عمّان

مقبرة مقديشو.. شاهدة على ارتفاع وفيات كورونا بالصومال

مقبرة مقديشو.. شاهدة على ارتفاع وفيات كورونا بالصومال مقبرة مقديشو.. شاهدة على ارتفاع وفيات كورونا بالصومال

مقبرة مقديشو.. شاهدة على ارتفاع وفيات كورونا بالصومال

By / عربي ودولي / الأربعاء, 07 نيسان/أبريل 2021 11:54

الطليعة نيوز 

صافرات سيارات الإسعاف في شوارع العاصمة مقديشو، لا تنقطع منذ انتشار الموجة الثانية من وباء كورونا، حاملة المصابين بالوباء، بينما تنطلق سيارات أخرى نحو مقبرة مقديشو محملة بجثث من أسقطهم الجائحة في العاصمة مقديشو.
هكذا تتناوب سيارات الإسعاف على مدار اليوم، في أجواء غير اعتيادية بالنسبة لسكان العاصمة إلا في حالات التفجير التي غالبا ما يُسمع فيها أصوات سيارات الإسعاف.
أرقام الوفيات نتيجة الوباء في البلاد تزداد بوتيرة متسارعة، بحسب إدارة مقبرة مقديشو، حيث وصل عدد الوفيات خلال 60 يوما إلى أكثر من 1209 أشخاص، بواقع 20 وفاة يوميًا.
وسجلت وزارة الصحة الصومالية منتصف مارس/آذار الماضي 325 حالة إصابة جديدة في أكبر حصيلة منذ فبراير/شباط 2020.
** زحام في مقبرة مقديشو
تتزاحم سيارات الإسعاف في الطريق المؤدي إلى مقبرة مقديشو الواقعة على بعد 12 كم شمال العاصمة، منذ الصباح الباكر حتى المساء، لإيصال جثامين وفيات كورونا إلى المقبرة التي تستقبل أكبر عدد وفيات بحسب المشرفين عليها.
يقول عبد الله بركات، مسؤول مقبرة مقديشو للأناضول، إن عدد المتوفين الذين يصلون المقبرة في ازدياد مستمر خاصة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وهو التوقيت الذي أعلنت فيه حكومة الصومال بدء الموجة الثانية من انتشار الوباء.
ويضيف: "هنا يمكننا تمييز الوفيات بسبب كورونا، وغيرها من خلال سيارات الإسعافات أو المرافقين لهم من الممرضين الذين يرتدون الملابس الواقية، حيث إن وفيات كورونا ترافقها طواقم مختصة لدفنهم، بينما الوفيات الطبيعية يتم دفنهم من قبل ذويهم".
وأوضح، أن "المقبرة شهدت 1209 حالات دفن خلال 60 يوما، بواقع 20 وفاة في اليوم، وهو ما يفوق الحالات الطبيعية التي قد تصل في اليوم بين 8 و10، ما يعني أن عدد الوفيات تضاعف بنسبة 50 بالمئة خلال الموجة الثانية من كورونا".
وعلى مدى البصر تنتشر القبور، وعند مدخل المقبرة يصطف ذوو المتوفي في طوابير طويلة لتسلم لوحة إسمنتية لاستخدامها كشاهد لتحديد صاحب القبر.
ويقول عبد الفتاح نور، الذي فقد جدته، للأناضول، إنه جاء المقبرة مرتين خلال أسبوع؛ بعد أن خطف الفيروس شخصين من عائلته، والفارق حول رقم اللوحة الإسمنتية لجدته وفقيده الأخير في غضون أسبوع يصل إلى 115 وفاة، ما يعكس أن عددا كبيرا من الوفيات يصلون هنا تباعاً بشكل يومي.
** الإسعافات توزع الجثث
تعد خدمة "أمين للإسعافات" من أكثر الإسعافات نشاطًا في العاصمة مقديشو، وقد ازداد عملها في ظل انتشار الجائحة في البلاد، حيث تقوم بمهمة إيصال مرضى كورونا إلى المستشفيات، ونقل الجثامين إلى المقابر.
ويقول الدكتور عبد القادر عبد الرحمن، رئيس خدمة "أمين للإسعافات"، للأناضول، إن خدمة الإسعافات قامت بمهمة صعبة في الشهور الماضية، حيث تنتقل من مقبرة إلى مقبرة لإيصال الجثث.
