عائد إلى غزة …. 

عائد إلى غزة …. 

عائد إلى غزة …. 

بقلم الكاتب ناهض الوشاح

عائد إلى غزة …. مُبعثرٌ على أرصفة المدن… أحمل أحلامي ومتاع قليل من الأوراق المصبوغة بختم صغير يجعل كل من يراه في المطارات ينظر إليك ٠٠٠ليعيد عليك السؤال الذي اعتدت عليه منذ خروجك الثاني من رحم الأرض ٠٠٠ هل أنت من غزة ؟

أرفع رأسي كطفل يريد أن يرى العالم من شرفة بيته …يرى ما لا يُرى ليقف على أطراف اصابع قدميه لعل الحافة التي تفصله عن الرؤية ترقّ لحاله … يُمسك بكلتا يديه قليلا يرفع رأسه ، نعم من مواليد غزة ، طفولة بين الزقاق … ورفاق في مخيم جباليا إلى نهاية حدود العالم في مخيم رفح.

الحدود المرسومة من جدران واسلاك شائكة وجنود صهاينة وعرب يصوبون حقدهم ونيراهم علينا في غزة القابعة تحت الحصار منذ مايزيد عن سبعة عشر عاما من القهر . 

ماذا صنعت لكم غزة حتى تتركوها تُقاتل وحدها وتموت وحدها وتدفن شهدائها وحدها … وتقول كلمتها وحدها … أهلا بكل جيوش الصهاينة والأمريكان في الجحيم اهلا بكم غزة . 

كل أهل غزة لديهم عطش للحرية … لكن لا تخدعونا وتقول لنا أن الشيطان وقوى الظلام قد اجتمعت على  إبادتكم فاخشوهم … لن يزيدنا ذلك إلا اصرارا  فنحن قوم لا نرى أنفسنا من خلال نظرة الآخرين إلينا …وإنما من خلال  الطفل الذي  فقد أخوه تحت أنقاض البيت المقصوف…. من خلال الأم التي تسقط على أبنائها وهم يتحسسون بطونهم من الجوع …. نرى أنفسنا الآن أكبر من ناقلات جند كم وحقدكم … فمهما فعلتم و قتلتم و شردتم لن تهزموا أعماقنا واشواقنا لأننا كالقضاء الذي لا يُرد ولا يزول . 

كان حُلمي العودة إلى مسقط رأسي …تشردت كالقطة الضالة في كل العواصم العربية .ثقافتك دراستك شهاداتك وخبراتك لن تسعفك في عالم  مليء بالأوغاد

القانعين بما هم فيه وعليه . فهم لا يحتاجون إلى حقيقة أنهم قابعون تحت حكومات فاسدة وظالمة … هم يعيشون في كذبة اخترعتها حكوماتهم العسكرية الأمن والأمان ..دغدغة مشاعر الشعوب للحصول على رضوخهم وإرضاء عواطفهم . هياكل عظمية في جميع البلدان العربية … قطعان يسير بها صوت الرعاة من لم يمشِ يندثر 

تشعر بدهشة كبيرة بمرور الوقت ولا تستطيع المواصلة في ظل كل هذا التهميش والمعاناة التي تجدها في كل مكان … كأنك في مخيم عمل إجباري لأنك المتهم الوحيد الذي يحمل هوية أهل غزة… عليك الرضوخ والزحف عكس عقارب الساعة لتنال رضا الناس من حولك . فيربتون على كتفك كحيوان أليف ..تم ترويضه وجعله مواطنا لا يطلب أدوار البطولة .. يكفيه أنه يأكل ويشرب ولا يملك حق العودة إلى غزة . 

تبا لكم … ألا تدركون أن الإنسان يكون حُرا عندما يُريد ذلك …خبز الوطن خير من كعك الغربة … غزة تحت القصف في كل لحظة وهدف الصهاينة والعرب المتخاذلين قتل جميع الناس في غزة حتى لا يبقى أسياد للعالم … ويبقى العبيد الذين ينظرون إلى حقيبتي ويفتشون ملابسي وانا داخل في معبر رفح … يسألون ، يضحكون ، يتهكمون … ماذا ستفعل لهم … إنك ميت وإنهم ميتون… بضع خطوات تفصلني عن معبر رفح قبل أن يدخلوه اليهود ويسيطروا على الجانبين الشرقي والغربي… حيث الوصول إلى رفح  … يا إلهي ماذا أرى .حطام في كل مكان … أنين من كل خيمة ..المآسي تشتعل في بقاع غزة … جوع وقتل وتشريد ونزوح نحو الموت .

صوت قصف هنا وهناك …. صراخ …. لا تكاد تسمع من دوي الانفجار… احاول الزحف نحو صوت ما …. بقي صوت متحشرج … هاي أمي بعرفها من شعرها ….

يا إلهي أوقف هذه الحرب التي اشعلوها.

غزة تحت القصف . مواصي خان يونس

 

تصفح ايضا

عاجل