عمّان

          الشرق الاوسط والتحدي الامريكي

          الشرق الاوسط والتحدي الامريكي           الشرق الاوسط والتحدي الامريكي

          الشرق الاوسط والتحدي الامريكي

By / مقالات واراء / الأحد, 11 تشرين1/أكتوير 2020 21:20

كتب خالد الاسمر الازايدة
تعيد الولايات المتحدة الامريكية هندسة نظرية احجار الدومينو في تعاملها مع ايران، وهي ذات النظرية التي كانت حجر الزاوية في الاطاحة بالاتحاد السوفييتي السابق ودول الستار الحديدي، وتتلخص هذه الرؤية الامريكية بالذهاب مباشرة نحو ايران والعمل على تهديد وجودها الفعلي من خلال العقوبات الاقتصادية الشديدة والتي يمكن ان تلجئ طهران الى الوصول الى ما يسمى بسياسة حافة الهاوية، وعندها قد تقدم ايران على احدى المحظورات التي حددتها امريكا، وهي الانسحاب من الاتفاق النووي والمضي قدما في تخصيب اليورانيوم، او اغلاق مضيق هرمز الاستراتيحي وحرمان العالم من الشحنات الطاقوية المارة به من نفط وغاز، او توجيه ضربة لاسرائيل او حلفاء امريكا في المنطقة، وهو الامر الذي سيعطي امريكا دافعا لشن حرب على ايران، لاسقاط نظامها السياسي والذي بات في انتظار الانفجار الداخلي نتيجة تردي الاوضاع الاقتصادية للمواطنيين الايرانيين في سينارو يمكن تسميته بالربيع الفارسي، والذي سيكون نسخة مشابهه للربيع العربي، من حيث حجم العنف الحكومي في قمع المحتجين، وحجم الغضب الشعبي الذي سيتدحرج ليشكل كرة ثلج عملاقة يصعب معها التصديق او الاقتناع بكل فتاوى المرجعيات الدينية، اضافة الى هجرة المنظمات الارهابية والتي ستأمم وجهها نحو حرب النخب المقدسة في طهران، واما ان يسقط النظام الايراني من الخارح بفعل القوة الامريكية وتكرار سيناريو العراق، وهو الامر الذي سيعني بحسب نظرية احجار الدومينو انهيار المنظومات الاقليمية الفرعية التابعة لايران، دون ان تتحمل امريكا عناء التعامل مع كل منظومة اقليمية فرعية على حدى، او انه سيسقط بحكم  خلخلة النسيج الاجتماعي الداخلي من خلال الاعتماد على المقابلات الامنية و الاستخبارية ، وهو ما بات يعرف حديثا بالحرب السيبرانية ، والتي كانت اخر تجلياتها هي مجموعة الحرائق الاخيرة في ايران والتفجير الذي وقع في موقع نطنز النووي ، والذي حمل في طياته عناوين تجزأة قوية داخل النظام السياسي الايراني لصالح خلق حالة ارتياب قوية لكل المكونات المعارضة داخل البلاد الى جانب نوع من الارتياب الامني الاقليمي لصالح التفكير بضلوع اجهزة استخبارات اقليمية مجاورة لايران بالضلوع في الانخراط بمجهودات تنسيقية مع الموساد الاسرائيلي لاحداث مثل هذه الخروقات الامنية في الداخل الايراني ، وهو الامر الذي سيجعل من النظام السياسي الايراني نظاما يعيش في حالة من الارتياب الامني على المستوى الداخلي والاقليمي ، وستؤثر حالة الارتياب هذه على مستويات اتخاذ القرار في داخل النظام السياسي الايراني ، وهو الامر الذي سيؤسس للتعاطي مع الشأن الداخلي بمزيد من الغلظة والتنكيل ليرتفع معه مستوى التذمر الشعبي لصالح عمليات الاطاحة بالنظام وتأسيس مبدأ الانهيار الداخلي ،  وفي المقابل تعمل امريكا على تنشط سياسة  الاحتواء