ويضيف أن "الإسعافات تنقل يوميا نحو 20 إلى 25 جثة لمقابر العاصمة، رغم أن مقبرة مقديشو هي الأكثر استقبالا للجثث".
ويؤكد أن "العدد المعلن من قبل وزارة الصحة لا يعكس فعليا الوضع الحقيقي لوفيات كورونا، حيث تعتمد الوزارة على أرقام مستشفى دي مرتيني الحكومي فقط".
"بينما تستقبل المستشفيات الأخرى في العاصمة عددا لا بأس به من المرضى فضلا عن المتوفين في منازلهم بسب غياب الوعي، وهو ما يجعل بعض مرضى كورونا يموتون بعيدا عن قائمة الوفيات الرسمية"، بحسب عبد الرحمن.
** حفارو القبور يربحون
وعلى وقع تزايد عدد وفيات كورونا في البلاد، تزايدت يوميات عمل حفاري القبور في مقبرة مقديشو، لإعداد القبور تحت وطأة الشمس الحارقة.
وعلى خطى سريعة، يبدأ حفارو القبور منذ الصباح الباكر، حفر المقابر مع مراعاة حجمها وهندسة جوانبها في أرضية صلبة ليست هشة على عكس الأيام العادية التي يتم حفرها بطلب من ذوي الموتى وبعدد قليل.
يقول محمد ياسين، حفار قبور، للأناضول، إن "أعداد الوفيات مخيفة جدا وباتت عملية إعداد المقابر أمراً مرهقا بالنسبة لنا، لأن العمل لا ينقطع وتصل الجثامين تباعا إلى هذه المقبرة وهو ما يدفع مسؤولي المقبرة إلى زيادة رجال حفر القبور".
وأضاف محمد: "نحفر يوميا حوالي 25 مقبرة، وعند غروب الشمس لا يتبق من هذه المقابر سوى 4 تنتظر قدوم جثث أخرى، لنشرع في اليوم التالي بحفر نفس العدد، وهكذا نفعل منذ الثلاثة الأشهر الماضية".
وتحمي التقاليد والأعراف في الصومال، حفاري القبور من انتقال عدوى "كورونا" إليهم، حيث يقتصر عملهم على حفر المقابر، بينما يتولى الأقارب مهمة دفن موتاهم.
** الأمل واللقاح
تشهد البلاد منذ 16 مارس/آذار الماضي، حملة تطعيم اللقاح ضد فيروس كورونا، عبر أكثر من 40 مركزا يتوفر فيه اللقاح في أحياء العاصمة، إلى جانب عشرات المراكز في المدن الكبرى في الولايات الفيدرالية المحلية.
ورغم المخاوف من الجدل الصحي المحاط بلقاح "أسترازينيكا – أكسفورد"، لكن الإقبال لا يزال ملحوظا في مراكز اللقاح، وسط جهود التوعية من قبل وزارة الصحة للمواطنين لأخذ اللقاح.
يقول الدكتور عبد الله يوسف محمد، الأستاذ بكلية الطب جامعة بنادر بمقديشو، للأناضول، إن "الإقبال على اللقاح يبعث على الأمل في نفوس الكوادر الصحية، رغم أنه في مراحله الأولى",
ويشير إلى أن "اللقاح سيخّفض حالات الإصابات التي ارتفعت في الشهور الماضية، في حال استمرار المواطنين بأخذ اللقاح ومراعاة الإجراءات الصحية".
ويستفيد الصومال كغيره من البلدان الفقيرة من آلية "كوكافس" التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية المعنية بتوزيع عادل للقاحات ضد فيروس كورنا، خصوصا على الدول الفقيرة.

وحتى الأربعاء، سجّل الصومال إجمالا 11 ألفا و978 إصابة بالفيروس، منها 576 حالة وفاة، و5058 حالة تعاف، بحسب الحصيلة الرسمية.

Author

الصحفي عناد ابو وندي

الصحفي عناد ابو وندي

  • احدث الاخبار
  • الأكثر قراءة اليوم

Please publish modules in offcanvas position.