وثيقة للجنايات الدولية إن جد جدها: أخطر وأشرس الحروب الصهيونية ضد الأطفال والأجيال الفلسطينية

وثيقة للجنايات الدولية إن جد جدها: أخطر وأشرس الحروب الصهيونية ضد الأطفال والأجيال الفلسطينية

في ضوء حصاد العدوان الصهيوني الجاري على أهلنا في غزة وسقوط عدد من الأطفال شهداء، نعود ونفتح ملف الاستهداف الصهيوني المتعمد والمبيت لأطفال فلسطين، فحسب المعطيات الموثقة بعد ثلاثة أيام من العدوان سقط في غزة واحد وأربعين شهيدا منهم خمسة عشر طفلا، ناهيكم عن عشرات الإصابات من الأطفال، إضافة إلى سقوط ثلاثة عشر طفلا قبل ذلك منذ مطلع العام/2022 وحتى مطلع حزيران/2022، ليصبح عدد الأطفال الشهداء منذ مطلع العام ثلاثين طفلا فلسطينيا.

   وقبل ذلك وعلى مدى السنوات الماضية تابعنا على مدار ساعات الاقتحامات الصهيونية للحرم الشريف كيف تقوم قوات الاحتلال بالانقضاض على الأطفال المقدسيين (أعمارهم من 10-13 عاما) وتعتقلهم بمنتهى القسوة الإجرامية، الأمر الذي يكشف النقاب مجددا عن استهدافهم للأطفال تحديدا وذلك بهدف كسر شوكتهم وإرادتهم.

ناهيكم هنا عن الإعدامات الميدانية التي تنفذ ضد الأطفال، فمن قتل الطفل زيد جبر غنيم (15 عامًا) من الخضر- الجمعة 27 مايو 2022، إلى قتل الفتى أمجد وليد الفايد (17 عامًا) 21/05/2022، وقبلهما قتل الفتى المقدسي الشهيد عمر إبراهيم أبو عصب (16 عامًا) الأربعاء/2021-11-17، ثم قتل الطفل محمد دعدس (13 عاماً) من مخيم عسكر الجديد بنابلس-السبت 06 نوفمبر 2021، وقبله قتل الطفل سعيد يوسف محمد عودة (16 عاما) من قرية “أودلا” جنوب نابلس ليلة الأربعاء 5/مايو/2021 رغم أنه لم يكن يشارك في المواجهات التي كانت تدور على مدخل القرية. وأشارت بعض المصادر الصحفية إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار على شاب آخر حاول الاقتراب من الطفل عودة لمساعدته، ما أدى لإصابته بعيار حي في ظهره. وفي السادس والعشرين من شهر كانون الثاني/2021، قتلت قوات الاحتلال بالذخيرة الحية الفتى عطا الله محمد حرب ريان (17 عاما) على مفترق قرية حارس بمحافظة سلفيت، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن. وكل هذه حالات وغيرها المئات هي اعمال قنص وقتل واعدام ميداني لأطفال فلسطين على يد قوات ومستعربي الاحتلال ولا تشكل إلا حالات معدودة، ولكن قصص وحكايات وكمائن الموت الصهيوني لأطفال فلسطين فحدث بلا حرج… وكلها جرائم صهيونية مكتملة الأركان بانتظار صحوة ضمير أممية…!

   لقد شكلت عمليات استهداف الأطفال وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية واعتمدت على أعلى المستويات بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم، وتحطيم حياتهم ومستقبلهم، كي لا يتمكنوا من حمل قضيتهم والدفاع عن حقوقهم.

     فمع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى 1987-1993، وكذلك مع اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000، ثم مع انفجار انتفاضة الغضب الشبابية عام/2015، وكذلك في ظل انتفاضة البوابات الالكترونية 2017، ثم في ظل انتفاضة الاقصى والشيخ جراح وسلوان 2-21، وقع الأطفال الفلسطينيين في دائرة الاستهداف والموت الصهيونية، فكانت عمليات الإعدام الميدانية للأطفال أمام بصر ونظر العالم على مدى سنوات الانتفاضة الكبرى، ولكنها ابتدأت عمليا وإعلاميا بالطفل الشهيد محمد الدرة خلال انتفاضة الأقصى، وهو في حضن والده أمام عدسات التلفزة، مرورا باغتيال الطفل فارس عودة وبتمزيق جسد الطفلة إيمان حجو بقذائف المدفعية، إلى حرق الطفل علي دوابشة، إلى قتل الطفل علي أبو عليا (13 عاما) على أيدي جنود الاحتلال وبدم بارد على رؤوس الأشهاد، وليس انتهاء بآلاف الأطفال والأجنة والرضع الذين استشهدوا على مدى سنوات الانتفاضات والهبات والمواجهات الفلسطينية مع جيش الاحتلال ومستعمريه

