انت هنا : الرئيسية » اقتصاد » سؤال «الفساد» يطرح مجدداً في «العمق الأردني» وإبلاغ عن آليات مكافحة صارمة في العام المقبل

سؤال «الفساد» يطرح مجدداً في «العمق الأردني» وإبلاغ عن آليات مكافحة صارمة في العام المقبل

 

الطليعة نيوزِ: مداخلتان في الأقل وفي مناسبتين خلال اجتماعات تشاورية مرجعية في الأردن تحدثتا عن ملف «الفساد» وآخر مستجداته في درب البحث عن «طريق الخلاص» الإداري والسياسي وسط أمواج الإقليم المتلاطمة، حيث يصر الرأي العام المحلي مجدداً على أن خطوات «الإصلاح» تبدأ من ملف الفساد بكل الأحوال.
في الأولى لاحظ قطب وزاري سابق وفي أحد اجتماعات الديوان الملكي أن الانشغال بالفساد الذي سمّاه «العمودي» يتواصل من دون الانتباه لــ «الفساد الأفقي» الذي ينمو في المستويات الإدارية الأصغر وبطريقة ملاحظة ومقلقة.
المقصود هنا حصرياً هو الاستنزاف الذي ينتج للجسم الإداري بسبب «انتشار غير مسبوق» لظاهرة الرشوة والمحسوبية والوساطة، الأمر الذي أنتج تهديدا مقلقاً مؤخراً لكل تراثيات العمل الإداري في المملكة الأردنية الهاشمية التي بدورها لم يكن من الممكن حصول هذه الاختراقات فيها في الماضي.
في التفاصيل يتحدث عِلية القوم الآن عن معاملات إدارية صغيرة لأغراض يومية أصبح من الصعب تمريرها من دون ابتزاز مالي وعن إخفاق المجسات البيروقراطية في التقاط هذا النمط الرشيق من الفساد الإداري.

الفساد العمودي

وفي التفاصيل أيضاً «تقويم غير مسبوق» لمتغيّر سلوكي خطير في أداء وعمل بعض الموظفين الأبسط في الدوائر الرسمية عند المراجعات والمعاملات البيروقراطية حيث يلتقط ويوثق ديوان المحاسبة حزمة من هذا الفساد الصغير وتتكلف هيئة مكافحة الفساد بحزمة أخرى وتتمكن حصة إضافية من التسلل.
الفساد العمودي ويقصد به التحدث عن أشخاص محددين متهمين بالفساد أو شبهات الفساد الكبير استهلك كثيراً سواء في الإعلام المحلي او وسائط التواصل الاجتماعية أو حتى في تصريحات البرلمان وهتافات الشارع. لكن الأفقي ينمو كالسرطان من دون وسائل صد ومتابعة وقراءة ويتحدث عنه المواطنون في مجالسهم والجديد تماما أن الفساد الصغير إياه مصنف اليوم ظاهرة خطيرة تم السكوت عنها ويناقش في اجتماعات تشاورية من الوزن الثقيل.
في الوقت الذي يبالغ فيه كثيرون في تشويه الذات عبر الحديث عن فساد لم يحصل يميل رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي إلى الاستثمار من جانبه سياسياً في تقديم وعد متجدد للرأي العام والجمهور بتنظيف الفساد والتصدي للفاسدين. قال الملقي بذلك أربع مرات في الأقل من دون أن يرصد الجمهور تقديم ملفات فساد محتملة لأية محكمة.
في الوقت نفسه تواصل التعبيرات الوسائطية الاجتماعية كلما تعلق الأمر بالقضايا العامة عزفها على أوتار الحاجة الملحة لرؤية أسماء ورموز كبيرة خلف القضبان كما يتبادل حتى سياسيون ورجال أعمال أحداثاً حصلت معهم او سمعوا بها بعنوان الفساد الأفقي حيث وطأة وضع اقتصادي ضاغط على موظفين بدخل محدود متآكل بالتوازي مع ارتفاع كلفة المعيشة.
يقر رئيس مجلس النواب الأسبق سعد هايل السرور أمام «القدس العربي» على هامش نقاش حول المسألة بأن الحاجة ملحة وطنياً للانتباه إلى الترهل الإداري والتركيز أيضاً على جرعات توعية تواجه الظواهر السلبية الإدارية التي لا يمكنها أن تندرج إلا في قائمة الفساد.
يُحجم مسؤولون وسياسيون كبار عن التطرق للتفاصيل بسبب؛ أولاً حساسية الأمر، وثانياً بسبب أنماط فساد صغيرة من النوع الذي لا يمكن إثباته والأهم لا يمكن مواجهته فعلياً إلا بالعمل الثقافي السلوكي وعبر إعادة الهيبة لأركان المؤسسة البيروقراطية كما يلاحظ عضو البرلمان خليل عطية.
ثمة مدونات سلوك إدارية وبيروقراطية وضعتها الحكومة السابقة في عهد الرئيس سمير الرفاعي. لكن الحكومات اللاحقة وضعتها على الرف وثمة ملحوظات أكاديمية متعددة تقول إن الحديث عن مواجهة الفساد متكاثر لكنه لا يعني أن الفساد «يحارب فعلاً». الجديد في الإطار نفسه أن بعض كبار الساسة بدأوا يربطون بين «أزمة الأدوات» التي تعيشها البلاد ومؤسساتها وتوفير بيئة مواتية تبدد هيئة «الوظيفة العامة» صغرت أو كبرت بحيث تنمو أنماط الفساد وأصنافه المتنوعة.

الفساد الأفقي

سابقاً لمثل هذا النقاش طالب وعبر «القدس العربي» عضو البرلمان السابق الخبير المالي ميشال حجازين بإعادة الهيبة لمفهوم «الخدمة العامة» بمعنى أن يدرك كل من يتولى العمل العام في الأردن أنه يخدم في إطار دولة قانون ومؤسسات و«مواطنة» وليس في إطار حزبي او عشائري او مناطقي.
عموماً الخبر الجديد أن أنماطاً مما سمي بــ «الفساد الأفقي السلوكي» ناقشها بعض أركان المؤسسة وتحدثوا عنها في لقاءات مرجعية مغلقة ومن دون اعتراض عليها في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بإستعراض حكاياتهم وقصصهم مع نمو الفساد الإداري الذي بدأ يختلط بالمالي في مستويات إدارية متدنية. من طرح هذا الرأي حصل على إيماءة لا ترفض التشخيص.
لكن في لقاء مرجعي مغلق آخر خصص لأركان في الإعلام طرح أحد المشاركين مداخلة بشأن صعوبة التحدث عن نمو في المسار الإصلاحي مع استمرار أسئلة الفساد عالقة في ذهن الجميع والجمهور مع الاستفسار بالمدى التي وصلت إليه موجة مكافحة الفساد. هنا برزت المعلومة الطازجة على أساس إجابة مرجعية تؤكد أن كل شيء مرصود وملف الفساد لم يطوه النسيان ضمن الأولويات وعلى أساس أن مستجدات مهمة ستتضح في عام 2018 في سياق توفير غطاء سياسي محوري لآليات جديدة ومحددة ستنهض في العام الجديد تحت عنوان تجديد وترسيم آليات حادة لمواجهة المفارقات التي يصنعها الفساد في المجتمع والخيار السياسي والحالة البيروقراطية حتى عندما يتعلق الأمر بالمبالغة به.

عن الكاتب

عدد المقالات : 15309

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر "الطليعة نيوز". الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

الصعود لأعلى
جميع الحقوق محفوظة 2012 لـ الطليعة