انا وعمتي والزمان!! مين “يلظملي الآبرة بالخيط ياعيال” ؟! 

انا وعمتي والزمان!! مين “يلظملي الآبرة بالخيط ياعيال” ؟! 

 

 

كتب / سالم فاهد اللوزي

انا وعمتي وحكاية الليل وسجائر “الكمال” وأرض “الصويصات” ومارس “سلمان العساف” في “بركْة” تلاع العلي

ومعنى الإنتاج على حواف طريق”سلطاني السلط” وحقيقة حتمية الموت !! كانت الرحلة بين “برّكة” تلاع العساف

اي أبناء علي وقريتي الجميلة تاخذ ثلاثة ارباع الساعة ؛ قريتي”جبيهة ” اللوزيين مسكن السحاب وحاضنة الضباب

ومصيف “العنب” وأشجار “التين” و ممر لسيول ينابيع الجنة وسناسلها وصنوبرها الذي بني وزرع بسواعد اهلي

واجدادي؛ حالنا حال الأردنيين الذين تم خداعهم !!

الحواكير والكروم وتقطع سيل “حنو”

كانت الدرب من أجمل وأسهل مايمكن ولابد أن تختصر المسافة من بين الحواكير والكروم وتقطع سيل “حنو”

العلي اللوزيين حتى تبدأ السير بخط مستقيم على طريق السلط بإتجاه “بركة” كان كل شيء ممتع فقبل

وصولك الجامعة الأردنية وعلى هضبة عالية مطلة على اخر الدنيا بيت شعر للمرحوم فليح الزبيدات حيث كان

يصيف مع أغنامه هناك ثم تمضي وتنظر إلى الاعالي فهناك كان يقطن عبدربه الكايد العساف !! كانت الأرض

تحاكي أصحابها ولاغريب بها سوى البلاء الذي حل بنا لاحقاً!!

كنا نحاكي الدنيا والدنيا تحاكينا كنا نغفو على سياج النوم ولاننام !! هذه الطريق كان يسيرها قبلي بثلاثينات

القرن الماضي وهو يحدثني بمتعة العم الراحل قبلان العبدالله حيث كان يحمل الزوادة للرعاة على الدابة

ويمر من “عقدة” الجبيهة ويطمع “بعنبات” عمي المرحوم خليل المفلح ويبقى يفكر بحيلة لعمي خليل رحمة الله عليه

حتى يحصل على قطف من “العنب” !!

انا وعمتي والزمان: “موارس” “ابوغويله”

كان العم قبلان يمر من “بركة” ويقطع “موارس” “ابوغويله” حتى يطل على كروم دار “حداد” مكان شارع وصفي التل

حالياً ومن ثم يعود !!

كذلك انا كنت اقطعها بكل حنين إلى عمتي التي تقطن هناك وهي متزوجه مع خلايلة بني حسن تحديداً “العبجل”

ولأنها كانت مثال للإنتاج كان صويصات الفحيص يمنحوها أرضهم لتشدها وتنتج منها ومسكنها صيفاِ يختلف عنه شتاءِ

بالصيف كان يطل على شارع السلط بالقرب من جريدة الدستور حالياً؛ كان وصفي يمر من هناك مرتين باليوم وحرسه

يتبعونه حتى اخر مرور له كان من هناك لكنه لم يعود لحد هذه اللحظة !! وكان موكب ابوسطام يمر أيضاً و لابد من

روفر عسكري متأخر عن موكب المشير حابس رفيفان المجالي كان شيء جميل هؤلاء استردوا بلدي !! لقد كانت عمتي

وكان مكحل عيناها وسيال وشمها ومعنى الأرض وشدائد عصابتها على رأسها وجمال ابتسامتها يعطيني معنى للحياة

لقد كنت اسهر معها لساعات متأخرة من الليل كنت اعشق تبغ غليوني وهي تعشق “صفط” سجائر الكمال كانت قهوتها عامرة

ورائحة بنها فائحة وللصيف معها معنى أخر وللشتاء حكاية لايفهما الغرباء بقيت عمتي في “بركة”

مقتل وصفي وعلى خراب الأرض

وهاجر بعض من اصدقائها الصويصات إلى أمريكا وحاولوا معها ان تلحق بهم لكنها بقيت هنا شاهدة على مقتل وصفي

وعلى خراب الأرض وتقهقر الإنتاج والزحف العمراني وخراب دنيانا وموت اخر اشتال البندورة وضرب أقوى منظومة متجانسة

على أرض اردن التاريخ والمجد ورحلت في يوم كانت الثلوج تفترش الأرض لتدفن في مسقط رأسها “جُبيهة” اللوزيين سابقاِ

“جُبيهة” الهوية الجامعة لاحقاً والغابات الأسمنتية !!

 

تصفح ايضا

عاجل