  فوفق معطيات تطورات المشهد الصدامي اليومي في مناطق باب العامود والشيخ جراح وسلوان في المدينة المقدسة، فإن قوات جيش ومستعربي ومستوطني الاحتلال تركز في حملتها القمعية على الأطفال والأجيال الشابة بشكل خاص بهدف كسر شوكتهم وتحطيمهم معنويا، وهذه الحملة القمعية تجري على مدار الساعة، وتنسحب أيضا على كافة الأماكن الفلسطينية الأخرى، ويمكن القول أنها أخطر وأشرس الحروب الصهيونية ضد أطفال وأجيال فلسطين، ما يفتح بقوة هذا الملف المليء بالوثائق والحقائق المرعبة التي تتحدث عن الشهداء والجرحى والأسرى من الأطفال والفتية الفلسطينيين.

 فعلى سبيل المثال جاء في تصريح لرئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية عبد الناصر فروانة قوله: “إن الاحتلال الإسرائيليّ نفذ خمسين ألف حالة اعتقال سجلت في صفوف الأطفال الفلسطينيين القاصرين منذ العام 1967، من بينها 16655 حالة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000-وكالات 2019-5-4″، وأوضح فروانه خلال المؤتمر الخامس للتحالف الأوروبي لنصرة الأسرى الذي تمّ عقده في العاصمة البلجيكيّة بروكسل “أنّ الاعتقالات في صفوف الأطفال تتم في إطار سياسة مُمنهجة تستهدف تشويه وتدمير واقع ومستقبل الطفولة الفلسطينية”، وأضاف فراونة قائلاً “إنّ معدل الاعتقالات السنوية بلغ نحو 700 حالة سنويًا في الفترة الواقعة بين عامَي 2000 و2010، فيما ارتفع معدل الاعتقالات بشكل لافت بعد ذلك ليصل إلى 1250 حالة سنويا، بين عامَي 2011 و2018″، كما أكّدت المعطيات التي جمعتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

       وجاء في تصريح آخر لمدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش- السبت 2020/11/7، بأنّ “محاكم الاحتلال العسكرية تُحاكم ما بين 500 إلى 700 طفل سنويًا، منهم من يقبعون في ظروف اعتقاليه قاسية وزنازين منفردة”، وأوضح أبو قطيش أنّه “ووفقًا للإفادات التي تأخذها المؤسسة من الأطفال المعتقلين لدى سلطات الاحتلال، فإن جميعها تؤكّد تعرّضهم للتعذيب الجسدي والنفسي خلال التحقيق معهم، كما بيّن أبو قطيش أنّ “دولة الاحتلال قتلت 2115 طفلاً منذ عام 2000”.

   تمر هذه الأخبار – الأرقام مرور الكرام على وكالات ووسائل الإعلام التي على ما يبدو لا تعد تكترث بالجريمة الصهيونية المفتوحة ضد أطفال فلسطين، وربما حتى الرأي العام العربي والعالمي لم يعد يتوقف عند الأخبار المتعلقة بسياسات الإرهاب الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. فالحديث عن اعتقال نحو خمسين ألف طفل فلسطيني وعن إقدام محاكم الاحتلال على محاكمة 500-700 طفل فلسطيني سنويا يبدو عاديا ووقعه على الأذن، ولكن حينما ينظر إلى هذا الخبر – الرقم في سياق رؤية استراتيجية للمشهد وفي سياق الحديث عن اعتقال ومحاكمة عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين على مدى السنوات الماضية، فإن المسألة تختلف وتظهر أهميتها وخطورتها.

