عمّان

  وتريات وطن

خالد الاسمر الازايدة خالد الاسمر الازايدة

  وتريات وطن

By / مقالات واراء / الأحد, 03 كانون2/يناير 2021 23:16

كتب خالد الاسمر الازايدة
ان نمط العلاقات الاجتماعية قد تشكل بطريقة صار فيها من الممكن للناس الا يطلبوا شيئا من أنفسهم ،وان يشعروا بأنهم معفيون من كل واجب اخلاقي ، وان على الآخرين فقط ان يؤدوا المهمة والواجب . صار بوسعهم دعوة الآخرين لان يكونوا متواضعين وان يضحوا بأنفسهم ، وان يقبلوا بتأدية دورهم في بناء المستقبل ، بينما هم أنفسهم لا يشاركون في العملية ولا يقبلون تحمل اي مسؤلية شخصية بسبب ما يحدثونة . ثمة الف طريقة يمكن ابتداعها لتبرير عدم الالتزام هذا وحقيقة انهم لا يرغبون في التخلي عن مصالحهم الانانية في سبيل العمل من اجل هدف أنبل وأشرف ، وعندما لا يمتلك احدنا احساسا بالمسؤولية الشخصية تجاه ابناء مجتمعه مبنيا على اقتناع داخلي بالدور الذي يتعين عليه ان يؤديه ، واذا كان يشعر بانه مخول للاستفادة من الاخرين ، موجها حياتهم نيابة عنهم وملقنا اياهم ما ينبغي ان يفعلوه ، عند اذ يبرز التعارض بين العام والخاص وينكب صاحب هذه النظرة الضيقة لتجيير العام الى مصلحته الشخصية معتبرا اي مصلحة لا تتوافق مع متطلبات مصلحته الانانية بانها خارجة عن اطار الصالح العام ومنافسة له ، والاخطر من ذلك اننا في ظروفنا الحالية ، بنينا علاقاتنا الشخصية على حافز انتزاع قدر المستطاع من الشخص المجاور لنا في حين اننا نحمي مصالحنا على نحو يقظ وغيور ، وفي وضع كهذا فاننا كلما ازددنا في تهميش اقراننا شعرنا برضى واشباع اقل ، واصبحت عزلتنا اكبر ، لدرجة ان نصل الى ان ندمر العلاقة بين سلوك الشخص وقدرة ، بدفعنا اياه الى الايمان بان ما يفعلة ليس بشيء ذو اهمية ، وان لا احد يعتمد علية ليصل الى الافتراض الزائف والمميت بان ليس لديه اي دور يؤدية في صياغة مستقبل مجتمعة، هذا الواقع المؤلم فرض علينا ان ننقسم الى فسطاطين فاما ان ننقاد لان نكون اداة لتحقيق افكار وطموحات الاخرين وهنا اقصد التاثير الخارجي المنبعث من اشعاعات الحداثة والرقي والتي تبتغي تحويلنا الى مسخ لا يرتضي بغير التقليد الاعمى سبيلا لمواكبة تطورات العولمة لنصبح في نهاية المطاف مجتمع يعتمد على الغرب حتى في تشكيله لانماضه الثقافية ، او ان تصبح فئة منا هم من يصوغون الافكار للاستفادة من طاقات الاخرين دون اي اعتبار لحقوق الفرد ، بعد ان كنا نعيش في مجتمع مبنيا بواسطة تناغم جهودنا وليس بواسطة جهود شخص او مجموعة معينه ، مجتمع كان فيه الفرد لايطلب الانصاف لنفسة فقط بل لكل ابناءه ويدافع عن حقوقهم لا عن حقة فقط ، غير اننا اليوم نجد ان مقياس النجاح والترقي يعتمد فقط على ما يجيده احدنا من فنون التملق والتزلف ، حتى ان هذا الداء العضال قد انتقل الى مجموعة كبيرة من المثقفين في مجتمعنا ، فاصبح الانتقاد والاعتراض مدعاة لجلب النقمة ، واضحت الوطنية الحقه جريمة يعاقب عليها القانون ، وانزوا بين ثنايا التهميش والاقصاء كل غيور والمعي ، وفتحت ابواب الجاه والمناصب لكل جاهل لا يجيد سوى فنون النفاق والاذعان ، وبتنا نحمل حتى السماء المسؤلية كي لا نغطب مسؤلا او متنفذ ، وتركنا وطننا للفساد والمفسدين يعيثون به خرابا بحجة الطاعة العمياء ، ولما اطربتنا انغام الديمقراطية قيل لنا لستم جاهزين بعد للرقص على الحانها ، ويكفيكم في الوقت الراهن فقط ممارسة الترنح طربا ، دون حتى ان تهزوا الاكتاف.

Author

الصحفي عناد ابو وندي

الصحفي عناد ابو وندي

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

Please publish modules in offcanvas position.