عمّان

“معرض التراث الفلسطيني” يزهو بمفردات جمالية تحيي الموروثات

“معرض التراث الفلسطيني” يزهو بمفردات جمالية تحيي الموروثات

By / فلسطين / الجمعة, 11 تشرين1/أكتوير 2019 02:29

الطليعة نيوز - تغريد السعايدة

 أنامل خفية تسهر ليالي وساعات طويلة.. تحيك خيوطاً من ذهب تنسج من خيالها قصة وطن “اغتُصب” قد تكون قصة قرية تركها أهلها وما يزال المفتاح معلقاً على الجدار يحتضنه إطار وقماشة مطرزة، ليكون التطريز هو هوية وتراث عقود تمثل قصصاً فلسطينية تُحكى في معرض “مركز التراث الفلسطيني”.
تتنوع المنتجات اليدوية التي تحاكي التراث الفلسطيني في المعرض، والتي تجتهد السيدات المتطوعات في المركز إلى أن يبقى هذا التراث متواجداً في كل بيت.. ينادي بالمحافظة عليه، تتوارثه الأجيال عاماً بعد آخر، حتى وصل بالسيدات إلى استحداث منتجات مختلفة وجديدة تواكب التطور.
أبدعت أنامل السيدات في تصميم “موديلات” تتداخل فيها المطرزات بكل تفاصيلها، لتنال إعجاب المئات من الحضور الذين توافدوا إلى موقع المعرض منذ ساعاته الأولى.
رئيسة مركز التراث الفسطيني سهام أبو غزالة، أوضحت خلال حديثها لـ”الغد”، أن المعرض يقام للعام العاشر على التوالي، ويهدف إلى دعم “التعليم والصمود في فلسطين”؛ حيث أشارت إلى وجود ما يقارب 40 ألف طفل هناك محرومين من المقاعد الدراسية، بسبب عدم وجود ما يكفي من الغرف الصفية، مبينة “لذلك فإن هذا الدعم يسهم في ترميم المدارس، وفتح المجال للطلبة للدراسة بسبب زيادة الغرف الصفية، وتوفير حقيبة الطالب التي تحتوي على كل ما يحتاجه خلال مسيرة التعليم”.
كما أوضحت أبو غزالة “أن ريع هذا المعرض يذهب كذلك إلى توفير مساعدات ودعم للعائلات العفيفة في فلسطين، كما يتم تقديم الخدمات الخيرية للمستشفيات، والكثير من أبواب العمل الخيري في فلسطين، والتي نحاول من خلالها أن نبقى على تواصل مع الأهل في الداخل، ودعمهم للمحافظة على تراثهم وقوتهم في مواجهة طمس الهوية وتعزيز حب التراث لدى الأبناء وتوارثها جيلاً بعد آخر”.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المركز يقوم من خلال المعرض السنوي الذي يتم فيه عرض المنتجات التراثية بإشراك النساء “العفيفات” في المخيمات، ومن الأسر العفيفة بتمكينهن من خلال إشراكهن في عمل التطريز؛ حيث تستفيد ما يقارب 550 سيدة من العمل مع المركز، واللواتي يقمن بعملهن الفني التراثي على أكمل وجه، للخروج بقطع فنية مميزة تمثل تراث المدن والقرى الفلسطينية بكل تفاصيلها، والتي تحتفظ بها العائلات في كل مكان.
وأشارت أبو غزالة إلى أن معرضا مماثلا لهذه الفعالية يُقام كل عام في دولة الكويت، ويتم من خلاله كذلك عرض المنتج التراثي الفلسطيني، والتعريف به وتعزيزه؛ إذ سيكون هذا العام في الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو تجسيد لفكرة التمكين والتعزيز لدى المرأة، من خلال فعاليات تراثية عدة تتمثل بالمطرزات والمأكولات الشعبية التراثية، وإظهار الهوية الثقافية والفنية، كما في العروض الفنية الفلكلورية.
60 سيدة من سيدات المركز، ومجموعة كبيرة من المتطوعات، يقفن جنباً إلى جنب في العمل النسائي المميز للمركز، وفق أبو غزالة، والذي يُظهر قوة المرأة أن تكون “حارسة للتراث”، وحاملة لفكر وهموم اللاجئين الذين نشؤوا خارج أراضيهم، يقدمون لهم تراثهم على هيئة “فستان فلاحي، أو وعاء يتناول فيه الزيت والزعتر يستنشق به عبق البلاد”، وكل هذا العمل قائم على الحب والتعاون والهدف المنشود في حماية التراث، كما تؤكد العديد من سيدات المركز، اللواتي جمعهن حب الجمال والذوق الرفيع في المنتج التراثي.
