عمّان

-صفقة القرن- حية على الارض تسعى!

-صفقة القرن- حية على الارض تسعى! -صفقة القرن- حية على الارض تسعى!

-صفقة القرن- حية على الارض تسعى!

By / مقالات واراء / الإثنين, 28 كانون1/ديسمبر 2020 11:43

كتب سعيدعلام
هناك وجهة نظر منتشرة، ترى فشل او موت "صفقة القرن" منذ ولادتها، وحتى قبل خروج ترامب، والخروج المتوقع لنتنياهو، ووفقاً لوجهة النظر هذه، ان "الصفقة" ولدت ميته لان "الصفقة" لابد ان تتم بين طرفين، ولان احد الطرفين "الفلسطينين" لا ولن يوافقوا على هذه "الصفقة"، لذا فهى ولدت ميتة او فاشلة، وبخروج ترامب ونتنياهو المتوقع، فان هذا، ووفقاً لنفس وجهة النظر هذه، يكون بمثابة اعلان رسمى عن موت هذه "الصفقة" واستخراج شهادة وفاة لها.

ان الخلل الجوهرى فى وجهة النظر هذه، انها تتعامل ببرائة مفرطة مع المعنى المباشر لتعبير "صفقة" الذى اطلق بدهاء على عملية "تصفية القضية الفلسطينية" باطلاق صفة الـ"صفقة" عليها وهو تعبير يحمل الكثير من الدلالات المغرية والمضللة فى آن، فمن ناحية، اى "صفقة" تعنى تحقيق مكاسب، ومن الناحية الاخرى، تعبير "صفقة" ذاته، تعبير مضلل، لان التعبير "القانونى" الدقيق عن حقيقة العملية المطروحة هو "عقد ازعان"، وهو بهذا المعنى لا يحتاج الى موافقة الطرف الاخر، انه يفرض فرضاً، كل المطلوب هو خلق وقائع جديدة على الارض تجعل هذا الطرف عاجز عن المقاومة، او فى افضل الاحوال تقليل قدرته على المقاومة الى حدها الادنى، وهى طريقة استخدمها الاستعمار، والمستغلون عموماً، كثيراً ونجحوا فى هضم حقوق شعوب كثيرة، بل وفى هضم وجود الشعوب ذاتها، اشهرهم شعوب امريكا الاصليين، او فى هضم اراضيهم كما حدث مع المكسيك الذى هضم اكثر من تلث اراضيها لتصبح ولاية امريكية!.

وفى سياق تغيير الوقائع على الارض، تاتى الخطوات التى تمت خلال الفترة الاخيرة، وعلى وجهى نفس العملة، عملة الازعان، احدهما، باضعاف الطرف الفلسطينى، والوجه الاخر، بتقوية الطرف الاسرائيلى .. نقل السفارة الامريكية الى القدس، وقف الدعم الامريكى لمنظمة الانروا، اخراج منظمة التحرير الفلسطينية من واشنطن، الغاء التجريم لمنتجات المستوطنات .. الخ، الاعتراف الامريكى باسرائيلية مرتفعات الجولان السورية، غاز شرق المتوسط، سد النهضة، مشروع نيوم، سلسة اتفاقيات تطبيع مع العديد من الدول العربي وما يستتبعها من مشاريع مشتركة .. الخ

من المهم ادراك ان "صفقة القرن"، "عقد الازعان"، ليس رهينة لترامب ونتنياهو، انها تطبيق اقليمى لفلسفة فى حكم العالم، وعليها تحدد السياسات لمنطقة الشرق الاوسط القديم/الجديد، كما هو شأن اى منطقة اخرى فى العالم، وهو حصرياً شأن حكام العالم الحقيقين، اما رؤساء الدول او رؤساء الوزارات، هم فقط يملكون اللمسة الشخصية على تنفيذ هذه السياسات المحددة سلفاً، وهو ما يمكن دوماً تبديلهم باخرين، بالانقلابات، وايضاً بالانتخابات الديمقراطية الحرة!.
انها ليست "صفقة"، بل "عقد ازعان" بلائحة تنفيذية!
اعلامى مصرى وكاتب مستقل.
الحوار المتمدن-العدد: 6773 - 2020 / 12 / 28

Author

الصحفي عناد ابو وندي

الصحفي عناد ابو وندي

  • احدث الاخبار
  • الأكثر قراءة اليوم

Please publish modules in offcanvas position.