مأزق إسرائيل والعقلية الإجرامية لحكام تل أبيب

مأزق إسرائيل والعقلية الإجرامية لحكام تل أبيب

 

 

مأزق إسرائيل والعقلية الإجرامية لحكام تل أبيب

 

كتب الأستاذ نضال بركات:

 

لقد بات واضحا بأن الأوضاع ستزداد سوءا بعد انتهاء مفاوضات القاهرة دون التوصل الى أي اتفاق رغم أن حماس وافقت على المسار الذي رسمه

الأمريكيون والمصريون والقطريون , بينما لم يتمكن وليم بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من إقناع الإسرائيليين بالاتفاق ,ليشير ذلك

إلى أن اسرائيل ستمضي في مخططها وتقتحم رفح , وتصريح وزير الحرب “الإسرائيلي” يوآف غالانت بأن الصيف القادم سيكون ساخنا يؤكد ذلك ليتوافق

أيضا مع تصريح مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة رويتر من أن إسرائيل «ستمضي قُدماً في عمليتها في رفح وأجزاء أخرى من قطاع غزة ».

 

وفي حال اقتحمت قوات الإحتلال رفح ستزداد الأوضاع سوءا وترتكب اسرائيل المجازر بحق الفلسطينيين دون أن تعير أي اهتمام للرفض العالمي لسياستها

الإجرامية ,حتى انها تحدت قرار محكمة العدل الدولية القاضي بمنع الإبادة في قطاع غزة وبدعم أمريكي لدرجة أن رسالة تهديد من ١٢ سناتور أمريكي

للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في حال أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومسؤولين آخرين لارتكابهم مجازر بحق الفلسطينيين ,وهذا الدعم

الأمريكي يشير إلى المأزق الكبير تعاني منه إسرائيل وتريد الخروج منه , ولكن من دون أن تتراجع عن سياستها الإجرامية , واوضحُ توصيفٍ لذلك كانَ

للمديرِ العامِّ لوزارةِ الماليةِ السابق “يورام اريئيف” الذي قال : نحنُ امامَ انهيارِ المشروعِ الصهيوني، والدولةُ تتجهُ الى الهاويةِ من دونِ قائدٍ مسؤول يستطيع

تحمل المسؤولية ,وهذا ما تحدثت عنه أيضا صحيفة معاريف وعن حالة الإحباط والارتباك لدى الإسرائيليين لما وصلت إليه الأوضاع سوءا لديهم دون أن

تستطيع الحكومة إيجاد الحل للخروج من المأزق لإنعدامِ الخياراتِ وضيقِ الافقِ ، وكل ذلك يشير إلى سياسة نتنياهو للاستمرار في الحكم لأنه يعلم بأنه إذا

خرج من الحكومة سيكون مصيره السجن, حتى الخلاف مع الرئيس بايدن فهو شكلي بينما في الحقيقة هما يكملان بعضهما فبايدن الذي هو في وضع سيء

خلال حملته الانتخابية اضطر الى الاعلانِ عن مراجعةِ تسليمِ تل ابيب الأسلحة الأمريكية التي هي في الواقع مكدسة في المخازن الإسرائيلية , وهذه

التهديدات شكلية لأن هذه الأسلحة كافية لمعركة رفح وغير رفح وفق ما أكدت صحيفة الغارديان مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الحرب الإسرائيلية على

قطاع غزة ما كانت لتكون بهذه الضراوة والشراسة والقوة، وما كان ممكناً أن تستمر بهذه الوتيرة التدميرة نفسها كل هذه المدَّة لولا المساعدات العسكرية

الأميركية واستمرار الإمداد بالذخائر والأسلحة وغيرها.

 

وأمام هذا التخبط الإسرائيلي فإن نتنياهو بات مستعدا لاتخاذ خطوات إجرامية كبيرة ويجتاح رفح ويهجر سكانها ليستكمل السيطرة على غزة، في الفترة

الفاصلة بين انتهاء ولاية جو بايدن وبداية ولاية دونالد ترامب، إذا ما تمكّن من الفوز بالرئاسة, وهذا ما كشفه نتنياهو نفسه من خلال الحرب لـ«تحويل غزة

إلى ضفة غربية أخرى» وإنهاء كل أشكال الحضور الفلسطيني شبه المستقل في الضفة والقطاع معاً وتهجيرُ أعداد كبيرة من الفلسطينيين في محاولة منه

لتصفية القضية الفلسطينية التي عادت إلى الواجهة مجددا من أدراج النسيان , بعد ان انكشف الإجرام الصهيوني للرأي العالمي وبالتالي تحاول إسرائيل قلب

هذه الحقائق وتحويل أنظار الرأي العام العالمي إلى أكاذيبهم المعهودة كمحرقة النازية ضد اليهود ومعاداة السامية الأكذوبة الكبرى وغيرها…وبالتالي فإننا لا

نستبعد أن تقدم على جريمة كبرى لحرف أنظار الرأي العام العالمي عن إجرامهم إلى أنهم ضحايا لتنقلب الحقائق وتحظى بدعم كبير من القوى الكبرى

لارتكاب مجازر كبرى تستطيع تحقيق أهدافها بقوة وتصفية القضية الفلسطينيية….

 

فهل تقدم إسرائيل على ارتكاب عمل إرهابي في الغرب أو ضد الإسرائيليين؟

 

هذا الإجرام ليس مستبعدا على إسرائيل , ويمكن أن يقدم الموساد عبر خلاياه تنفيذ عملية ارهابية ضخمة في الغرب أو حتى في إسرائيل لقلب الحقائق

وعودة التعاطف اليهم واستخدام هذه الأعمال القذرة لارتكاب المزيد من المجازر بحق الفلسطينيين , وهذا الأسلوب هو نفسه استخدمته الولايات المتحدة بعد

أحداث سبتمبر …فهل يمكن أن يحدث ذلك؟

 

لا أريد ان استبق الأمور فكل الاحتمالات واردة , ولكن حقيقة هذا الكيان انكشفت للرأي العام العالمي, وبالتالي فإن المقاومة الفلسطينية فرضت وجودها

كقوة على الأرض أنهكت الإسرائيليين وليزيد مأزقهم هو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة بغالبية 143 صوتاً

ليكون ذلك البداية لنيل الفلسطينيين حقوقهم المشروعة

 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري

 

تصفح ايضا

عاجل