شركاء في الشوق !

شركاء في الشوق !

• ماجد شاهين

حتى في الكتابة عن " أيّام البهجة " و النقاء والحبّ الناصع الذي كان أشدّ نقاء من الندى ، تنحرف المفردة إلى " غصّة " قد تحرق الوجدان أو تؤذيه !
ذلك لأنّ " شريكا ً " يغيب .
فلم يكن الشوق بلا شركاء ،
ولا كان الوجد ، حتى الوجد ،
و لا كانت الفرجة ،
ولا الحزن ،
ولا البؤس ،
و لا " لعبة السيجة " ،
ولا الحكايات التي تنسجها الجدّات ،
و الصعود إلى التلال لمراقبة آخر نعاس الشمس !
كلّ الأوقات لكي تكون مبهجة ، ينبغي أن لا يغيب عنها الشركاء !
شركاء الحارة والتراب والكرة القماشيّة و الحجارة ،
شركاء الفيء والشمس والعنب و شجر اللوز ،
شركاء الكتابة عند الجدران و الضحك لــ ِ " زلاّت الأتراب " حين يدهمهم موقف مباغت ،
شركاء العتمة حين تندحر الشمس إلى ضفاف أخرى أو يصير الليل أمرا ً لا مفرّ منه ،
شركاء الخبز والشاي ،
شركاء " قلاّية البندورة " التي كانت تكفي لأولاد الحارة كلّهم .
شركاء الصراخ الذي كان يطلقه رجال ذو بأس حين ينالهم إزعاج منّ الأولاد في " لهوهم وركضهم و مباطحاتهم " ،
شركاء المشاوير إلى الدكاكين الصغيرة ، حين تطلب صبيّة من أحدنا أن يشتري لها شيئا ً أو حين كانت إحدى النساء تطلب أن نشتري لها " باكيت ملح " !
..
لم يكن ينفع الأمر من دون شركاء في الحبّ وفي الشوق وفي التعب وحتى في الهزيمة !
والآن ، لا ينفع بالمرّة أن نلتقي بلا شوق ٍ أو بلا دالية وفيء و مصطبة !


طباعة   البريد الإلكتروني