المزدوج ضد ايران وتركيا، وبعد ان تفرغ من تحطيم ايران ستتجه بانظارها الى تركيا على اساس ان حزب العدالة والتنمية الذي يقودة اردوغان هو احد عناوين جماعة  الاخوان المسلمين الارهابية وبالتالي سينعكس الامر على هذا الحزب السياسي لناحية اعتباره حزبا اسلاميا ارهابيا، لتدور بالتالي دوائر الاسقاط والاقصاء على تركيا ، بيد ان الهدف الحقيقي لاقصاء تركيا عن مسرح عمليات الفضاء الاقليمي الشرق اوسطي هو ما تشهده الساحة من عمليات تسابق في اكتشاف مخزونات شرق المتوسط من الغاز الطبيعي ، وهو ما يمثل اهتزازا لموقع اسرائيل على خارطة الطاقة العالمية ، وبذلك يتهيء مسرح العمليات الاقليمية في الشرق الاوسط لاستقبال دولة المراجعة القوية والوحيدة في المنطقة وهي اسرائيل لتكون الدولة القائد على مستوى الاقليم ، لا سيما بعد تهيئة شعوب المنطقة من خلال قلب المفاهيم الادراكية لديهم وقولبتها في اطار طائفي مقيت يجعل من الصراع السني - الشيعي بديلا عن الصراع العربي - الاسرائيلي ، وهو الامر الذي اشار الية هنغتون في كتابة صراع الحضارات ، عندما تحدث فية عن التركيز على التصدعات الداخلية في الحضارة الاسلامية الاسلامية ، وفي خضم هذه الاحداث والمؤمرات يطرح القادة الامريكان تفاصيل صفقة القرن التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية مقابل وعود العم سام بالرفاه الاقتصادي لشعوب دول المنطقة وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني لتتحول هذا العقبة الكداء في وجه الاندماج الاسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط الى مجرد عملية اشباع حاجات منفعية متمثلة في انتعاش اقتصادي مفترض بدل ان كانت في يوم من الايام قضية العرب المركزية ، وبعد هذا الطرح الامريكي لمسنا تسارعا ملحوظا في عمليات التطبيع المجاني مع الكيان الاسرائيلي على قاعدة السلام مقابل السلام ، وبعد ان كانت جماهير الوطن العربي تنظر بعين الريبة والشك للمبادرة العربية الارض مقابل السلام ، اصبحنا اليوم نلهث وراء سراب الفرضيات الاسرائيلية الرامية الى ايهام العرب بان المعاهدات السلمية معها يمكن ان يثني الاسرائيليين عن اتباع سياسات  ضم اجزاء من الضفة الغربية وغور الاردن والابقاء على حل الدولتين كأساس لاحياء عملية السلام ، و ليس بالمستغرب ان يؤدي هذا الامر الى فتح الطريق لباقي دول الخليج العربي للحذو حذو الامارات وتطبيع علاقاتها مع الاسرائيلين بالمجان ، كل هذا الجهد التأمري الامريكي يصب في مصلحة الخطط الرامية الى قلب المعادلة الاقليمية في الشرق الاوسط لصالح دولة الكيان الصهيوني ، لتصبح خياراتنا كأمة عربية  امام  امرين احلاهما كانه قطعة من صديد جهنم، فاما ان نجاري المخططات الامريكية الصهونية والتي يساندها مجموعة من حكام أمتنا، والتي ترمي الى تعظيم الدور الاقليمي للعدو الاسرائيلي باعتباره دولة اقليمية مجاورة يتوجب التعامل معها والاعتراف بحقها في فلسطين، واما ان ننحاز الى تكريس الهيمنة الايرانية على المنطقة بحجة الممانعة الزائفة.

Author

الصحفي عناد ابو وندي

الصحفي عناد ابو وندي

Please publish modules in offcanvas position.