب لها السؤال فترد بالكتابة. وسارت الأمور كما ينبغي. وتعرضتُ لموقف آخر، ولاكثر من مرة،حين وجدتُ نفسي في «ملهى ليلي» / « نايت كلوب»،واجريتُ لقاءات مع «سُكارى» حول الأسباب التي تجعلهم يترددون على هكذا أمكنة. وبعدها بيومين اتصل بي أحد اصحاب «الملاهي الليلية» مهددا متوعدا وقال لي يومها: كل رأس مالك رُبعية كونياك.
كما قابلتُ بنات ونساء ( سيئات السمعة)… وكان لديّ فضول لمعرفة ظروفهن التي تضطرهن لفعل ما يفعلن.
مهنة المتاعب
ايضا،قابلتُ اثناء رحلتي مع مهنة المتاعب أناساً غير أسوياء،مدمنين،ومجانين،وأصحاب أمزجة حادّة،وأذكر أنني قمتُ بتغطية جريمة قتل راح ضحيتها 7 أشخاص مع سرقة رواتب،ودخلتُ قفص « المجرمين» وسألتُ «زعيم العصابة» وكان قد اصدر القاضي وقتها حكما بـ « الاعدام «عليهم،سألتُ عن شعوره بعد سماع الحُكم فردّ عليّ: شعور ناسيت. وهي دعاية لشفرات الحلاقة الشهيرة.
أقول ذلك، ردا على سؤال من أحدى الطالبات في كلية الصحافة فيما لو كان الذين التقيتهم في حياتي الصحفية كلهم «نجوم و نجمات ومشاهير».اي ان تجربتي كلها « نغنشة» و»مهرجانات» و»كائنات جميلة» فقط..!
الصحفي « الحقيقي» كما عرفته،ان يلتقي (كل ) الفئات وكل الناس حسب الموضوع،وعليه أن يتحمّل متاعب ذلك. هذا اذا ما اراد ان يكون صحفيا حقيقيا، بعيدا عن النقل والسرقة أو ال « كوبي / بيست
صحافة شورت و نص كُم … صحافة شورت و نص كُم