وبأوانٍ خزفية متقنة الصنع، تسعى علياء صالح وزميلتها في الطاولة إلى عرض مجموعة كبيرة من منتجات الخزف “الخليلي”، مبينة أن الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي من حجب للزوار عن مدينة الخليل ومصانعها، أدت إلى تقليص عدد مصانع الخزف فيها إلى اثنين فقط.
وتقول “نحن نحاول من خلال معرضنا أن نقدم للمجتمع هذه المنتجات المصنوعة في فلسطين، في محاولة لتشجيع الصناعة المحلية الفلسطينية بالمشاركة سنوياً في المعرض وبمنتجات متجددة”. فيما وقفت أمينة سر المركز مريم جبر بجانب مجموعة من المعروضات التراثية التطريزية التي تم دمجها بالمنتجات الخشبية المميزة، وهذه أفكار جديدة تسهم في نشر الموروثات، وإدخالها في كل تفاصيل المنزل، ليراها الشخص حوله في كل مكان، ليبقى جزءا من حياتنا، وهو “جزء من الهدف المنشود حيث تُمثل كل حبكة منها مدينة معينة من فلسطين”.
وتؤكد جبر “أن التراث جزء مهم للهوية الفلسطينية، ويجب المحافظة عليه من الاندثار”. وما بين التطريز على القماش ودمجه بالمنتجات الخشبية والزجاجية، كان النصيب الأكبر للتطريز على الملابس، وهو ما يستهوي جميع السيدات والحضور من مختلف الأعمار؛ حيث عمدت سيدات الجمعية على أن يكون التطريز مُدمجا في مختلف الملابس التي يمكن لأي فتاة يافعة أو سيدة أن ترتديها بما يزينها من تطريز “فلاحي” يمتاز بالروعة ودقة العمل اليدوي الذي يحكي قصة ساعات من العمل للسيدات المستفيدات من مشاريع الجمعية.
وتقول فاطمة أبو غزالة “إن هناك تنوعا كبيرا في الرسومات على الملابس، بالإضافة إلى تنويع في الأقمشة المستخدمة، بحيث يُراعى اختيار أفضلها، وتقوم مجموعة من السيدات بعمل التطريز ويتم اختيار أفضلها من خلال عرض لأعمالهن، وتقديم جوائز للأفضل، وهذا يزيد من المنافسة الإيجابية في تقديم منتجات مميزة تنال إعجاب زوار المعرض”.
وتتمنى أبو غزالة، كغيرها من سيدات الجمعية، أن تقوم السيدات بتدريب بناتهن وقريباتهن على أصول التطريز الفلسطيني، الذي يسهم في المحافظة على التراث واستمراريتهن بعيداً عن الاندثار، وهناك نسبة كبيرة منهن استفدن من العمل مع الجمعية من خلال توفير مصدر رزق لهن، وتمكينهن بشكل دائم.
فيما عرضت فاطمة أنشاصي مجموعة منوعة من الإكسسوارات التي تم صناعتها كذلك بدمجها مع التطريز؛ إذ بينت أن هذه المجموعة من الإكسسوارات والحقائب بمختلف الأحجام تنال استحسان الكثير من السيدات والفتيات اللواتي يرغبن بارتدائها، وبوجود لمسة جمالية من التطريز، فإن هذا يساعد على تعزيز حب هذه النقوش التراثية لدى مختلف الأجيال والمحافظة على استمراريتها.
ويشار إلى أن مركز التراث الفلسطيني له مجموعة من الأهداف السامية التي يسعى لتحقيقها من خلال أعماله الدائمة، وأبرزها إحياء التراث الفلسطيني بمختلف أشكاله، وبث روح التكافل الاجتماعي في المجتمع ودعم الطلبة والمؤسسات في فلسطين، وإقامة الندوات، وتمويل المركز ذاتياً من منتجات التسويق، وغيرها من الأهداف المجتمعية الأخرى.

Author

الصحفي عناد ابو وندي

الصحفي عناد ابو وندي

  • احدث الاخبار
  • الأكثر قراءة اليوم

Please publish modules in offcanvas position.