ما الخطأ في التعليم العالي؟

ما الخطأ في التعليم العالي؟

أ.د.عصام سليمان الموسى

ندفع نحن جميع الأردنيين الآن ثمن خطأ جسيم وقع في حق الوطن يستدعي منا كشفه لتداركه مع قدوم المئوية الثانية .
هذا الخطأ وقع نتيجة سياسة التعليم العالي منذ اسس له اعتبارا من عام 1962، واستمر الخطأ بعد انشاء وزارة التعليم العالي، وتواصل حتى الآن. وخلاصة الخطأ الجسيم إقدام الجامعات على مدار الستين عاما الماضية على ضخ خريجين من أصحاب (الياقات البيضاء) في سوق العمل حتى انفجرت السوق بالآف من الخريجين لا يجدون فرص عمل في تخصصاتهم التي درسوها.
لماذا حصل هذا؟؟
لأن القائمين على التعليم العالي، سواء رؤساء جامعات او وزراء تعليم عال، نسوا المكون الثاني في الحياة العملية وهو ايجاد معاهد علمية تعنى بتخريج مكون ثان، لا يقل أهمية عن المكون الأول، من أصحاب (الياقات الزرقاء)، ممن يتقنون مهن الحياة العملية، ويكون رديفا للمكون الأول، سواء في تصليح المنازل أوالكهرباء أوالمياه أوالزراعة الخ.
ولهذا السبب فان الأردن نجح في مرحلة من تصدير خريجيه للعمل في دول الجوار العربي ، لكن بعد ان بنت تلك الدول جامعاتها تقلصت الاستعانة بالكفاءات الأردنية.
لقد اصبح التعليم متدنيا لدرجة ان الطالب بمستوى 50 % صار يجد له مقعدا في الجامعة ليدرس مادة معقدة كالاعلام او العلوم السياسية وهما بحاجة لاتقان لغات اجنبية ومهارات أخرى، فيتخرج ضعيفا في تخصصه ليصبح عالة على المجتمع.
بل اني عملت في جامعة سمحت لطلابها بإهانة مدرسيهم لأن الطالب عندها أهم من الأستاذ الذي يمكن الحصول عليه بأبخس الأسعار، وكما قال أحد رؤساء تلك الجامعات «المسألة عرض وطلب»:. فهل نتوقع من مثل هكذا جامعات ان تعمل على تطوير عملية التعليم الجامعي ؟؟


طباعة   البريد الإلكتروني