   ففي المشهد الصراعي على الأرض والوجود على امتداد مساحة فلسطين المحتلة، تشن دولة الاحتلال حروبا مفتوحة على الشعب الفلسطيني بشيبه وشبانه ونسائه وأطفاله وشجره وحجره وتراثه، وتحرص تلك الدولة كل الحرص منذ بدايات الاحتلال على استهداف الأجيال وأطفال فلسطين على نحو خاص في إطار هذا الصراع، قتلا واعتقالا وتشريدا، كما حرصت على تحويل حياة الطفل الفلسطيني إلى جحيم دائم… والأخطر من ذلك حرصت على قتل أحلامه وطموحاته في الحياة والحرية والاستقلال، فأخذت قواتها المدججة بكل أنواع الأسلحة تطارد أطفال فلسطين حتى قبل أن يذوقوا طعم حليب أمهاتهم، وأخذت المطاردة المستمرة تمتد من الطفل الرضيع إلى أطفال التأسيسية والإعدادية والثانوية لتطال الجميع بلا استثناء وبلا رحمة.. ولتتحول حياة الطفل الفلسطيني إلى موت يومي، وإلى يوميات مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة المستمرة، ولتغدو قصة الطفل الفلسطيني “قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود”، ولكن أيضاً ليسطر الطفل الفلسطيني عبر ذلك كله أعظم “ملحمة صمودية أسطورية عزّ نظيرها في هذا الزمن القاسي والظالم لدى شعوب العالم كله. فحصاد الدم والألم والعذاب في حياة وسيرة أطفال فلسطين، كبير متصل ومتضخم يوماً عن يوم، وعلى قدر ما سطر أطفال فلسطين من فصول متصلة مثقلة بدفق مستمر لا ينضب من الدماء البريئة الطاهرة.. ولكن، على قدر ذلك الزخم الهائل من قصص المعاناة والألم والعذاب والحرمان من كافة أحلام وامتيازات الطفولة الطبيعية، على قدر ما نجحوا في الوقت ذاته في مراكمة كم هائل من قصص وحكايات الصمود والتحدي والبطولة التي ارتقت إلى مستوى أسطوري مذهل لم يشهد له تاريخ أطفال البشرية على مر العصور مثيلاً، ليودعوها في مجلد التاريخ الملحمي الأسطوري العربي الفلسطيني المنتفض على مدى العقود هناك كالعنقاء في فلسطين في وجه المشروع السرطاني الإرهابي الصهيوني.

وفي سياق التصعيد المنهجي المُبيت لمستوطني وقوات الاحتلال ضد الأطفال تطورت الأمور إلى مستوى “دورة يومية من عمليات التنكيل والاستهزاء والعقاب  يتعرض لها حتى الاطفال تلاميذ المدارس، وقد درج الجنود على التشدد الزائد في الفحوصات التي يجرونها على الأطفال الفلسطينيين الذين يمرون في الحاجز القائم في “تل رميدة” في الطريق إلى المدرسة، بل ويجعلوهم يمرون في نوع من “دورة تربية” تتضمن عقوبات تقترب من التنكيل، وفي إحدى الحالات، كما تروي نساء حركة “محسوم ووتش” قرر أحد الجنود المزاح مع طفل فلسطيني صغير أمسك بيده وقال: ارقص وغني معي أغنية “شعب اسرائيل حي.

إلى ذلك فإن البراءة تهان خلف القضبان أطفال في محاكم إسرائيل العسكرية، فوصف الطفل الحسن فضل المحتسب من مدينة الخليل، الطريقة التي تم اعتقاله بها قائلا: “لقد أوقفوني أمام المنزل، ثم اقتادوني إلى نقطة عسكرية قريبة، وعصبوا عيناي، وقيدوا يداي إلى الخلف وبقيت هكذا أكثر من سبع ساعات، وأضاف: “إن الجنود ربطوا يديه بقيود بلاستيكية فور اعتقاله، ووضعوا عصبة على عينيه، ثم أزالوا القيد البلاستيكي وأبقوه مغطى الرأس حتى الساعة الواحدة ليلا. وتجربة الحسن ليست الأولى لأطفال فلسطين القصر، حيث يتم اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال ويعاملونهم معاملة الكبار، وهناك حالات أكثر قسوة وبعيدة عن الرحمة وبها انتهاك لبراءة الطفل كما حدث مع أحد القاصرين عندما حاول المحققون إدخال عصا في مؤخرته بالقوة، وينسحب هذا المشهد المروع على أطفال فلسطينيين في كافة الأمكنة الفلسطينية الأخرى..

وفي هذا السياق تبدو الأمور واضحة تماما: هناك الجريمة المفتوحة التي يقترفها الاحتلال ضد أطفال فلسطين، بل بحق عائلات فلسطينية كاملة أبيدت بالجملة على يد الآلة الحربية الإسرائيلية، ولكن يبقى السؤال المزمن أو الأسئلة العاجلة والملحة دائما:

أين العقاب على هذه الجريمة الصهيونية المفتوحة…؟ أين الأمم المتحدة منها ولماذا لا تحرك ساكنا…؟ أين محكمة الجنايات الدولية من جنرالات الإجرام الصهاينة…؟

لماذا لا تتحرك المحاكم والضمائر لمحاسبة أعتى جنرالات الإجرام على وجه الأرض…؟

جملة كبيرة متزايدة من الأسئلة والتساؤلات الاستفهامية والاستنكارية حول الجريمة والعقاب في فلسطين بانتظار الأجوبة الشافية عليها…!

تصفح ايضا

عاجل